لبنان عشية المفاوضات - ناصيف حتى - بوابة الشروق
الإثنين 20 أبريل 2026 8:28 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل استحق الأهلي ركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا؟

لبنان عشية المفاوضات

نشر فى : الإثنين 20 أبريل 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الإثنين 20 أبريل 2026 - 7:10 م

إعلان الرئيس الأمريكى نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، والذى جاء نتيجة الاجتماع الثلاثى الأمريكى اللبنانى الإسرائيلى فى وزارة الخارجية فى واشنطن «وبرعاية» وصياغة أمريكية كان بمثابة بداية تحول أساسى فى تاريخ النزاع بين البلدين. تحول يفترض أن يؤسس أو يطلق المسار التفاوضى اللبنانى الإسرائيلى بمواكبة ورعاية «واحتضان» أمريكى. النقطة التى شكلت تحفظا أو اعتراضا عند الكثيرين دون أن يعنى ذلك تعليق المفاوضات بسببها تتعلق فيما يمكن وصفه بغياب التوازن فى الالتزامات بين الطرفين فيما يتعلق بالحقوق والقيود.


سمح الاتفاق لإسرائيل (فى البند الثالث وبشكل مرن) أن تحتفظ بحقها «فى اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس فى أى وقت ضد أى هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية». الأمر الذى يترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام إسرائيل للعودة للعمل العسكرى فى جنوب لبنان، وهى لم تتوقف، وإسقاط الهدنة المؤقتة والهشة بطبيعتها. إسرائيل تؤكد كل يوم أن «نهاية الحرب» ستعنى إقامة حزام أمنى على حدودها يقال إنه سيكون بعرض ١٠ كلم تقريبا. الأمر الذى يعنى أن إسرائيل ستستمر فى احتلال ٥٥ قرية ومنع الأهالى من العودة إليها.


وعلى صعيد آخر نسمع كل يوم أن إسرائيل تريد السيطرة الأمنية على المنطقة الواقعة بين «الحزام الأمنى» المشار إليه ونهر الليطانى تحت مسمى «السيادة الأمنية». يعود السكان مستقبلا إلى هذه المنطقة ولكن تستمر السيطرة الإسرائيلية عليها بأشكال وصيغ مختلفة. ويبدو أن هذا المفهوم آخذ فى الاستقرار كجزء من العقيدة الاستراتيجية الإسرائيلية.


كما يبدو أن إسرائيل اقتبست ما أقامته فى غزة من «خط أصفر» (منطقة سيطرة إسرائيلية كاملة) جرى توسيعه مرارا فى القطاع «المنسى» حاليا بسبب الأولوية التى تحتلها الحرب على لبنان، لتطبيقه فى الجنوب اللبنانى.


لبنان الرسمى يتحدث عن إرساء هدنة كاملة مع وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية برا وبحرا وجوا للذهاب نحو التفاوض. الأمر الذى ترفضه إسرائيل كليا كما نرى حتى الآن. ترفع إسرائيل عنوان الذهاب نحو السلام، دون أن نعرف ما هو تعريف إسرائيل للسلام غير الترتيبات الأمنية الاحتلالية الأحادية التى أشرنا إليها: ترتيبات تبقى بالطبع مناهضة ومناقضة لأى مفهوم معروف وقائم للسلام بين الدول التى هى فى حالة حرب إلا إذا كان ذلك يعنى الاستسلام. نعرف أن الخط الأزرق الذى هو خط مؤقت يحمل ١٣ نقطة خلافية، وذلك أمر طبيعى لأنه لا يقوم على الحدود الدولية المعترف بها بين الدولتين: إنه بمثابة «حدود» وقف إطلاق النار وبالتالى حدود مؤقتة.


إن المطلوب قبل الولوج فى المفاوضات، إلى جانب وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية المستمرة ولو أحيانا بشكل متقطع تشهد تصعيدا وتخفيضا، أن يتم تحديد خريطة طريق المفاوضات والمسار المطلوب بلورته فى هذا الخصوص. ذلك يسمح ويستدعى بالطبع مواكبته من طرف الوسيط أو الوسطاء ورعايته ودعمه وتوفير جدول زمنى ولو مرن ولكن واضح للمضى فى المسار التفاوضى وتحقيق الأهداف المطلوبة.


إن أى مسار تفاوضى طبيعى وواقعى يجب أن يستند إلى بلوغ أهداف محددة قد تكون مختلفة بين طرفى الصراع ولكنها ليست متناقضة من حيث القبول بها بشكل تبادلي. لكن يستدعى ذلك بداية ومن منظور شديد الواقعية أن تقبل أو تخضع إسرائيل للقبول بالعودة إلى خط الهدنة لعام ١٩٤٩ والذى يقوم على الحدود الدولية المعترف بها، والتى هى تاريخيا الحدود اللبنانية الفلسطينية. تثبيت تلك الحدود وليس رسمها يستدعى تسوية بعض النقاط الخلافية وهذا ليس بالأمر المستحيل، ولو أنه ليس بالأمر السهل بسبب رفض إسرائيل الاعتراف بتلك الحدود بغية اقتطاع مساحات من الأراضى اللبنانية وضمها رسميا وليس فقط فعليا إليها.


الشرط الضرورى للحديث عن مفاوضات سلام جدية، بعكس ما تدعى إسرائيل، يكون أولا عبر إنهاء الاحتلال وتعزيز وتفعيل اتفاقية الهدنة حتى تكون متطابقة مع الحدود الدولية المشار إليها. وللتذكير، فإن لبنان ملتزم بمبادرة السلام العربية التى أُقرت فى قمة بيروت عام ٢٠٠٢، والتى تستند إلى القرارات الأممية ذات الصلة. ولكن لا حديث واقعى وشرعى فى الوقت ذاته عن سلام فعلى ودائم إذا لم يستند إلى ما أشرنا إليه من ثوابت، والتاريخ غنى بالأمثلة والدروس فى هذا الخصوص. هذه بعض الأسس والمرجعيات والقواعد التى يجب أن تحكم الموقف اللبنانى فى المفاوضات متى بدأت، والبعض يقول إذا بدأت.

 

وزير خارجية لبنان الأسبق

ناصيف حتى وزير خارجية لبنان الأسبق
التعليقات