ما أحوجنا.. - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 11:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

ما أحوجنا..

نشر فى : السبت 12 ديسمبر 2009 - 10:52 ص | آخر تحديث : السبت 12 ديسمبر 2009 - 10:52 ص

 فى حواره مع منى الشاذلى أعطى الدكتور إسماعيل سراج الدين رئيس مكتبة الاسكندرية نموذجا مستنيرا ومثاليا للضيف التليفزيونى الذى تفتقده وما زالت كثير من برامج التوك شو على شاشات القنوات المصرية.

قدم الرجل شهادته الموجزة على العصر دون انفعال أو مبالغة أو نفاق أو مزايدة، ودون أيضا التستر وراء شعارات مللنا سماعها مرارا وتكرارا.

قال الرجل إن النهضة الحقيقية بكل فروعها تحتاج لقرار سياسى، وان هذا القرار يحتاج إلى دعم شعبى وقناعة جماهيرية، وأنا أتفق معه تماما، لأن البشر هم اللذين يملكون كلمة السر فى علو شأن الأمة أو حتى تراجعها إلى الوراء.

فالنموذج الديكتاتورى لا يصنع تقدما، كما أن الديمقراطية العشوائية لا تهيئ شعبا لنيل مكانة مرموقة وسط الأمم.

حاولت منى الشاذلى ان تلفت انتباه الرجل إلى ان الديكتاتورية صنعت مجدا عظيما لشعب مثل ألمانيا، لكنه صحح المسار بأن ديكتاتورية النازية جعلت العباقرة والعلماء يفرون، وقالت إذن الديمقراطية هى الحل، وقال إن الديمقراطية مهمتها الحفاظ على حقوق الإنسان وليست صناعة هذه الحقوق فى التقدم والازدهار، وأشار إلى النموذج الكورى والماليزى، مؤكدا أن زعيمى الدولتين أخذا القرار وحصلا على دعم الشعب وها هما الآن قد حققا ذاتهما.

وأقول ونحن أيضا نستطيع إذا ما منحنا أنفسنا الفرصة لنبدأ من جديد بداية صحيحة خالصة دون انخراط فى فكر معطوب او ايدلوجيات مريضة، وأيضا دون أن نعتمد على شعارات ونماذج وسياسات سابقة او حاضرة حتى لو كانت صحيحة، فليس بالضرورى أن يكون كل ما نفعنا فى الماضى مهما وصالحا للمستقبل، ومن ثم نطرح السؤال: ماذا نريد؟.. وكيف نحقق الهدف؟.

وضع د.سراج الدين يده على الجرح عندما نفى تماما وجود تعارض بين الدين والعلم، وهى القصية الأزلية، التى انخرطت فيها كثير من برامج الفضائيات دون وعى وبلا هدف سوى التشويش، والتشكيك، والانقلاب الفكرى، وعبر ضيوف لا يملكون رؤية حقيقية للحياة المعاصرة ولا حتى للمستقبل.. وهو الشىء الذى يزعجنى دائما.

كم كانت شهادة رئيس مكتبة الاسكندرية ناضجة وحضارية عندما اكد ان الالتفاف حول الثقافة والفنون الرفيعة يمكنها ان تكون محطة لغذاء العقل وإلهامه بمجموعة من الافكار التى تشعره بالحياة اليوم والغد.

وقد يتساءل البعض: هل مع كل هذه المعاناة والمشكلات والهموم والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التى تحيط بنا، هناك وقت للجوء إلى الفنون والثقافة حتى لو كانت ذات قيمة؟ نعم.. لأنهما يشكلان دنيا من الأحاسيس والمشاعر ما أحوجنا للجوء إليها، والنهل من طيب وجدانها وروحها.. ما أحوجنا إلى إيقاظ خيالنا ودعمه دائما حتى يستطيع مقاومة الواقع الصعب.. ما أحوجنا إلى صحوة الحلم حتى يقلل من صراخ الكابوس.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات