اللعب بورقة الدعم - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 17 فبراير 2020 3:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


اللعب بورقة الدعم

نشر فى : الإثنين 13 مارس 2017 - 10:50 م | آخر تحديث : الإثنين 13 مارس 2017 - 10:50 م
كل حكوماتنا تتمنى أن تنام وتصحو وقد غرق الدعم فى البحر، باعتباره كابوسا يجثم على ميزانيتها المتخمة بالأعباء، غير أن إظهار الجياع ومن باتوا ينزلقون يوما وراء الآخر إلى هوة الفقر السحيقة العين الحمراء لمن يقترب مما تبقى لهم من نواة تتحرك عليها البطون شبه الخاوية، يجعل أكثر الحكومات جرأة على التخلص من الدعم ترتعد، وتعود القهقرى عند أول صيحة أو صرخة، تقول: إياكم وقوت يومى.

وفى أزمة تخفيض ما عرف بمخصصات الكارت الذهبى لتوزيع الخبز، خير دليل على أن الاقتراب من خبز الفقراء لن يكون بالأمر الهين، فلا يزال الناس يستندون إلى فتات الدعم لكى يدبروا عيشهم، بعد أن التهمت «الإصلاحات الاقتصادية» الأخيرة التى تضمنت تعويم الجنيه وإطلاق يد السوق فى تسعير العملات الأجنبية وفى مقدمتها الدولار، ما فى جيوب الفقراء من أموال قليلة، حتى ضاق بهم العيش، وإن صبروا على الغلاء رغبة فى أن يروا النور فى آخر النفق.

طبعا الحكومة حاولت تبرير قرار تخفيض حصص الكروت الذهبية لتوزيع الخبز بأنها تحاول السيطرة على التلاعب فى الأفران ووقف الهدر وضمان وصول الدعم لمستحقيه، وبتعبير آخر وعلى لسان وزير شئون مجلس النواب المستشار عمر مروان، فإن «قرار وزير التموين على المصيلحى بتقليص حصص الخبز فى الكروت الذهبية المخصصة للمخابز إلى 500 رغيف يوميا، أنقذ أكثر من 1.775 مليار جنيه سنويا من الإهدار».

نحن جميعا ضد إهدار المال العام، ولسنا مع أية محاولة من أى طرف يسعى لسرقة حق السواد الأعظم من الناس فى الدعم، ونناصر كل سبيل يضمن وصول هذا الدعم لمستحقيه، غير أن هناك فرقا بين الحفاظ على المال العام، والتحايل للتخلص من أعباء هى جزء من شروط الاتفاق مع منظمات الإقراض الدولية وفى مقدمتها صندوق النقد الدولى، ولعل الرفع المتوالى لأسعار الوقود والكهرباء خير دليل.

الدكتور إبراهيم حمدى شتا المدرس بقسم الاقتصاد فى كلية التجارة جامعة المنصورة، أحد المهمومين بالآثار الجانبية لقرارات الحكومة على الفقراء، يطالب فى نقاش دار بيننا عن الدعم وطريقة التعامل معه، بتوفير «قاعدة بيانات يتم تحديثها بصورة مستمرة لتحديد الفئات المستحقة للدعم على أساس علمى وليس سياسيا أو غيره، وبالاعتماد على تكلفة المعيشة للفرد مع تغيير هذه التكاليف بشكل سنوى أو نصف سنوى بصورة متوازية مع معدلات التضخم، وكذلك مع تغير عدد وأعمار أفراد الأسرة».

ويقول شتا أيضا إن هذا التحديد سوف يكشف أن «غالبية موظفى الدولة مستحقين للدعم، فما بالنا بالعاطلين وغيرهم».. شتا الحاصل على درجتى الماجستير والدكتوراه فى الاقتصاد الدولى والسياسة النقدية من جامعة غرب ميتشجان بالولايات المتحدة، يشدد على فرض عقوبات رادعة على من يحصل على الدعم من غير المستحقين أو من يعطوا بيانات غير صحيحة.

ورغم خلافى معه فى النقطة التالية فإن شتا مع «تحويل الدعم العينى إلى دعم نقدى ولكن بشكل تدريجى» لأن «الدعم النقدى (من وجهة نظره) سوف يسمح بحصول المواطن على نفس نوع السلعة وبنفس الجودة ومن نفس مراكز البيع»، ويشير إلى أن الكروت الذكية للدعم يجب أن تحدد حجم الدعم للغذاء أو غيره، ويلفت إلى أن بعضا من هذه المقترحات تعتمد على ما عايشه هو بالفعل فى أمريكا لمدة خمس سنوات كاملة، والمطلوب فقط من وجهة نظره هو «تمصير التجربة بما يتوافق مع الواقع المصرى».

وفى النهاية سيظل الدعم القضية الأكثر تعقيدا وصعوبة على أى حكومة تحاول، لا نقول التخلص منه نهائيا، بل وحتى التخفف من أعبائه فى ظل الواقع الاقتصادى الحالى الذى هوى بفئات عدة إلى بحور المعاناة لتدبير لقمة العيش، وعلى الحكومة أن تدرك خطورة اللعب بهذه الورقة.

 

التعليقات