لعبة أردوغان الجديدة تتصادم مع رغبته فى جعل تركيا عظيمة مرة أخرى - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الأحد 28 فبراير 2021 3:56 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

لعبة أردوغان الجديدة تتصادم مع رغبته فى جعل تركيا عظيمة مرة أخرى

نشر فى : الجمعة 15 يناير 2021 - 7:25 م | آخر تحديث : الجمعة 15 يناير 2021 - 7:25 م

نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز مقالا للكاتبة لورا بيتيل، وهو الأول من سلسلة مقالات ستعرض بالصحيفة عن طموحات أردوغان الجيوسياسية، حول محاولات أردوغان استخدام لغة تصالح جديدة مع الغرب فى ظل هزيمة ترامب والأزمة الاقتصادية التركية.. نعرض منه ما يلى.

استهلت الكاتبة حديثها بذكر ما حدث الشهر الماضى فى ساحة الحرية فى باكو، حين احتفل الآلاف من الجنود الأذربيجانيين بانتصار بلادهم فى القوقاز مع دعوة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الرجل الذى جعل هذا الانتصار ممكنا، كضيف شرف فى عرض عسكرى قال فيه وهو محاط بأعلام تركيا وأذربيجان أن هذا الانتصار فخر للعالم التركى بأسره.. قرار أردوغان بدعم أذربيجان، حتى بعدما دعت الدول الأوروبية لوقف إطلاق النار، يعد أحدث طرق إظهار أردوغان استخدامه للقوة فى سياسته الخارجية، والتى تتميز بخطاب صارم واستعداد لاستخدام القوة الصلبة.
توغل أردوغان عسكريا فى سوريا وشمال العراق وأرسل قوات إلى ليبيا ودخل فى مواجهات بحرية مع اليونان فى الخمس سنوات الماضية، وهو ما أثار غضب حلفاء تركيا فى الناتو وأشعل خصومات قديمة وولد عداءات جديدة.. وفى الأسابيع الأخيرة، بعد خسارة صديقه فى الانتخابات الأمريكية إلى جانب حاجته إلى جذب رأس المال الأجنبى لمعالجة مشاكل تركيا الاقتصادية، يحاول أردوغان التصالح مع الواقع الجديد وأعرب أنه يود فتح صفحة جديدة مع الغرب. ولكن ليس من الواضح بعد ما إذا كان أردوغان مستعدا لحل القضايا التى وترت العلاقات مع الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة والشرق الأوسط أم أن اللغة التصالحية الجديدة ستزيد من حدة التوترات.
***
تقول الكاتبة إن أردوغان بعد توليه الحكم فى 2002 سعى إلى تصوير نفسه بأنه صاحب رؤية سوف تجعل تركيا عظيمة مرة أخرى فى الداخل والخارج على حد تعبير المؤرخ سونر كاجابتاى... لكن المحللين يقولون إن محاولة الانقلاب الدموية التى حدثت فى عام 2016 صدعت علاقات تركيا مع الغرب وتركت أردوغان متشككا، مما دفعه إلى الاقتراب من فلاديمير بوتين، وأجبرته على تشكيل تحالفات سياسية جديدة فى الداخل، ومكنته من تحقيق سيطرة غير مسبوقة على الدولة التركية. فى خطاب ألقاه بعد ثلاثة أشهر من محاولة الانقلاب قال أردوغان إن تركيا لن تنتظر المشاكل والخصوم ليأتوا إليها، بل ستذهب لتجدهم وتوقفهم بقوة.
فى بعض الأحيان يصور أردوغان نفسه زعيما للعالم الإسلامى ويعتمد أيضا على الصورة واللغة القومية. ولكن يحذر المحللون أن هذه الاستراتيجية تتعاظم مخاطرها، سواء الاقتصادية أو على العلاقات مع القوى الإقليمية والعالمية. تشير الكاتبة إلى ما يراه المحللون فى أنه قبل 10 سنوات، كان المبدأ الموجه للسياسة الخارجية التركية هو «تصفير المشاكل مع الجيران»، أما الآن فالمبدأ الجديد هو «تصفير الجيران بلا مشاكل». يرى بعض منتقدى السياسة الخارجية التركية أن أردوغان يسعى إلى تحقيق «عثمانية جديدة». أما المسئولون الأتراك يرون أن بلادهم تسعى لحماية مصالحها، فعلق أحدهم قائلا «عندما تتدخل فرنسا، تكون فرنسا فقط ــ لا أحد يسميها نابليون»... ولكن تشير الكاتبة إلى أن هذا النهج كلف تركيا الكثير وعزلها عن العالم بطريقة لم يشهدها التاريخ من قبل.

