الدكتور عادل عبد الفتاح محمود ... قامة علمية تأخر تكريمها - محمد زهران - بوابة الشروق
الإثنين 18 أكتوبر 2021 7:18 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

الدكتور عادل عبد الفتاح محمود ... قامة علمية تأخر تكريمها

نشر فى : السبت 15 سبتمبر 2018 - 10:10 م | آخر تحديث : السبت 15 سبتمبر 2018 - 10:10 م

إذا سألت أي شاب صغير عن أسماء لاعبي المنتخب فغالباً سيستطيع أن يذكرلك أسماء كل لاعبي المنتخب بالإحتياطي بل وفي أي ناد يلعب كل منهم، هذا جيد فكرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم،  لكن حاول أن تسأله عن أحد علمائنا الأحياء أو الأموات فغالباً لن يعرف بل وقد يقابلك بسخرية وبعبارات من نوعية "يا عم هو إحنا عندنا علم؟ ولا معانا فلوس لكده؟" وهذا يدل على شيئين: أولاً عدم إهتمام الكثير من الجيل الجديد بالعلم لأن من يريد أن يقرأ في العلم حتى المبسط منه فشبكة الإنترنت مليئة وكذا إن كان يريد المشاهدة فكثيرمن المحاضرات العلمية الموجهة للعامة موجودة أيضاً على شبكة الإنترنت، الشئ الآخر أننا لا نقوم بتعريف الشباب بعلمائنا العظام الأحياء منهم والأموات لأنه يوجد علماء عظام عندنا في مصر ينحتون في الصخر لعمل بحث علمي جيد مع قلة الإمكانيات ويستحقون التعريف بهم وبعلمهم ... هل تريد دليلاً على أننا لا نحتفي بعلمائنا؟ إطلب من أي شخص أن يذكر لك أسماء عشرة من العلماء الكبار سواء من الأحياء أو من إنتقلوا إلى رحاب الله، غالباً سيذكر هذا الشخص الأساتذة العظام أحمد زويل ومحمد غنيم ومجدي يعقوب وعلى مصطفى مشرفة ولن يستطيع أن يكمل! أتريد دليلاً آخر؟ الأستاذ العظيم الطبيب عادل عبد الفتاح محمود؟ هل سمعت عنه من قبل؟

 يوم 21 يونيو من هذا العام 2018 ظهرت تغريدة لبيل جيتس تقول: "فقدنا في بدايات هذا الشهر واحداً من أفضل علماء اللقاحات في عصرنا، د. عادل محمود أنقذ أرواح أعداد لا تحصى من أطفالنا"

بعدها بوقت قصير ظهر مقال تأبين له كتبه البارون بيتر بيوت (Peter Piot)، من هو بيتر بيوت؟ هو مكتشف فيروس الإيبولا سنة 1976! ثم توالت مقالات التأبين في النيويورك تايمز وبلومبرج، فمن هو الدكتور عادل محمود الذي لا نعرف عنه شيئاً؟

 وُلد عالمنا العظيم في 24 أغسطس 1941 في القاهرة، وهو في العاشرة من العمر توفي والده المهندس الزراعي عبد الفتاح محمود بالإلتهاب الرئوي ولعل ذلك كان دافعه للعمل بالطب لإنقاذ أرواح الناس لأنه لم يستطع إنقاذ والده، تخرج الدكتور عادل محمود في كلية الطب بجامعة القاهرة وكان جم النشاط أثناء الدراسة وله العديد من النشاطات بجانب دراسته فقد كان الساعد الأيمن للدكتور حسين كامل بهاء الدين عندما كان يتولى بناء منظمة الشباب الاشتراكي.

سافر الدكتور الكبير عقب هزيمة 1967 إلى المملكة المتحدة وحصل على درجة الدكتوراه من مدرسة لندن للصحة وطب المناطق الاستوائية بجامعة لندن سنة 1971 ونرى هنا أيضاً النشاط الجم للدكتور فقد كان رئيسا لاتحاد الطلبة العرب فى بريطانيا، بعد الإنتهاء من الدكتوراه سافر إلى الولايات المتحدة كباحث ما بعد الدكتوراه عام 1973 في جامعة كيس وسترن ريزرف في كليفلاند وكانت من أهم مراكز أبحاث طب المناطق الحارة، ومن الطرائف أن مشرفه في أبحاث ما بعد الدكتوراه هو الدكتور كينيث وارن (Kenneth S. Warren) الحاصل بجانب درجته العلمية في طب المناطق الحارة على درجة في الأدب والتاريخ!

نتيجة لعبقريته ودأبه أخذ يترقى في المناصب في تلك الجامعة حتى أصبح رئيسا للقسم فى 1988.

أسهم مع زملائه الأمريكيين في إبتكار الكثير من اللقاحات والأمصال التي أنقذت الملايين.

إنتقل بعد ذلك إلى شركة «ميرك Merck Vaccines » للأمصال وهي إحدى أكبر وأهم شركات الأمصال فى العالم كرئيس لقسم الأمصال بها فى الفترة ما بين 1998 وحتى 2006.

من 2006 عاد طبيبنا وعالمنا العظيم إلى التدريس بجامعة برنستون وهي من أرفع الجامعات الأمريكية شأناً... كان هذا غيض من فيض من إنجازات الدكتور عادل محمود وعبقريته وإذا تكلمنا عن إنسانيته ومساعدته للمصريين في أمريكا لإحتجنا إلى عشرات الصفحات.

 رحم الله الدكتور عادل عبد الفتاح محمود الذي رحل عن عالمنا في 11 يونيو 2018 عن عمر يناهز 76 سنة في مستشفى ماونت سايناي بمنهاتن بمدينة نيويورك ... أما كان من الأفضل أن نكرمه في حياته؟ والتكريم ليس فقط بكتابة مقالات التأبين والمدح ولكن التكريم الحقيقي هو الاستفادة من تجربة علمائنا ليستفيد منها علماء المستقبل عندنا فلكل عالم تجربته ولكل تجربة دروس وتجميع هذه الدروس والاستفادة منها يساعد على بناء منظومة تساعد الأجيال الشابة على الإبداع.

 

 

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات