هل صحيح أن مصر ملزمة بسداد ٣٨٫٧ مليار دولار خلال الشهور المتبقية من هذا العام؟
الإجابة هى أن ذلك ليس دقيقا، وربما أجازف وأقول ليس صحيحا، ودليلى على ذلك لقاء مع مصدر اقتصادى مرموق.
العديد من وسائل الإعلام خصوصا العربية توسعت واحتفت قبل يومين بما قالت إنه بيانات للبنك الدولى، وجاء فيها أن الالتزامات الخارجية على مصر المتمثلة فى سداد أقساط وفوائد الديون تبلغ ٣٨٫٦٥ مليار دولار خلال الشهور المتبقية من هذا العام.
هذه الالتزامات كما جاء فى بيانات البنك الدولى تتوزع على ١٢٫٧ مليار دولار، على البنك المركزى المصرى وهى ودائع لصالح دول الخليج. وطبقا للبيانات هناك ٣٤ مليار دولار أقساط ديون و٤٫٦٤ مليار دولار فوائد ديون.
وتفصيلا ففى الربع الأول من هذا العام، أى الفترة من أول يناير حتى نهاية مارس، يفترض أن تكون مصر سددت ٣٢ مليار دولار، وفى الربع الثانى من أبريل وحتى نهاية يونيو ١٦ مليار دولار. وفى الربع الثالث ١٠٫٦ مليار دولار، وفى الربع الرابع والأخير ١٢ مليار دولار.
طبقا للبيانات أيضا فإن الدين الخارجى للبنك المركزى تراجع بمقدار ٣٠٠ مليون دولار فى الربع الأخير من العام الماضى ليصل إلى ٣٦٫٩٦ مليار دولار مقابل ٣٧٫٢٩ مليار دولار.
كما تراجعت قروض البنوك إلى ٢٣ مليار دولار، واستقرت قروض القطاعات الأخرى عند ٢٢ مليار دولار، فى حين ارتفعت قروض أجهزة الموازنة بـ١٫١ مليار دولار لتسجل ٨١٫٨٥ مليار دولار مقابل ٨٠٫٧٦ مليار دولار.
هذه هى الأرقام التى جاءت فى بيانات البنك الدولى، وتوسعت العديد من وسائل الإعلام العربية فى نشرها.
أعود إلى ما بدأت به بأن هذه البيانات غير دقيقة وربما غير صحيحة أو أن قراءتها تتم بصورة متحيزة وقد تكون مغرضة.
وبالصدفة البحتة وبعد أن قرأت هذه البيانات قابلت مسئولا حكوميا بارزا فى مناسبة اجتماعية مساء الأحد الماضى وسألته عن مدى صحة هذه البيانات.
وعلى عهدة هذا المسئول المرموق فإن هذه الأرقام غير دقيقة بالمرة، وربما غير صحيحة، والسبب أنها مثلا تتعامل دائما مع الودائع العربية على أساس أن مصر سوف تقوم بسدادها فى الموعد المحدد، لكن على أرض الواقع فإنه وحينما يحين موعد السداد فيتم تمديده بحكم العلاقات الأخوية الطيبة بين مصر وبلدان الخليج.
علما بأن ودائع دولة الإمارات قد انتهت تماما، لأن الإمارات استردتها بالفعل وسددتها كجزء من ثمن صفقة رأس الحكمة، لكن بالجنيه المصرى فى فبراير من عام ٢٠٢٤. وتتبقى ودائع لكل من السعودية والكويت وقطر.
وعلمت أيضا أنه ليس صحيحا أن أيا من الدول الثلاث قد طلبت استرداد ودائعها، علما بأن مصر تدفع فوائد هذه الودائع بالسعر العالمى طوال الوقت، وبالتالى فإن المنفعة متبادلة، دون أن ينتقص ذلك بالطبع من الموقف الأخوى من هذه البلدان تجاه مصر خصوصا بعد ثورة 30 يونية وحتى عام 2017 حيث توقفت المساعدات تماما وتحولت الى علاقات اقتصادية عادية طبقأ لقواعد السوق وهو أمر لا يدركه كثيرون.
النقطة الثانية المهمة التى عرفتها من خلال هذا المسئول أن إجمالى ما هو مستحق من ديون خلال هذا العام على أجهزة الموازنة الحكومية يبلغ نحو ١٠ مليارات دولار فقط حتى نهاية هذا العام.
وقد يسأل البعض وهل هناك التزامات على هيئات أخرى؟!
الإجابة هى نعم فالبنوك مثلا مدينة للخارج لكن مديونياتها مضمونة السداد ولا توجد مشكلة وشرح ذلك بأن بنكا معينا مثلا اقترض مليار دولار لمصلحة شركة قطاعية معينة، هذه الهيئة أو القطاع المفترض أنه يعرف موعد سداد القسط أو الفوائد، إضافة لقروض أخرى على الهيئات الاقتصادية وعددها فى مصر يبلغ نحو ٥٩ هيئة اقتصادية وكل هيئة مسئولة عن ديونها بعيدا عن أجهزة الموازنة الحكومية.
فى تقدير المسئول الذى التقيته أنه ورغم كل القلق والصعوبات الناتجة عن الحرب الحالية فى المنطقة فالوضع الاقتصادى المصرى قوى ومستقر جدا حتى الآن، فمصر لم تتخلف أو تتعثر عن سداد التزاماتها رغم كل التحديات التى مرت بها.
إضافة إلى وجود تشديدات بأنه يحظر تماما الاقتراض إلا فى أضيق الحدود وبشرط القدرة على سداد القرض.
هذه هى المعلومات على عهدة المسئول المهم، ويتبقى القول إن الديون مهما كانت ميسرة وطويلة الأجل، فهى «هم بالليل وذل بالنهار»، نتمنى أن نتمكن من تخفيف حجمها وفوائدها، حتى لا نضطر إلى قبول ما يمس كرامتنا أو سيادتنا.