***
تستطرد الكاتبة قائلة إن محاولة الانقلاب فى 2016 وعمليات التطهير التى تلتها سمحت لأردوغان بالتحكم بشكل أكبر فى القوات المسلحة، ودفعته إلى التحالف مع حزب الحركة القومية وتبنى نظرته اليمينية المتشددة بشأن الأمن القومى.. لدى حزب الحركة القومية فكرة مماثلة وهى أن تركيا يجب أن تنهض، ويشترك فى نظرته مع أردوغان بأن تركيا تتعرض للهجوم من الداخل والخارج.. أدى الانتقال إلى النظام الرئاسى فى 2018 إلى إضعاف دور وزارة الخارجية التى لطالما رأت أن التوجه الطبيعى لتركيا هو نحو الغرب، ووصف سفير سابق الوضع فى تركيا على أنه يعتمد على «الجنود والجواسيس» أكثر من اعتماده على الدبلوماسية، ويمكن ملاحظة اصطحاب أردوغان فى معظم زياراته الخارجية إلى رئيس المخابرات هاكان فيدان ووزير الدفاع خلوصى أكار.
أردوغان استخدم السياسة الخارجية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما قارن الحكومة الألمانية بالنازيين ونصح ماكرون بـ«العلاج النفسى». هذا السلوك لم يعجب العواصم الأوروبية واتهم دبلوماسى فى الاتحاد الأوروبى أردوغان بأنه يتصرف كـ«متنمر فى فناء مدرسة».
تقول الكاتبة إن مغامرات تركيا الخارجية لم تُواجَه بشكل قوى من خصوم أردوغان السياسيين. فبينما انتقد حزب الشعب الجمهوري ــ الذى أسسه مصطفى كمال أتاتورك ــ اللغة غير الدبلوماسية لأردوغان، إلا أنه بدا مترددًا فى مخالفة السياسات التى أثبتت شعبيتها لدى الجمهور.
***
ترى الكاتبة أن سعى أردوغان لجعل تركيا قوة إقليمية سرعان ما أصبح محفوفًا بالمخاطر؛ لم يعد هناك أمل فى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى وسط انعدام الثقة واتهامات بسوء النية من كلا الجانبين، وفشلت خطة تقوية العلاقات مع الجيران العرب بعد اندلاع ثورات الربيع العربى، امتدت الحرب السورية إلى تركيا على شكل هجمات إرهابية ووصول ملايين اللاجئين، عمليات تركيا العسكرية فى سوريا وليبيا ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين دفعت إلى تشكيل تحالف عربى بقيادة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لمواجهتها.
الآن أوروبا قلقة من تدهور حقوق الإنسان فى بلد لا يزال من الناحية الفنية مرشحًا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى. واشنطن غاضبة من قرار أردوغان شراء نظام دفاع جوى من طراز Sــ400 من روسيا، والذى أدى الشهر الماضى إلى فرض عقوبات أمريكية على تركيا.
علاقة تركيا مع الشركاء الجدد ليست واضحة. فعلاقات أردوغان مع بوتين معقدة وغالبًا ما تكون مشحونة بالتوترات، كما يتضح عندما قُتل 34 جنديًا تركيًا فى سوريا العام الماضى فى هجوم ألقت الولايات المتحدة باللوم فيه على موسكو.. ما زال هناك بعض النجاحات التى حققها أردوغان؛ فتدخله فى ليبيا قلب مجرى الحرب الأهلية، وتدخله فى حرب إقليم كاراباخ كشف محدودية النفوذ الروسى فى القوقاز.
***
السياسات الخارجية التركية المضطربة وتأثيرها بالسلب على الاستثمار الخارجى المباشر فى وقت تحتاج تركيا إليه، إلى جانب الشكوك فى قدرة أردوغان على تنظيم الاقتصاد، ضغطا على الليرة التركية.
تقول الكاتبة إن العلاقات الخارجية التركية العدائية تضر بمصالحها. وكما يقول سنان أولجن، الدبلوماسى التركى السابق ورئيس مركز إيدام الفكرى فى إسطنبول فـ «الطريقة التى يمكن بها الحكم على نجاح السياسة الخارجية هى ما إذا كانت تساعد تركيا على حماية مصالحها الوطنية بشكل أفضل وما إذا كانت تساعد تركيا على ضمان نمو اقتصادى أكثر استدامة. وفقًا لهذه المعايير، لم يحدث نجاحا كبيرا».
تسببت الأزمة الاقتصادية التركية والتى تفاقمت مع أزمة وباء كورونا فى حدوث هزة فى نوفمبر أدت إلى رحيل صهر أردوغان بيرات البيرق من منصب وزير المالية. ومنذ ذلك الحين، ومع انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، قدم أردوغان مبادرات إلى الغرب. فى مكالمة باستخدام الفيديو مع أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، يوم السبت الماضى، قال أردوغان إن «مستقبل تركيا فى أوروبا» ودعا إلى تعاون أكبر فى قضايا مختلفة شملت الهجرة والتجارة.
لطالما كان الرئيس التركى براغماتيا ولديه استعداد لاتخاذ خيارات صعبة إذا لزم الأمر للحفاظ على قبضته على السلطة. لكن بعض المحللين يشتبهون فى أن أردوغان لن يكون على استعداد لتقديم التنازلات المطلوبة لتحسين العلاقات مع حلفاء الناتو، ولا سيما الولايات المتحدة.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات