الدرر السنية فى حجاب المرأة الأوليمبية - حسام السكرى - بوابة الشروق
الأحد 11 أبريل 2021 7:46 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

الدرر السنية فى حجاب المرأة الأوليمبية

نشر فى : السبت 13 أغسطس 2016 - 10:00 م | آخر تحديث : السبت 13 أغسطس 2016 - 10:00 م

اشتعل المضمار الأوليمبى بالتصفيق الحار. وقف الحضور واستمر التصفيق لفترة غير معتادة تحية لفتاة دقيقة الحجم لم تقم بإنجاز رياضى يعتد به. بل والأدهى أنها كانت الأخيرة فى سباق عدو 800 متر، وتخلفت عن الأولى فى السباق بدورة كاملة فى المضمار، وبفارق زمنى يبلغ دقيقة إلا ربعا.
ما ميزها عن غيرها من اللاعبات، وما أشعل المضمار بالتصفيق، ودفع المصورين والصحفيين للتسابق على التقاط الصور وإجراء اللقاءات مع أبطأ عداءات السباق كان شيئا واحدا فقط. هى لاعبة مسلمة ومحجبة.
اللاعبة كان اسمها سارة العطار. دخلت تاريخ الأوليمبياد باعتبارها من أوائل من سمح لهن بتمثيل السعودية فى الحدث الدولى عقب رفع الحظر عن مشاركة المرأة فى المملكة قبل أوليمبياد لندن 2012 بشهرين.
الاحتفاء نفسه تكرر فى دورة ريو عندما تناقل العالم صورة مدهشة لمتباريتين فى لعبة كرة الشاطئ عند خط المنتصف، إحداهما ربما لا يعرف كثيرون اسمها هى الألمانية كيرا فالكنهورست. أما الأخرى التى صار اسمها نارا على علم فهى المصرية دعاء الغباشى. الأولى كانت ترتدى بكينى من قطعتين يبرز متانة جسدها الممشوق، أما الثانية فلم يظهر منها سوى الوجه والكفين. الأولى التى لن يذكر اسمها أحد كانت الفائزة فى اللعبة، أما الثانية فكانت الخاسرة. لم يكن هناك سبب للاحتفاء بها سوى أنها مسلمة ومحجبة.
عشرات المقالات وآلاف التعليقات على مواقع التواصل الجماهيرى احتفلت باللحظة التى خلدتها عدسة لوسى نيكولسن مصورة رويترز، باعتبارها رمزا لثقافة ترحب بالاختلاف والتنوع وحرية الاختيار.
الشىء نفسه حدث مع لاعبة الشيش المسلمة إبتهال محمد التى دخلت التاريخ كأول أمريكية تمثل بلدها فى الألعاب الأوليمبية وهى ترتدى الحجاب.
على الجانب الآخر وفى عالمنا العربى والإسلامى بدا المشهد أكثر ارتباكا. بعض التنويرين دفعته المقارنة بين مشهدى اللاعبتين، إلى الحسرة على حال المرأة التى رأوها مكبلة بأغلال «التخلف» وهو ما استدعى ردودا غاضبة صدرت من نفس المعسكر التنويرى، الذى رفض كثيرون فيه هذا خطابا متعاليا وإقصائيا يتنافى مع حرية الإنسان الأصيلة فى الاختيار.
غلاة الإسلاميين سخروا من المشهد ورفضوا الافتراض بأن ما ارتدته محجبات ريو يمكن أن يعتبر زيا إسلاميا. الملابس فى رأيهم كانت ضيقة، وخروج المرأة حرام فما بالك بتحريكها لجسدها الملفوف فى ملابس تبرز تضاريسه أمام ملايين، بل بلايين البشر!
إلا أن كثيرا من الإسلاميين رأوا فى «غزوة المحجبات» انتصارا للإسلام فى معاقل الغرب، وفرضا لمظهر إسلامى رمزى على هذا المحفل العالمى. تداول هؤلاء المقالات والتعليقات الغربية التى احتفت برياضيات العالم الإسلامى، مبرزين تناقضها مع مواقف متشددى التنويريين.
ربما يغيب عن الإسلاميين تحديدا أن احتفاء الغرب بالمحجبات ليس إقرارا بأن الإسلام هو الدين الحق، ولا تأييدا لفتوى وجوب الحجاب فى مقابل فتوى عدم لزومه. احتفاؤهم بقبول الغرب، وترويجهم لمقالات الترحيب بالتنوع والتعددية تنقصه لحظة صراحة مع النفس.
هل تقبلون من يختلفون عنكم كما ترحبون بقبول من يرونكم مختلفين؟
هل تسمحون فى بلادكم بأن يبرز الرياضيون رمزا دينيا كالصليب مثلا؟
هل سترحبون بأن تمارس أى ملة شعائرها فى حديقة الأزهر كما رحبتم بصلاة مسلمين فى سنترال بارك فى نيويورك، أو هايد بارك فى لندن؟
هل تسعدون بإقامة معابد أو كنائس فى بلادكم بنفس سعادتكم لافتتاح مساجد فى برلين أو سيدنى؟
هل تقبلون التعددية كمبدأ، أم تحبون ما تحققه لكم فى «بلاد الكفر»، وترفضون ما تفرضه عليكم فى «بلاد الإسلام»؟
هل تقبلون باقى البشر، أم تقبلون قبولهم لكم فحسب؟

التعليقات