بشرى للفقراء والمهمشين - فهمي هويدي - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 7:43 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


بشرى للفقراء والمهمشين

نشر فى : السبت 13 نوفمبر 2010 - 9:14 ص | آخر تحديث : السبت 13 نوفمبر 2010 - 9:14 ص

 يثير الاهتمام لا ريب إعلان الرئيس حسنى مبارك عن أن السنوات الخمس المقبلة ستكون من أجل الفقراء والمهمشين، وقد أدركت جريدة الأهرام أهمية هذا الكلام فاختارت الجملة عنوانا نشر بالحبر الأحمر على صدر صفحتها الأولى لعدد الخميس ١١/١١. وقد ضاعف من أهمية الكلام أنه قيل فى مناسبة إطلاق البرنامج الانتخابى للحزب الوطنى فى الانتخابات التشريعية التى تجرى هذا الأسبوع، لتعقبها الانتخابات الرئاسية فى العام القادم. وهو ما يعنى أن البرنامج المعلن ليس للحزب الحاكم فقط، لكنه للرئيس أيضا، الذى فهمنا أخيرا أنه سيرشح نفسه لولاية سادسة. ولأن إشارته تحدثت عن السنوات الخمس القادمة فقد طمأننا الرئيس أيضا إلى أن الفقراء والمهمشين سيظلون فى بؤرة اهتمامه إذا ما تحقق له الفوز فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

صحيح أن كلام الرئيس صدر فى ذات اليوم الذى نشرت فيه صحف القاهرة صور المظاهرات الغاضبة لمئات الموظفين والعمال المهمشين من موظفى التربية والتعليم ومراكز المعلومات والعاملين بالشركات البترولية، وقد انتشرت تلك المظاهرات فى محافظات القاهرة والمنوفية وأسيوط، إلا أن ذلك لا يتعارض أو يضعف الكلام الذى قيل، لأن التعهد الرئاسى انصب على السنوات الخمس المقبلة، وليس فيه ما يدعو إلى الالتزام فى الوقت الراهن أو سريانه بأثر رجعى.

ولأننى أحد الذين أدركوا أهمية الرسالة فى هذا الكلام، ولاحظوا أن صدوره عن رئيس الجمهورية يضاعف من تلك الأهمية ويكسبه وزنا أكبر، يتجاوز كونه كلام مناسبات أو كلام جرايد، فقد عَنَّتْ لى بعض الأسئلة الاستفسارية من وحى المشهد، أردت بها الاطمئنان على مصير أهلنا ومستقبلهم.. من هذه الأسئلة ما يلى: إذا كانت السنوات الخمس القادمة ستكون لأجل الفقراء والمهمشين، فهل معنى ذلك أن تلك الفئات لم يكن لها حظها من الاهتمام فى الثلاثين سنة الأخيرة؟ وهل صحيح ما يروج من أن فترة الثلاثين سنة السابقة كانت حظوظ الميسورين فيها أكبر، وأن هؤلاء شبعوا واستكفوا، ومن ثم حل الدور على المهمشين والمستضعفين؟ وإذا صح أن السنوات التى خلت كانت لصالح الميسورين والمحظوظين، فهل نتوقع أن يكونوا قد تركوا شيئا للمستضعفين بعدما ظلوا ينعمون بخيرات البلاد وثروتها العقارية وقروضها وتسهيلاتها طوال ثلاثين عاما؟. وإذا كان إرضاء الميسورين وإشباع حاجاتهم استغرق ثلاثين عاما، فما هى المدة الكافية لإرضاء المهمشين والمستضعفين؟

الأمر ليس سهلا كما رأيت، مما قد يقتضى إطالة مدة السنوات الخمس المقترحة فى كلام الرئيس، ويستدعى تكثيف الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى ــ بحق الأيام المفترجة التى نحن بصددها ــ لكى يطيل فى عمره لكى يفى بما وعد، ويشبع رغبات عشرات الملايين من المصريين الذين انتعشت أحلامهم وشاعت الفرحة فى أوساطهم حينما وجدوا أن الرئيس تذكرهم وسط شواغله وهمومه التى لاحقته طوال الثلاثين عاما الماضية، بحيث حل عليهم الدور أخيرا وأصبحوا يأملون خيرا فى السنوات الخمس التالية. وحتى إذا كانت الفترة محدودة، إلا أن الأهم أنهم استعادوا الأمل أخيرا، ولاحت لهم ابتسامة الأقدار بعد طول انتظار.

هذه التداعيات توقفت عندى حين لمحت فى القاعة التى ألقى فيها الرئيس خطابه لافتة عريضة طبعت عليها صور خمسة أطفال، وإلى جانبهم عبارة تقول: «علشان تطمِّن على مستقبل ولادك ــ صوتك لمن يملك برنامج حقيقى.. وهاينفذو».. لم أفهم ما إذا كان هؤلاء الأطفال من خارج المهمشين المقصودين أم لا، وصدمتنى ركاكة اللغة وفضيحتها فى الجملتين المكتوبتين. مما جعلنى أصدق ما يقال عن الاستعانة بخبراء أجانب فى إخراج مثل هذه المناسبات. الأمر الذى دفعنى إلى التساؤل عما إذا كان أعضاء الفريق الذين نظموا العملية يعرفون شيئا عن اللغة الفصحى أو عن الفقراء والمستضعفين فى مصر، ولم استبعد أن يكونوا قد شرعوا فور انتهاء الرئيس من خطابه فى الدخول على محرك بحث «جوجل» لكى يعثروا على عناوين المستضعفين وأرقام هواتفهم النقالة، لكى يبعثوا إليهم بالبشارة المعلنة عبر «الإيميل

فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.