الدعم النقدى.. وجهة نظر المؤيدين - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 28 مارس 2020 11:16 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الدعم النقدى.. وجهة نظر المؤيدين

نشر فى : الأربعاء 15 يناير 2020 - 10:05 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 يناير 2020 - 10:05 م
أيهما أفضل للمواطن وللاقتصاد الوطنى أن يكون الدعم المقدم من الدولة للمواطنين، عينيا أم نقديا، وبعبارة أخرى أيهما أفضل أن تقدم الدولة السلع مباشرة للمواطنين، أم تعطيهم مقابلها نقدا؟!
هذا السؤال سيكون محور الحديث فى الشارع المصرى فى الفترة المقبلة، بعد أن بدأت الحكومة بالفعل مناقشة ودراسة الموضوع.
الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قال خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس «٩ يناير» الماضى إن ملف تحويل الدعم العينى إلى النقدى المشروط، تم طرحه منذ فترة، وستبدأ الحكومة فى دراسته، بالتنسيق مع عدد من الجهات للاتفاق على الآليات الخاصة بتنفيذه، وكذا التوقيت، ثم عرض تقرير وافٍ على رئيس الجمهورية، لافتا النظر إلى أن الدعم النقدى المشروط، يساهم فى الحد من تسرب الدعم، ووصوله إلى مستحقيه. نفس الفكرة أكدها الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، الذى قال إن التطورات التى حدثت خلال الفترة الأخيرة، أعادت طرح الملف وأنه تم البدء فى دراسة مميزات وسلبيات هذه الخطوة لتقييمها على النحو الأمثل، وطرح مقترح تطبيقها كتجربة بإحدى المحافظات.
الوضع الراهن للدعم العينى هو أن كل مواطن يحصل على سلع تموينية بخمسين جنيها، زائد خبز مدعم عبارة عن خمسة أرغفة لكل فرد يوميا، بما يساوى تسعين جنيها أى أن كل مواطن مستحق الدعم، يحصل على سلع تموينية وخبز بحوالى ١٤٠ جنيها. التصور الجديد أن تزيد حصة المواطن من ١٤٠ جنيها، إلى ٢٠٠ جنيه.
ما معنى دعم نقدى مشروط؟!. أى أن تضع الحكومة المبلغ المالى فى البطاقة التموينية للمواطن. وتصبح مثل «الكريديت كارت» يشترى بها السلع الغذائية المدعمة من أى مكان، ولا يمكنه أن يشترى بها أى سلع أخرى مثل السجائر مثلا، وسيكون الدعم النقدى المشروط قاصرا على أربعة أفراد بحد أقصى أى الأب والأم وطفلين فقط فى البطاقات الجديدة، على ان يستمر تمتع اصحاب البطاقات القديمة بعددهم كما هو.
المؤيدون للدعم النقدى يقولون إنه يضمن تحقيق العديد من المميزات منها مثلا أنه سيوفر من ٣٠ ــ ٣٥٪ من قيمة الدعم فى السنة الأولى، وسوف ترتفع إلى ٤٠٪ فى السنة التالية، وبمبلغ ٢٦٫٥ مليار جنيه، علما بأن قيمة الدعم فى الموازنة الحالية تبلغ حوالى ٨٩ مليار جنيه، مقارنة بـ٨٦ مليارا العام الماضى.
يضيف هؤلاء طبقا للتقارير المختلفة التى نشرها زميلنا محمود العربى فى جريدة «الشروق» خلال الأيام الماضية، أن الدعم النقدى سيضمن وصول الدعم لمستحقيه فعلا، دون وسطاء، وسيحافظ على كرامة الناس، ويضمن حرية الاختيار لهم، بدلا من شراء سلع معينة قد لا يحتاجونها، وسيمنع التلاعب فى منظومة الدعم، وسيوفر المزيد من الأموال، حيث إن كل جنيه دعم تتحمله الدولة، تصرف فى مقابله خمسة جنيهات مصاريف توصيل، وهى قيمة ما تدفعه للبقال التموينى ومحطات الوقود، أو الهدر والفاقد فى السلعة عند دخولها أو خروجها من مخازن الحكومة إلى المجمعات الاستهلاكية أو بقالى التموين. كما أنه سيقضى على بيع الدقيق أو الوقود المدعم أو تهريبه، وكذلك سيقضى على ظاهرة التعاقد على سلع قليلة الجودة بمبالغ مرتفعة، وسيقضى على ظاهرة متاجرة واحتفاظ بعض أصحاب المخابز بظاهرة ببعض البطاقات التموينية، والحصول على المال المخصص لها، مقابل بعض المنافع لأصحابها، أو ربما تكون بطاقات مضروبة!!
ما سبق هو رأى المؤيدين للدعم النقدى سواء كان مشروطا أم لا، وتبقى وجهة النظر الأخرى التى ترى أنها خطوة، حتى لو حققت بعض المكاسب مثل توفير الهدر والفاقد، فإنها قد تشكل خطرا جديدا على الفقراء ومحدودى الدخل وغالبية الطبقة المتوسطة، خصوصا فى ظل حالة انفلات الاسواق وجشع التجار وغياب الرقابة، مما يضع غالبية مستحقى الدعم تحت رحمة المستغلين، وذلك حديث يستحق مناقشة مستفيضة.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي