في ذكرى ميلادها.. كيف جسدت سعاد محمد فلسطين على الشاشة قبل 78 عامًا‬؟ - بوابة الشروق
الإثنين 2 فبراير 2026 7:54 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

في ذكرى ميلادها.. كيف جسدت سعاد محمد فلسطين على الشاشة قبل 78 عامًا‬؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الإثنين 2 فبراير 2026 - 3:07 م | آخر تحديث: الإثنين 2 فبراير 2026 - 3:07 م

تعود اليوم ذكرى مئوية ميلاد المطربة اللبنانية سعاد محمد، التي ولدت في الثاني من فبراير عام 1926، لتفتح من جديد ملفًا سينمائيًا منسيًا، وهو فيلم "فتاة من فلسطين"، الذي يعتبر أحد أوائل الأعمال العربية التي تناولت القضية الفلسطينية عقب نكبة عام 1948، هذا العمل الذي ارتبط باسم سعاد محمد كأول بطولة سينمائية لها، وكصوت غنائي حمل شجن المرحلة، في لحظة تاريخية كانت الجراح فيها لا تزال مفتوحة عقب النكبة، وقبل أن تتشكل سرديات فنية متماسكة حول واحدة من أطول القضايا الإنسانية في التاريخ الحديث.

لكننا في هذا التقرير نعود بالزمن 78 عامًا لنسترجع بدايات لحظات التضامن الفنية المصرية والعربية مع القضية الفلسطينية، من خلال تصريحات خاصة لـ"الشروق" يقدمها الناقد السينمائي هيثم مفيد.

وثيقة تاريخية سينمائية مبكرة


ويري مفيد، أنه رغم بساطة الفيلم دراميًا، فإن أهميته لا تنبع من قصته بقدر ما تكمن في كونه وثيقة تاريخية مبكرة في مسار السينما المصرية، إذ يُسجل كأول عمل يتناول حرب فلسطين وما خلفته من تهجير ومعاناة، للمنتجة الرائدة عزيزة أمير.

ويضيف، أن الفيلم لم ينجح في تقديم الفلسطيني بوصفه صاحب قصة إنسانية مكتملة الأركان، وهو أمر يمكن تفهمه في سياق زمن الإنتاج، موضحًا أن العمل يتم صناعته في أعقاب جرح مفتوح، لم تكن فيه الصورة قد تبلورت بعد، ولا الساحة مهيأة لتناول فني عميق لتلك المرحلة القاسية من التاريخ، مشيرًا إلى أن التركيز انحصر على قصة الطيار المصري الذي يؤدي دوره محمود ذو الفقار، والفتاة الفلسطينية سلمى التي جسدتها سعاد محمد، والتي تهاجر إلى مصر بعد النكبة، بالتزامن مع مشاركته في الحرب، في طرح رمزي يعزز فكرة المصير المشترك بين المصري والفلسطيني، أكثر مما يقدم سردًا تفصيليًا لمعاناة الفلسطيني ذاته.

اختيار موفق لسعاد محمد


ويري الناقد السينمائي أنه حالف المخرج والممثل محمود ذو الفقار، الكثير من التوفيق في اختيار الفنانة سعاد محمد لمشاركته البطولة؛ إذ أنها كانت مناسبة تمامًا للشريحة العمرية لشخصية سلمى، حيث كانت تبلغ 22 عامًا وقتها، بجانب ملامحها الشامية حيث إنها من أصول مصرية لبنانية، والأهم من ذلك هو امتلاكها صوتًا قويًا مفعم بالشجن وملائم لطبيعة الأغاني الملحمية مثل "يا مجاهد في سبيل الله" التي ألفها بيرم التونسي، ولحنها رياض السنباطي، والتي لعبت دورًا تعبيريًا مهمًا داخل السياق الدرامي.

هل رسم الفيلم مسارها الفني؟


وعن تأثير الفيلم على مسار سعاد محمد الفني، ينفي مفيد وجود علاقة مباشرة بينه وبين قرارها الابتعاد لاحقًا عن السينما، مشيرًا إلى أن السينما لم تكن سوى وسيلة لتحقيق الشهرة لمسيرتها الغنائية الواسعة، فبعد "فتاة من فلسطين" شاركت في بطولة فيلم وحيد عام 1953 هو "أنا وحدي" أمام ماجدة، قبل أن ينحصر ظهورها السينمائي كضيف شرف في أدوار محدودة، بينما ظلت بصمتها الحقيقية في الغناء بكل تأكيد.

فيلم غائب عن الذاكرة


كما يُرجع غياب فيلم "فتاة من فلسطين" عن الذاكرة الجماعية إلى غياب الدافع التجاري لترميمه وإعادة عرضه، حيث يقول إن غياب الدافع التجاري قد يكون سببًا في تواري الفيلم عن الأنظار، لأن عملية الترميم مرتفعة التكلفة، كما أن الفيلم من إنتاج عام 1948، أي قبل حركة الضباط الأحرار، وكثيرًا من المواقف السياسية التي أثرت على المشهد الفني والتوجهات الثقافية، والذائقة السينمائية ذاتها عقب يوليو 1952.

كيف يراه المشاهد اليوم؟


ويتابع مفيد أنه بعين المشاهد المعاصر، قد لا يتعدى الفيلم كونه وثيقة تاريخية، إذ تمت صناعته بمعايير زمن مختلف وذائقة تميل إلى الميلودراما المباشرة، وهو ما قد لا يجذب جمهور اليوم الذي اعتاد أشكالًا أكثر حداثة في تناول القضية الفلسطينية، تعتمد على المواجهة والمساءلة، وأحيانًا الكوميديا السوداء.

أما فيما يخص إعادة تقديمه اليوم، فيري الناقد السينمائي ندرة في العناصر التي يجب استثمارها، وأن إعادة تقديم الفيلم بصيغة معاصرة تتطلب تجاوز السردية التقليدية، والتركيز بشكل أعمق على العلاقة الإنسانية بين الطيار المصري والفتاة الفلسطينية، بعيدًا عن صورة "المنقذ والمخلص"، مع إعادة بناء الدراما بما يتناسب مع لغة العصر، وبمنظور أكثر إنسانية وتعقيدًا.

ويختتم حديثه مؤكدًا أن الرسالة الأهم التي يمكن أن يتلقاها الجيل الجديد من مشاهدة الفيلم، هي أن المقاومة لم تبدأ اليوم، بل تعود جذورها إلى ما يقرب من ثمانية عقود، ولا تزال مستمرة حتى الآن، وأن الفن كان شاهدًا مبكرًا على قضية لم تغب يومًا عن الوجدان العربي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك