النفسية.. مع د. محمد طه | عاوزة أبكى - محمد طه - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 5:45 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

النفسية.. مع د. محمد طه | عاوزة أبكى

نشر فى : السبت 19 سبتمبر 2020 - 8:00 م | آخر تحديث : السبت 19 سبتمبر 2020 - 8:00 م

فى هذا الباب الأسبوعى الذى يظهر كل يوم احد، يتواصل د. محمد طه أستاذ م. الطب النفسى، معكم، والإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم فى كل ما يخص أحوال النفس، والطب النفسى، والعلاقات الإنسانية.

راسلونا على: http://m.me/mohamedtaha.net

●● كل الرسائل تخضع للسرية والخصوصية التامة، والإجابات عليها تكون بطلب المُرسل وبدون ذكر أية معلومات شخصية.

دكتور كنت عايزة أستشير حضرتك فى حاجة.. أنا مابعرفش أعيط تماما، حصل مواقف كتير كافية إن أى حد أحكيهاله ينهار، لكن أنا بضحك وأنا بحكيها ومش قادرة أعيط عليها، مع إنى عايزة أعيط وجوايا رغبة كبيرة فى العياط بس مش عارفة.
قبل كده آه مكنتش بعرف أعيط، بس كنت لما بحس أنى عايزة كنت بتفرج على فيلم يخلينى أعيط أو أتخيل حد أو الشخص قدامى وأعيط. حاليا رغم الحاجات اللى موجودة والمواقف اللى حصلت مفيش أى حاجة قادرة تخلينى أعيط.
سمعت قرآن وصليت واتكلمت مع ربنا وشوفت الأفلام والأغانى وحكيت واتكلمت وقعدت لوحدى أراجع كل حاجة حصلت وأتكلم مع نفسى، برضه مفيش خالص.
الموضوع مأثر عليا بشكل مؤلم، من أعصاب أيدى ووشى والقولون العصبى لصداع مستمر، وآخر فترة كدمات فى دراعى من غير سبب، ومش لاقية حل نهائى. أنا محتاجة رأى حضرتك.


أختى العزيزة..
حكايتك مؤلمة.. رغم وصفك لها بكلمات قليلة.. ربما تتناسب مع قلة دموعك المنشودة.
واضح من كلامك إنك عديتى بثلاث مراحل.. المرحلة الأولى إنك مش عارفة تعيطى عند حدوث موقف يدعو للبكاء، لكنك كنتى بتقدرى تستدعى دموعك الغالية بإنك تتفرجى على فيلم أو تتخيلى مشهد حزين، يساعدك على ده..
المرحلة التانية فقدت فيها الطريقة دى مفعولها، وأصبحت بلا جدوى.. ولا موقف صعب نافع.. ولا فيلم حزين نافع.. ولا مشهد ملىء بالشجن نافع..
والمرحلة التالتة.. هى إن جسمك بدأ يعبر بدلا من دموعك.. أعصاب مرتعشة.. قولون عصبى.. صداع مستمر.. كدمات غير معلومة المصدر.. وكأن جسمك يبكى مكان عينيك.
عاوز أقولك إنك ناسية حاجة مهمة.. الحاجة اللى حصلت ــ غالبا ــ قبل التلات مراحل دول.. إمتى قررتى يا صديقتى تكتمى دموعك أول مرة؟ إيه التجربة أو الخبرة اللى أدت بيكى لكده؟ ليه ده حصل؟ قدام مين؟ فين؟ عند سن كام سنة؟
إحنا بنمر فى حياتنا كل يوم بأحداث صعبة.. ومواقف مؤلمة.. نتحمل بعضها.. ولا نستطيع تحمل البعض الآخر.. علشان كده ربنا منحنا جهاز مناعة نفسية قويا اسمه الميكانيزمات الدفاعية Defense Mechanisms. الجهاز ده بيخلينا نعرف نتعامل مع الألم، ونقدر نتجاوز المفاجآت، ونحاول نتفاوض مع الواقع. نعمل ده مرة بالإسقاط (هما السبب مش أنا).. ومرة بالإنكار (ده ماحصلش أصلا).. ومرة برد الفعل العكسى (نضحك بدلا من البكاء ــ زى ما بيحصل معاكى) وحاجات تانية كتير.
صديقتى..
عارفة إيه أصعب وسيلة دفاع نفسية؟ حاجة اسمها (عزل المشاعر) Isolation of Affect.. يعنى تمرى بموقف من شدة ألمه وصعوبته، يقرر عقلك الباطن إنه ما يتألمش.. يقفل.. يفصل.. يجمد مشاعرك ويبتعد بيها عن حيز وعيك تماما..
الشعور وقتها خطر.. الإحساس فى اللحظة دى قاتل.. الألم هنا ساحق حد الموت.
الطريقة دى مفيدة جدا عند حدوث الموقف.. هى بتحميكى وتحافظ عليكى وترحمك.. لكنها ــ وبكل أسف ــ قد تستمر وتطول ويبقى أثرها.. وغالبا ده اللى حصل معاكى.
انتى محتاجة يا صديقتى العزيزة تقعدى مع طبيب أو معالج نفسى متخصص، يحاول يساعدك تفتكرى وتسترجعى الموقف الأول اللى قرر فيه عقلك الباطن يجمد مشاعرك بالشكل ده.. تفتكريه باليوم والتاريخ والساعة.. بالمكان والأحداث والأشخاص.. ويتم التعامل معاه بشكل علاجى مناسب وآمن، للوصول لنتيجة مختلفة.. تحترم ألمك.. وتحرر دموعك.. وتبث الحياة فى مشاعرك من جديد.
ساعتها مش هاتكونى مضطرة تشغلى فيلم علشان تحسى.. ولا تتخيلى مشهد علشان تبكى.. ولا جسمك يعبر ويئن مكانك..
تحياتى واحترامى لك.

محمد طه أستاذ مساعد الطب النفسي بكلية طب المنيا
التعليقات