لماذا يستكثرون علينا الفرح؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 14 يوليه 2026 7:37 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل المونديال؟

لماذا يستكثرون علينا الفرح؟!

نشر فى : الثلاثاء 14 يوليه 2026 - 6:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 يوليه 2026 - 6:05 م

بعض الناس يستكثر على المصريين فرحتهم بما حققه فريقهم القومى لكرة القدم فى كأس العالم.

يقول هؤلاء: لماذا هذا الفرح المبالغ فيه، ولماذا تفرحون وأنتم خرجتم من دور الـ١٦؟

ويسألون باستنكار: إذا كنتم تفرحون لمجرد الفوز فى مباراتين والتعادل فى مباراتين، فماذا ستفعلون إذا حققتهم كأس العالم؟!

بعض هؤلاء ينتقدون ما يقولون إنه مديح مبالغ فيه للمدير الفنى حسام حسن، لأنه من وجهة نظرهم مدرب فاشل لم يستطع الحفاظ على الفوز بهدفين أمام الأرجنتين حتى الدقيقة ٧٩، وكان عليه حسن إدارة المباراة فى الملعب وليس خارجه عبر الإعلام.

ما سبق هو ما يقوله المنتقدون وقد حرصت على سرد معظم هذه الانتقادات، التى أعتقد أن معظمها ظالم وغير صحيح وتستحق المناقشة والتفنيد.

النقطة الأولى هى: هل صحيح أن المصريين بالغوا فى الأفراح؟ والإجابة هى: لا. لأن ما تحقق هو قياسى وتاريخى بالنسبة لنا، وليس مقارنة بالآخرين، فمثلا البرازيل شاركت فى كل الدورات وحصلت على الكأس خمس مرات، وبالتالى فأى مرة لا تحصل على الكأس يعتبر إخفاقا لها، وكذلك القوى الكبرى مثل الأرجنتين وألمانيا وفرنسا، إذن من الطبيعى أن نفرح لأننا لأول مرة نحقق فوزا ولأول مرة نصعد إلى الأدوار الإقصائية.

وفى المرة القادمة إذا كررنا هذا الإنجاز، فلن نبالغ فى الفرح، بل سيكون الحساب والتقييم على تحقيق ما هو أفضل.

يهاجم المنتقدون حسام حسن ويقولون إنه لم يحقق أى بطولة كمدرب، وأنه أدار معظم مباريات المنتخب بالصراخ والزعيق والعنف مع اللاعبين. والرد على هذا الاتهام بسيط. فما حققه حسام لم يحققه أى مدرب مع المنتخب المصرى منذ عام ١٩٣٤.

يمكن للمنتقدين أن يتهموا حسام بكل التهم خصوصا النرفزة والتهور والتصريحات غير الموفقة أحيانا كما حدث فى بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة ضد الجماهير المغربية. 

لكن ما حققه حسن فى المونديال الحالى غير مسبوق. ولن يتوقف التاريخ الرياضى كثيرا حول كيفية تحقيق ذلك، وهل كان بالصراخ وضرب اللاعبين فى غرف الملابس بين الشوطين، كما قال ذلك ساخرا محمد صلاح، أو بالطبطبة والتربية الإيجابية!

يقول هؤلاء إن حسام أخطأ فنيا حينما لم يستطع المحافظة على التقدم بهدفين، وإنه انشغل بتوجيه الانتقادات لحكم المباراة الفرنسى بدلا من التركيز على الحفاظ على الفوز.

هنا مفارقة صارخة. نعم يمكن محاسبة حسام حسن فنيا على إدارته للمباراة فى آخر ربع ساعة، لكن ما علاقة ذلك بانتقاد الحكم. حسام وغالبية المصريين ونجوم ولاعبى ونقاد العالم قالوا أننا تعرضنا لظلم كبير. هذا حقنا، ولم نكن نريد إلا العدالة التحكيمية وليس الانحياز الأعمى الذى قال به الجميع. ليس معنى أن حسام أخطأ فى إدارة المباراة أن نتغاضى عن أخطاء الحكم الفادحة.

يقول المنتقدون أيضا إن حسام حسن خلط الرياضة بالسياسة، حينما تحدث عن فلسطين ورفع علمها فى الاستاد. والغريب أن هؤلاء لا يلاحظون أن السياسة قد صارت مخلوطة بكل شىء. فالأوروبيون يرفعون العلم الأوكرانى طوال الوقت فى المباريات وعلى الشاشات. ورئيس الاتحاد الدولى جيانى إنفانتينو حاول بكل الطرق أن يجعل رئيس الاتحاد الفلسطينى جبريل الرجوب يصافح نظيره الإسرائيلى. والغرب قاطع دورة أوليمبية أقيمت فى موسكو زمن الاتحاد السوفيتى، والأخير رد بالمثل.

ما فعله حسام حسن ربما هو أفضل أفعاله على الإطلاق، لأنه تحدث عن الإنسانية وعن الأطفال الفلسطينيين الذين قتلهم العدوان بغير رحمة وهو رد الجميل للشعب الفلسطينى الذى فرح لفوز منتخبنا وخرج فى مظاهرات فرح وسط البيوت المدمرة.

يسأل المنتقدون أيضا ساخرين: لماذا هذه الاحتفالات فى حين أن هناك أزمة اقتصادية طاحنة فى مصر وحروب فى المنطقة؟!.

والإجابة ببساطة أن الأزمات موجودة فى كل زمان ومكان، والبرازيل عانت من أزمات اقتصادية طاحنة ورغم ذلك كانت تحتفل رقصا وفرحا، والأرجنتين أعلنت إفلاسها ذات مرة، وكانت تحكمها أنظمة قمعية، ورغم ذلك تحتفل دائما.

فلماذا تستكثرون على المصريين أن يستمتعوا بلحظة فرح؟ 

نعم المنظومة الرياضية تحتاج لإصلاح شامل لكن دعونا نفرح قليلا وبعدها نتحدث فى أى شىء.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي