الإعلاميون وقطر.. والمصالح المتغيرة - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 9:36 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إلى أي مدى راض عن تعاقد الأهلي مع السويسري مارسيل كولر؟

الإعلاميون وقطر.. والمصالح المتغيرة

نشر فى : الجمعة 16 سبتمبر 2022 - 8:35 م | آخر تحديث : الجمعة 16 سبتمبر 2022 - 8:35 م
هل صحيح أن هناك أزمة لدى بعض الإعلاميين المصريين مع قطر فى الفترة المقبلة، خصوصا بعد زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء الماضى، وهى الزيارة الأولى له منذ توليه منصبه قبل ثمانى سنوات، بعد أن ظلت علاقات البلدين فى موجات من التوتر وصلت ذروتها بعد ثورة ٣٠ يوليو ٢٠١٣.
هذا السؤال سمعته من أكثر من مواطن، بل ومن زملاء إعلاميين مصريين، وقلت وأقول بوضوح إننى لا أملك الإجابة نيابة عن آخرين. ثم إن الإجابة الموضوعية على هذا السؤال تختلف من صحفى لآخر، ومن صحيفة وفضائية وبوابة إلكترونية لأخرى حسب معطيات وظروف كثيرة.
لكن فى السطور التالية سوف أجتهد لتقديم رؤية من واقع أننى أتابع العلاقات المصرية القطرية منذ استيلاء الأمير حمد بن خليفة على الحكم من والده فى منتصف عام ١٩٩٦، مرورا بإنشاء قناة الجزيرة، ثم تولى الأمير تميم الحكم عام ٢٠١٣، نهاية بالتحسن الدرامى للعلاقات بين البلدين والتى بدأت بإعادة العلاقات فى قمة العلا بالسعودية فى يناير ٢٠٢١ وتوجت بزيارة الرئيس السيسى للدوحة قبل أيام.
ظنى الشخصى أن الصحفى يفترض أن يظل صحفيا حينما ينشر أو يبث أو يذيع خبرا أو معلومة، ملتزما فى ذلك بكل القواعد المهنية المعروفة.
لكن من حق هذا الصحفى أن يكتب ما يشاء من أفكار وآراء، ويتخذ ما يشاء من مواقف طالما أنه مؤمن بها، ومستعد للدفاع عنها حتى النهاية، وبطبيعة الحال فإنه من المعيب والمخجل أن يغير الصحفى أو الكاتب مواقفه وينتقل من النقيض إلى النقيض فى غمضة عين، وكأن شيئا لم يكن، فى حين أن سلاح الأرشيف صار فعالا ويرصد كل شاردة وواردة.
ظنى أن الصحفى والإعلامى يفترض أن يترك مساحة دائمة بينه وبين السلطة فى أى زمان ومكان لأن مواقف ومصالح الحكومات مختلفة ومتباينة، ويمكن أن تتغير حسب الظروف والتطورات فى حين أن الصحفى يفترض أن يلتزم بقواعد مهنته، وهو ينقل الأخبار ويكتبها، وأن يحافظ على شرفه المهنى والأخلاقى حينما يتخذ أى موقف ومن حق هذا الصحفى أن يؤمن بما يشاء من أفكار.
لكن هذه القاعدة تتعرض للاختراق كثيرا فى منطقتنا العربية خصوصا والعالم الثالث عموما، بسبب ضغوط الحكومات المستمرة على الإعلاميين والمثقفين.
أظن أن أحد أهم الدروس المستفادة من العلاقات المصرية القطرية منذ عام ١٩٩٦ وحتى الآن، هى ضرورة ألا يتورط الإعلام فى كلتا الدولتين فى المشكلات والخلافات بين الحكومتين إلا إذا كان الإعلامى هنا أو هناك مقتنعا بموقفه ومستعد أن يدافع عنه فى كل وقت وحين.
ليس عيبا أن يتطابق موقف صحفى مع حكومته، طالما أنه مقتنع به، لكن عليه ألا يغير ذلك بتغير الحكومات والمواقف.
دروس العلاقات المصرية القطرية كثيرة ومتنوعة لكن أهمها أنها جعلتنا نتأكد للمرة المليون أن السياسة هى فن الممكن وهى فن التوافقات والحلول الوسط والبحث عن المصالح.
ونؤكد مرة أخرى على مصطلح المصالح المتغيرة، فما ترفضه أمس قد تقبله اليوم، وقد تعيد إلى رفضه غدا. المهم أن تسعى دائما إلى تحقيق أهدافك ومصالحك.
وبالتالى فالسياسة لا تعرف المواقف الجامدة الثابتة، ومن هنا فإن الذين يعتقدون أن الأمور جامدة ولا ينبغى أن تتغير يواجهون مشكلة كبرى، قد تصيبهم بالإحباط واليأس والقنوط، ويعتقدون أن الحياة ظالمة.
فى السياسة أنت تجلس وتفاوض خصمك وعدوك وليس صديقك وحليفك، المهم فى كل الأحوال أن تحقق مصالح شعبك وأمتك.
ختاما نتمنى أن تكون السياسة القطرية قد تغيرت بالفعل، حتى ينعكس ذلك على علاقات البلدين والشعبين والأمة العربية بأكملها.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي