كل الطرق تؤدى إلى الأمومة - نادين السيد - بوابة الشروق
السبت 18 مايو 2024 7:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

كل الطرق تؤدى إلى الأمومة

نشر فى : الجمعة 17 مارس 2023 - 8:50 م | آخر تحديث : الجمعة 17 مارس 2023 - 8:50 م
نحتفل يوم 21 مارس من كل عام بعيد الأم، وسط زخم الأغانى المؤثرة لست الحبايب وأفكار الهدايا وإعلانات الخصومات وحفلات المدارس بالمناسبة، لتتوحد الأمهات المصرية ليوم واحد للاحتفال بأسمى أدوار البشرية وأكثرها مثابرة وعطاء واحتواء: الأمومة. فى هذا اليوم، لا تسأل المدرسة الأم قبل السماح لها بالدخول لمشاهدة ابنها أو ابنتها وهو يتغنى بحنانها واحتوائها ودورها المحورى فى حياته عما إذا كانت وصلت لهذا الدور الجليل بسبل حمل «طبيعية» أم استخدمت وسائل مساعدة الطب الحديث. ولا يسأل البائع الطفلة قبل شرائها هدية أمها للتعبير لها عن العرفان لكل ما بذلت من أجلها عما إذا كان ذلك العرفان لأم بيولوجية حملتها لمدة تسعة أشهر أم لأم تبنتها ولم تحملها.
فالعرفان ومشاعر الأبناء والبنات نحو الأم بجميع الطرق التى تسلكها لتصل إلى الأمومة واحد. وتضحية واحتواء وجلد الأمهات لمراعاة أبنائهن وبناتهن واحد. قد تختلف الدروب إلى الأمومة، التى تأتى للبعض عن طريق الصدفة غير المدبرة، وللأخريات تأتى الأمومة بعد رحلة طويلة من التحاليل والعمليات وحقن هرمونات يومية للوصول للقب أم. أيا كان طريقهن للقب الأم، الأمومة واحدة، والغريزة واحدة، والتقدير واحد.
وبالرغم من ذلك، وبالرغم من معاناة الكثيرات على درب الوصول إلى الأمومة فى حين تأتى للبعض رغما عنهن، فما زال المجتمع ينظر لأى درب غير ما يسمى بالدرب الطبيعى نظرة مختلفة، ويحمل الكثير من الأحكام المسبقة وأحيانا كثيرة تحمل وصمة عار تدفع أسرا كثيرة إلى الصمت والخجل من اختيار طريقها لتكوين أسرة.
أحيانا يأتى الحمل غير مقصود، بل وغير مرغوب فيه من الأصل. ومن الغريب، أن عدم الرغبة أو النية فى الحمل أمر يسهل الإباحة به والحديث فيه، فكثيرا ما يصرح الآباء أن طفلهم أو طفلتهم «غلطة»، ويتحاكون عن كيف صدموا من خبر الحمل ورغبوا فى إجهاضه ولكن عدلوا عن الرأى وهداهم الله وجاء الطفل وأصبح آخر العنقود المدلل. ولا تجد الأسر حرجا من أى نوع فى سرد تلك القصة، بل وتصبح مادة للدعابة وحكاية تحكى بأريحية للطفل صاحب القصة. فى المقابل، كم أم تمكنت من الحديث بدون خجل أو إحساس بالوصم عن مدى رغبتها فى الإنجاب وكيف تحملت شقاء علاجات الخصوبة ورحلة سنين طويلة للوصول إلى تلك النقطة؟ كم من أب شعر بالخجل أو النقص لعدم تمكنه من الإنجاب ورفض الإفصاح عن علاج تلقاه ليصبح أبا؟ وكم من أسرة رفضت البوح للطفل بأنهم بعد عناء طويل قرروا أن يتبنوه ليغير حياتهم وليغيروا حياته للأبد؟ وكم من أم خجلت من عملية التلقيح الاصطناعى لتخوفها من نظرة تمس أنوثتها أو رجولة زوجها؟.
طفل أنابيب، ذلك اللقب الذى يبعث مشاعر سلبية فى نفوس الكثير منا، بالرغم من أنه لقب يحمله طفل بذل أهله الكثير من الوقت والجهد والصحة والأموال فقط لوجوده فى الحياة ليرى نور الدنيا. ذلك الطفل الذى من أجله حقنت أمه نفسها يوميا بهرمونات تغير نفسيتها وجسدها وخاضت عواصف مشاعرية وإخفاقات وإحباطات عديدة حين فشلت العملية واضطرت لإعادة الكرة من جديد. فبالرغم من أنه طفل مرغوب فى وجوده بشدة، إلا أن أهله لا يزالون خائفين من معرفة إنهم أو معرفة المجتمع كم تكبدوا لوجوده معهم.
واللقب الأكثر رهبة، بالطبع، ألا وهو لقب الطفل المتبنى، والذى يحمل معه وصمات عديدة عن أصله، متناسين تماما أن أسباب اليتم عدة وأن الطفل لا صلة له بأخطاء أهله البيولوجيين الذين فى أحيان كثيرة لم يقابلهم حتى أو يعرفهم.
هناك وصمات كثيرة تمس الأم والأب وحتى الطفل، ولم يتخطَ المجتمع تلك العقلية بعد، بالرغم من أننا لا نخجل من علاج السكر مثلا أو الضغط، وبالرغم من أننا كبشرية، تخطينا بمراحل تطور كثيرة عقلية الحكم على الكائن الآخر على أساس قدراته البدنية وإنتاجيته. فلنتذكر ونحن نحتفل بعيد الأم ودور الأم فى حياة أبنائها وبناتها أن ذلك الدور واحد، مع اختلاف سبل الوصول إليه.
نادين السيد أستاذ مساعد بقسم الإعلام في الجامعة الأمريكية
التعليقات