لماذا يظهر الفساد؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 27 مايو 2022 9:21 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

لماذا يظهر الفساد؟

نشر فى : الأربعاء 15 ديسمبر 2021 - 7:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 ديسمبر 2021 - 7:25 م

إذا كان الكشف عن عدد من قضايا الفساد المتهم فيها مسئولون كبار من جهات متعددة، دليلا على نشاط وجهد مشكور من جانب الأجهزة الرقابية المعنية بمحاربة الفساد، فهو أيضا دليل على اتساع نطاق الفساد وانتشاره، لأن القاعدة الأمنية تقول إن زيادة عدد القضايا والجرائم التى يتم كشفها يتناسب طرديا مع عدد الجرائم والقضايا التى لا يتم كشفها.
المفارقة أن كبار مسئولى الدولة يؤكدون باستمرار على أن محاربة الفساد ليست مسئولية الحكومة فقط، وإنما مسئولية المجتمع والشعب ككل أيضا، وهو كلام جميل وكلام معقول لكن الواقع يقول إن بعض المسئولين لا يؤمن بهذا الكلام، فى ضوء التضييق على الإعلام الذى كان على مدى أكثر من قرن من الزمان أحد رءوس الحربة فى المعركة ضد الفساد. فالإعلام الحر يستطيع الوصول إلا ما قد لا تصل إليه الأجهزة الأمنية والرقابية من ممارسات الفساد، كما أن قدرة الإعلام الحر على تسليط الضوء على أوجه القصور والأخطاء المقصودة وغير المقصودة فى ممارسات أى مؤسسة أو شخصية عامة، تحد من فرص تحول هذا القصور إلى فساد متعمد.
فى كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة لمؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد قبل أيام، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولى إن الدولة تعى جيدا أن مكافحة الفساد لا تقع على عاتق الحكومات وحدها، وإنما للشعوب دور أساسى فى مكافحته. وأضاف أن الفساد يشكل إحدى العقبات أمام تحقيق التنمية المستدامة، باعتباره ظاهرة متعددة الأبعاد تُقَوِّض النمو والازدهار وتعيق تحقيق جودة الحياة، وتؤدى إلى ارتفاع معدلات الفقر وضعف الثقة فى المؤسسات العامة. وهذا الكلام سليم تماما ولا خلاف عليه، لكن الواقع يقول إن مشاركة الشعب ومؤسساته غير الحكومية فى مكافحة الفساد أصبح أمرا بالغ الصعوبة، وهو ما يفسر التناقض الشديد بين تصريحات المسئولين وترتيب مصر على مؤشر مدركات الفساد فى العالم الذى تصدره منظمة الشفافية الدولية.
ففى آخر إصدار للمؤشر الصادر فى يناير الماضى تراجع ترتيب مصر من المركز الـ 106 فى 2019 إلى المركز 117 فى العام الماضى من بين 180 دولة، رغم تحسن تقييمها من 31 نقطة إلى 33 نقطة حيث إن الدولة الخالية من الفساد تحصل على 100 نقطة، فى حين تحصل الدولة الأشد فسادا فى العالم على صفر.
معنى هذا أن كل ما يردده المسئولون ومعهم الإعلام عن محاربة الفساد، ليس له صدى كبير لدى المؤسسات الدولية المعنية، فى ظل غياب أو تغييب الشروط الحقيقية لمحاربة الفساد فى مصر.
ففى ظل برلمان منزوع المعارضة، وإعلام غير متنوع وحزمة تشريعات مستحدثة فرضت سياجا من الحماية على مؤسسات الدولة ومسئوليها بدعوى المحافظة على هيبة الدولة، فأصبحت الإشارة إلى وجود خلل فى الأداء أو شبهة فساد، أمرا محفوفا بالمخاطر القانونية، مما يجعل الكثيرين يؤثرون السلامة، ويلتزمون الصمت على الأخطاء والشبهات.
إذا كانت الحكومة فى مصر جادة فيما تقول إنها حرب على الفساد، فعليها رفع يدها عن الإعلام، وتنقية القوانين من المواد التى تفتح الباب واسعا أمام ملاحقة من يتحدث عن فساد، أو يشير إلى أخطاء. كما يجب رفع يدها عن الحياة السياسية بما يعيد لها الحد الأدنى من الحيوية، بما يتيح ظهور أصوات معارضة قادرة على الحديث الجاد عن الفساد والفاسدين.

التعليقات