تطوير التعليم فوتوشوب - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 22 أغسطس 2019 2:08 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





تطوير التعليم فوتوشوب

نشر فى : الأربعاء 19 ديسمبر 2018 - 10:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 19 ديسمبر 2018 - 10:10 م

جميل جدا هذا «الاهتمام البالغ» من جانب أعضاء البرلمان والحكومة بالتربية الرياضية فى المدارس والحديث عن جعل «حصة الألعاب» مادة أساسية تضاف درجاتها إلى مجموع الطالب، لكن أحدا منهم لم يقل، لنا كيف نجعل «الألعاب» مادة أساسية فى مدارس بلا ملاعب ولا «أحواش» ولا حتى مدرسين للتربية الرياضية.
ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية عن عدد المدارس التى تم البناء على ملاعبها طوال السنوات الماضية، والمدارس المقامة بلا ملاعب من الأساس، فإن التجربة الشخصية تشير إلى أن أغلب المدارس التى أعرفها بلا ملاعب.
معنى هذا أننا أمام جولة جديدة من الكلام الحكومى والبرلمانى عن تطوير التعليم والارتقاء بالنواحى البدنية للتلاميذ لمجرد أن الرئيس عبدالفتاح السيسى تحدث عن انتشار السمنة والوزن الزائد بين المصريين ودعا إلى الاهتمام بممارسة الأنشطة البدنية فى المدارس.
هذا الكلام عن التربية الرياضية للأسف الشديد بات المنطق الحاكم لأغلب ما يقال عن تطوير التعليم والارتقاء به حتى الآن. فقد ملأ مسئولو وزارة التعليم الدنيا ضجيجا حول التعليم الإلكترونى وبنك المعرفة والتابلت، ثم جاء الواقع ليقول إنه لم يتم توزيع أى جهاز تابلت حتى الآن رغم اقتراب نصف العام الدراسى على نهايته. وإذا كانت الوزارة قد عجزت عن توفير التابلت لسنة أولى ثانوى هذا العام، فكيف ستوفر العدد نفسه تقريبا كل سنة للدفعات المتتالية من التلاميذ؟.
السيد رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، رضا حجازى، وزع منشورا على المديريات التعليمية، يؤكد فيه عدم أحقية طالب الثانوية العامة فى دخول الامتحان إذا تجاوزت أيام غيابه نسبة 15% من أيام الدراسة، رغم أن الواقع يقول إنه لم تعد هناك فصول خاصة بسنة ثالثة ثانوى فى العديد من المدارس سواء الحكومية أو الخاصة، والواقع يقول إنه لا يوجد طالب ثانوية عامة واحد تقريبا يذهب إلى المدرسة منذ أول يوم فى المدرسة وأن مواعيد الدروس الخصوصية فى «السناتر» تبدأ من الساعة الثامنة صباحا.
السيد وزير التعليم يصر على تطبيق نظام الثانوية العامة الجديدة، واعتبار سنة أولى ثانوى هذا العام سنة تجريبية لهذا النظام رغم عدم توافر معظم شروط التجربة الحقيقية، فلا شبكات الاتصالات فى المدارس اكتملت، ولا أجهزة التابلت وزعت، ولا طرق التدريس عدلت بما يتناسب مع الطرق الجديدة للامتحانات، وهو ما يعنى أن هذه التجربة ليست علمية ولا يجب الاعتداد بها.
المشكلة أن كل المسئولين والنواب ممن يتكلمون عن التعليم وتطويره، لا يتطرقون إلى جوهر المشكلة وهو غياب الإرادة الحقيقية لتوفير خدمة تعليمية جيدة للشعب المصرى، وتوفير التمويل اللازم للوصول إلى هذا الهدف باعتباره على رأس أولويات الموازنة العامة للدولة.
لن يتطور التعليم ولن يتاح بالجودة المطلوبة ما لم يتمتع نوابنا ومسئولو التعليم لدينا بالشجاعة الكافية التى تجعلهم قادرين على المطالبة بإعادة النظر فى منطق توزيع الموارد المالية للدولة، بحيث يتقدم التعليم على ما عداه من أبواب الإنفاق العام مهما كانت، لأن التعليم الجيد هو حائط الدفاع الأول عن الأمن القومى للبلاد، وهو اللبنة الأولى فى بناء اقتصاد قادر على المنافسة العالمية.
بدون ذلك فإن أى كلام عن تطوير التعليم وتحديثه بدءا من «حصة الألعاب» وصولا إلى «ثانوية التابلت» لا يزيد عن كونه تطويرا شكليا أو «فوتوشوب».

التعليقات