العلاوات ومعضلة الأسعار - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الجمعة 19 أبريل 2024 12:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

العلاوات ومعضلة الأسعار

نشر فى : الإثنين 12 فبراير 2024 - 7:05 م | آخر تحديث : الإثنين 12 فبراير 2024 - 7:05 م
حزمة الحماية الاجتماعية التى وجه بها الرئيس السيسى قبل نهاية الأسبوع الماضى، وتضمنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 6 آلاف جنيه، فضلا عن زيادة رواتب العاملين بالدولة بمبلغ يتراوح بين 100 و1200 جنيه بداية من شهر مارس المقبل، خطوة جيدة، وفى وقتها، لتخفيف الأعباء عن الغالبية العظمى من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم وسط دوامة لا تهدأ من رفع أسعار غالبية السلع والخدمات التى لا يمكن الاستغناء عنها.
التوجيه الرئيسى، المرحب به، تضمن أيضا رفع المعاشات وبرنامجى «تكافل وكرامة» بنسبة 15%، وزيادة فى مخصصات رواتب الأطباء والعاملين فى القطاع الصحى وأعضاء هيئات التدريس فى الجامعات، ونظرائهم فى التعليم ما قبل الجامعى، بإجمالى ما قيمته 180 مليار جنيه.
الرقم المخصص لحزمة الحماية العاجلة لا يمكن إنكار تأثيره الإيجابى المتوقع على قطاعات واسعة من المواطنين شريطة أن ترافقه عدة إجراءات حكومية تضمن ألا يتبخر فى نيران متوالية رفع الأسعار، وأن تشهد الأسواق رقابة فعلية تمنع الاحتكار وتخبئة السلع والمضاربة عليها، إضافة إلى العمل على توفير السلع الاستراتيجية بكميات تفى احتياجات الناس، وخاصة الطبقة المتوسطة، وهى المحرك الأساسى لحركة البيع والشراء.
عدد المصريين فى الداخل، وفقا لما أعلنه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء قبل أيام، بلغ 106 ملايين نسمة، أكثر من 40% منهم لا يحصل على الدعم المخصص لأصحاب البطاقات التموينية، ويحصل المحرومون من مظلة الدعم، على سلعهم الأساسية كالأرز والسكر والزيت وفق سعر السوق الحرة، وهو هنا «حر» فى تحديد السعر الذى يتفاوت تقديره من محل لمحل مجاور ومن منطقة إلى أخرى.
حديث الأسعار التى يصيبها السعار أحيانا، هو حديث ذو شجون، فإذا كانا مفهوما استغلال بعض صغار التجار وكبارهم فوضى الأسواق فى المضاربة على أسعار السلع التى يتعمد بعضهم إخفاءها لبيعها فيما بعد بضعف أثمانها، فكيف نتفهم أن يبيع منفذ تابع لمركز أبحاث حكومى البيض كل يوم بسعر مختلف، رغم أن أطباق هذا البيض كانت متبقية داخل المنفذ من اليوم السابق لبيعها!.
وعن تجربة شخصية ومن داخل مركز تجارى تابع لسلسلة شهيرة، وقبل أن تمتد يدى لأكياس سلعة كانت مرصوصة فى أكوام سارع موظفان لتنبيهى إلى أن السعر تغير، وعلىّ أن أنتظر قليلا حتى يتم وضع السعر الجديد، فقد أخطرتهما الشركة الموردة بقائمة أسعار جديدة، على الرغم من أن السلعة لم تغادر مكانها منذ عدة أيام، وقد بيعت، قبل ساعات، بسعر كانت الشركة راضية عنه ويحقق لها هامش الربح المطلوب(!)
نأتى إلى معضلة السكر الذى تقول وزارة التموين أنها توفره فى منافذها بسعر 27 جنيها، ولا تمل من التأكيد على أنه متوافر بكميات كبيرة يمكنها موازنة السوق ومنع الاحتكار، لكن الواقع يقول إن السكر وصل سعره، إذا توفر، فى المحال التجارية العادية إلى 65 جنيها، وكلما حاولت الاستسفار عن السبب من أصحاب تلك المحال يكون الرد الجاهز: «الدولار ارتفع».
يطالب البعض بتسعيرة إجبارية، لكن الحكومة تقول إن آلية العرض والطلب هى القاعدة التى نتعامل بها، وفى تقديرى أن كبار التجار مطالبون فى مثل هذه الأوقات أن يضعوا نصب أعينهم أن تحريك السوق وعدم ركودها لصالحهم، وأن مضار المبالغة فى تقدير السعر على المدى البعيد أكثر من فوائدها، فاستقرار السوق فى صالح الجميع.
وفى ظل فوضى التسعير المنفلت، وتلمظ بعض التجار لالتهام العلاوات الاجتماعية العاجلة قبل صرفها، نسأل: ماذا ستفعل الحكومة لمنع أى تأثير سلبى يرافق عادة زيادة الرواتب ورفع الأجور فى مواجهة غلاء المعيشة؟، كل المطلوب ألا يستغل بعض التجار زيادة السيولة المنتظرة فى يد الناس لتفريغ العلاوات من مضمونها، وأن تتخذ الحكومة وخاصة الوزارات المسئولة عن طعام المصريين إجراءات أشد صرامة للسيطرة على الأسواق.
التعليقات