الفريضة المؤجلة! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 6:59 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الفريضة المؤجلة!

نشر فى : الجمعة 17 يونيو 2016 - 8:20 م | آخر تحديث : السبت 18 يونيو 2016 - 10:48 ص
«الإخوان فصيل وطنى مخلص ومحترم، لعب دورا مهما فى إنجاح ثورة يناير، وساهم فى اسقاط نظام مبارك، واذا كان هناك من أخطاء ارتكبها، فيجب الاعتراف بأن الجميع ارتكب مثلها وأكثر، ولابد من تجاوزالماضى بكل جروحه وأحزانه، والانطلاق إلى الأمام، حتى تصبح المصالحة الوطنية واقعا ملموسا يحقق لمصر الاستقرار المفقود».

عزيزى المواطن.. لا تستغرب إن وجدت الكلام السابق، متداولا خلال الفترة المقبلة على ألسنة الكثير من السياسيين ونواب البرلمان المؤيدين للنظام، وان تعج به برامج التوك شو، وان يتصدر مقالات الرأى فى الصحف القومية والمستقلة، وان يتم الترويج له تحت مسمى «الفريضة المؤجلة» التى ينبغى قضاءها من دون تأخير.

السبب فى ذلك يرجع إلى تلك التصريحات الجريئة التى أدلى بها مؤخرا، المستشار مجدى العجاتى، وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، حول قانون العدالة الانتقالية الذى سترسله الحكومة قريبا إلى مجلس النواب، وقال فيها نصا:«الدستور يريد إنهاء تلك المسألة الخلافية (التصالح مع الإخوان)، وأن نعود نسيجا واحدا، ليس هناك إخوان وغير إخوان، ومرسى وغير مرسى، وممكن نتصالح مع الإخوانى إذا لم تُلوث يده بالدم، لأنه مواطن فى النهاية، ما دام لم يُنسب إليه أى فعل إجرامى.. فلماذا لا نتصالح معه ويدخل ضمن نسيج الشعب المصرى؟».

لماذا.. تستطيع أنت يا سيادة المستشار ومن خلفك الحكومة التى تنتمى إليها أن تجيبا عنه، لكن قبل ذلك ينبغى ان يعرف الشعب بما يجرى خلف الكواليس، وما هى الأسباب الحقيقية التى دفعت الحكومة، إلى تغيير مواقفها من جماعة الإخوان التى تصفها دائما بالارهابية، وتضعها بين «أهل الشر»، وتصادر أموال افرادها وشركاتها ومدارسها، لأنها تستخدم فى تمويل عمليات الارهاب والعنف، وتلاحق عناصرها ليلا نهارا بتهمة محاولة قلب نظام الحكم والانتماء إلى جماعة أسست على خلاف احكام القانون والدستور.

ماذا حدث فى يوم وليلة، حتى يتحدث وزير مهم فى وزارة شريف اسماعيل عن «إمكانية التصالح مع الإخوان؟»، هل هو رأى شخصى للعجاتى أم انه كلف بهذا الأمر؟، وهل رأت الحكومة فى منامها «بركات الجماعة الربانية»، لدرجة جعلتها حريصة على العمل من أجل إعادتها مرة أخرى إلى النسيج الوطنى؟، ولماذا الآن بالتحديد يتم اطلاق مثل هذا الكلام.. هل توجد ضغوط أو مساومات أو تهديدات أو إغراءات مالية أو استثمارية، من قبل أطراف إقليمية ودولية؟.

ربما تكون هذه الأمور مجتمعة وراء الرغبة الحكومية فى التصالح مع الإخوان، لكن ما يجب ان تفهمه الحكومة أن الأمر لم يعد سهلا كما تتخيل.. لماذا؟، لأن المسالة أصبحت معقدة بخيوط من دم.. فقوافل الشهداء لم تتوقف يوما واحد سواء فى سيناء أو فى الوادى والدلتا، جراء العمليات الإرهابية المتواصلة، التى تقف خلفها – وفق التصريحات والبيانات الرسمية ــ جماعة الإخوان، فكيف يمكن للشعب إذن أن يسامح وينسى ويقبل بعودة هذه الجماعة إلى الحياة السياسية مرة أخرى؟.

«اللى حضر العفريت.. يصرفه».. هذا ما يردده المواطنون الذين ينتظرون من الحكومة حسم موقفها بوضوح.. فاذا كان الإخوان أبرياء من حصاد الدم الذى نعيش فيه منذ يوليو 2013، فعلى الحكومة ان تكون شجاعة وتخرج إلى العلن وتعترف بذلك وتعتذر للجماعة وتعيد لها أموالها وممتلكاتها المصادرة وتطلق سراح اعضائها المحتجزين فى السجون.

أما اذا كانت الجماعة متورطة بالفعل فى عمليات الارهاب والفوضى واستهداف المنشآت العامة و اغتيال كبار رجال الدولة، فعلى المستشار العجاتى ومن خلفه، نسيان موضوع المصالحة حتى يعترف الإخوان أنفسهم بحق الشعب المصرى فى الحياة، ويتوقفوا عن دعم عمليات العنف والارهاب، سواء بالتحريض أو المشاركة فى تنفيذها، ويعترفوا بالنظام السياسى القائم.. وقتها فقط يمكن ان نسأل الشعب المصرى، هل يقبل بعودة الإخوان إلى النسيج الوطنى أم لا؟.
التعليقات