دعم الغرب لإسرائيل لن يستمر إلى ما لا نهاية - من الفضاء الإلكتروني «مدونات» - بوابة الشروق
السبت 18 مايو 2024 6:32 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

دعم الغرب لإسرائيل لن يستمر إلى ما لا نهاية

نشر فى : الأربعاء 14 فبراير 2024 - 8:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 14 فبراير 2024 - 8:00 م
نشرت مدونة ديوان التابعة لمركز كارنيجى مقالا لوزير خارجية الأردن الأسبق، مروان المعشر، يقول فيه إن ديمقراطية إسرائيل زائفة؛ بمعنى أنها تطبقها مع مواطنيها ومواطناتها اليهود، فى حين تمارس التمييز ضد العرب الذين يعيشون داخلها. ذكر الكاتب أسباب تجاهل الغرب لهذه الحقيقة، مؤكدا أنه بينما يستمر الدعم الغربى الرسمى للكيان الصهيونى، إلا أن الأجيال الجديدة لها رأى آخر، مما يدلل على أن الغرب يتغير... نعرض من المقال ما يلى:
ربما نجحت إسرائيل فى الماضى فى تسويق نفسها على أنها الديمقراطية الوحيدة فى المنطقة، وأنها وحدها تحمل لواء القيم الديمقراطية الليبرالية، ومن هذا المنطلق يتوجب على الغرب دعمها سياسيا وماديا لأنها تدافع عن قيمه فى منطقة تسودها قيم سلطوية. شاء الغرب، ولأسباب دينية وثقافية، إضافة إلى الهولوكوست الذى ارتكبته ألمانيا النازية وشعور الذنب الذى تبع ذلك، أن يقنع نفسه بالادعاءات الإسرائيلية التى لا يجوز أن يكون لها مكان اليوم بعد ما قامت وتقوم به إسرائيل من حروب ضد الشعب الفلسطينى، ما يمكن أن يصل إلى حد اتهامها بالإبادة الجماعية من جانب أعلى سلطة قضائية دولية.
شاء الغرب أن يتجاهل حقيقة لا لبس فيها، وهى أن إسرائيل تمارس الديمقراطية مع مواطناتها ومواطنيها اليهود فقط، أما نظرائهم العرب، سكان البلاد الأصليون، فيتم التمييز ضدهم قانونا وممارسة، وهو التعريف القانونى للفصل العنصرى. شاء الغرب أن يتغاضى عن أن هذه الدولة «الديمقراطية» دولة محتلة، وأن إسرائيل لا تطبق القانون الدولى على الأراضى المحتلة، وأنها تواصل بناء المستوطنات فى خرق وتحد واضحين للقانون الدولى. شاء الغرب أن يتجاهل كل ذلك، والسؤال اليوم، لماذا؟
قد يتعلق الجواب برؤية الغرب العنصرية للعرب والمسلمين. إسرائيل بالنسبة إلى الغرب تمثل خط الدفاع الأول ضد ثقافة لا يريدها. وقد باتت هذه الحقيقة واضحة بعد الموقف المتشدد الذى يتخذه الغرب ضد هجرة العرب من شمال إفريقيا إلى أوروبا، وهجرة الشعب السورى إلى أوروبا وأمريكا، على عكس الترحاب الذى تلقاه اللاجئات واللاجئون الأوكرانيون مثلا.
لقد نجحت إسرائيل فى موضعة موقفها المعادى للعرب والشعب الفلسطينى ضمنيا ليتماشى مع الموقف الغربى ضد ثقافة المنطقة وضد الهجرة منها. فى سبيل ذلك، لا بأس لدى الغرب فى التغاضى عن كل انتهاكات إسرائيل للقانون الدولى وحقوق الإنسان طالما أنها تلبى الرغبات المعلنة أو الدفينة لصناع القرار الغربيين.
هذه الصورة المزيفة للديمقراطية الإسرائيلية بدأت بالتخلخل مع وصول الائتلاف الإسرائيلى اليمينى العنصرى بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى السلطة، خاصة بعد محاولته تقويض النظام القضائى الإسرائيلى ونسف مبدأ نظام الفصل والتوازن الذى يشكل أساس الديمقراطية التى تمنع تغول سلطة على أخرى.
فجأة، وجد الغرب نفسه يتعامل مع إسرائيل ينقض فيها بعضها اليهودى على البعض الآخر اليهودى أيضا، ما ينسف السبب المعلن أو الدفين للمحاباة الغربية لإسرائيل. فالفلسطينيون، من النواحى الشخصية أو الثقافية، لا دخل لهم بما يجرى من اعتداء على القيم الديمقراطية داخل إسرائيل. وعلى الرغم من انتقاد الغرب الحالى للحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو، ظل هذا الانتقاد يمارس على استحياء وبشىء من عدم الراحة، على الرغم من وجود عناصر داخل الحكومة الإسرائيلية مثل بن غفير وسموتريتش ممن يحملون أفكارا عنصرية غير ديمقراطية علنية. وبالتالى لم يرقَ هذا الانتقاد إلى تغيير السياسات أو النظرة تجاه إسرائيل لأن السبب الدفين وراء تأييدها لم يتغير.
جاء 7 أكتوبر لـ«يريح» الغرب الرسمى من معضلته، فقد أعاد الصورة النمطية السائدة عن إسرائيل والتى أرادها فى مخيلته، فها هى إسرائيل تتعرض مرة أخرى لهجوم «همجى»، وها هى مرة أخرى «تدافع عن نفسها دفاعا مشروعا»، وها هى الديمقراطية الليبرالية فى مواجهة التطرف الدينى!
هذه برأيى الأسباب الكامنة الحقيقية وراء الدعم الغربى لإسرائيل، وفى سبيل المحافظة على «نقاء» المجتمعات الغربية، يصغر حجم أى اعتداء إسرائيلى، وأى فصل عنصرى، بل وأى إبادة جماعية طالما أن المعتدى عليه فلسطينى أو عربى.
هل يستطيع المجتمع الدولى مواصلة ريائه ومحاباته لإسرائيل؟ ربما يستطيع الغرب الرسمى أن يستمر بإقناع نفسه بدعم إسرائيل حتى حين، ولكن الكثير من أبناء وبنات جيله الجديد، الذين يأخذون موضوع الحقوق الفلسطينية بجدية أكبر ومن دون تغليفها بأسباب أصبحت واهية، بدأ بالتحرك والاعتراض. وها هى محكمة العدل الدولية، أعلى سلطة قضائية فى العالم، تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية فى خطوة غير مسبوقة.
لن يستطيع الغرب دعم التطرف الدينى الإسرائيلى والعنصرية الإسرائيلية والاحتلال الإسرائيلى إلى ما لا نهاية. فالعالم يتغير ويسير فى اتجاه معاكس تماما للاتجاه الإسرائيلى المغالى فى عنصريته وتطرفه ولا إنسانيته. سيأتى يوم ينحاز فيه الجيل الصاعد للحقوق المتساوية أكثر منه لديمقراطية زائفة.

النص الأصلى:

التعليقات