قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 13 أبريل 2026 8:00 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟


قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

نشر فى : الإثنين 13 أبريل 2026 - 6:15 م | آخر تحديث : الإثنين 13 أبريل 2026 - 6:15 م

آرون فيشر مالك ومشغل شركة شاحنات فى أستراليا، قال فى تصريحات صحفية أمس الأول نقلها موقع BBC: «أمضيت الليل بلا نوم محاولا إبقاء الشركة واقفة على قدميها، فقبل اندلاع الحرب كان ملء خزان الوقود يكلفنى ٢٫٥٤٠ دولارا والآن قفز المبلغ إلى الضعف حرفيا.


ما يعانى منه مالك الشركة الأسترالية، يعانى منه الجميع، لكن المستهلك النهائى الذى يدخل بسيارته إلى أى محطة تعبئة وقود هو الذى يتحمل الفاتورة النهائية.


نتذكر أن أسعار البترول كانت تدور حول متوسط سعر ٦٥ دولارا لبرميل النفط، والآن قفزت الى نحو ١١٠ دولارات أى أنها تضاعفت أيضا.


اليوم فإن الخبر السيئ فى تطورات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران عقب فشل مفاوضات إسلام آباد هو توقع صعود أسعار الطاقة عالميا إلى مستويات فلكية بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض حصار بحرى على الموانئ الإيرانية.


فى الصراع الراهن فإن البعض منشغل بالمواجهة العقائدية أو العسكرية أو السياسية، لكن المؤكد أن كل شخص سيتضرر بصورة أو بأخرى من التداعيات الاقتصادية، فالمواطن الإيرانى أو اللبنانى الذى تهدم بيته بالقصف ستكون معاناته أكبر وكذلك المواطن الإسرائيلى الذى تضرر، رغم أن دولته معتدية، وهناك ثمن أكبر تدفعه بلدان الخليج العربية التى لم توافق على شن الحرب من البداية، لكنها دفعت الثمن الأكبر فى المواجهة.


بعد إعلان ترامب فرض حصار بحرى على إيران قفزت أسعار النفط بنسبة ٩٫١٪ لتسجل ١٠٤ دولارات للبرميل، فى حين قفزت العقود الآجلة للغاز الأوروبى بما يصل إلى ١٨٪ علما بأنها زادت 80% منذ بداية الحرب.


كثيرون لا يدركون أيضا أن أسعار البترول تتوقف فقط عند الزيادة الى مستوى ١٠٤ دولارات، لأن ذلك ينطبق على العقود الآجلة تسليم يونية مثلا، فى حين أن أسعار البيع الفورية قفزت إلى مستويات خرافية إلى ١٦٠ دولارا للبرميل لمن يريد الاستلام فى عرض البحر الآن.


أيضا لا يدرك كثيرون أنه حتى لو توقفت الحرب تماما الآن، فإن ذلك لا يعنى عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب فورا، لأن حقول النفط والغاز التى تعرضت لهجمات متبادلة فى إيران ودول الخليج ستحتاج إلى وقت طويل للتعافى يقدر ما بين ستة شهور إلى عامين حسب تقديرات الخبراء.


الأمر نفسه بالنسبة لمصافى ومعامل التكرير، فهناك بعض المصافى التى تعرضت للدمار سواء فى إيران أو الخليج، وبالتالى فإن خروجها من الخدمة سيجعل أسعار منتجات البترول من مازوت وديزل ووقود طائرات وخلافه مرتفعة بنسب أكبر كثيرا من أسعار برميل النفط فى الأسواق العالمية، وسيظل هذا الأمر مستمرا إلى أن تعود كل مصافى التكرير إلى حالتها الطبيعية فى الإنتاج.


ومن الواضح أن إخفاق ترامب فى تحقيق انتصار سياسى أو عسكرى سريع، قد يدفعه إلى التهور بما يقود إلى حريق شامل فى المنطقة يلتهم كل ثرواتها من الطاقة. ترامب وعندما سئل فى وقت مبكر صباح أمس عن توقعاته لأسعار البترول لم يستبعد أن تظل مرتفعة حتى موعد انتخابات التجديد النصفى الخريف المقبل.


وهناك تقديرات بأن عودة الحرب ــ أو حتى الحصار البحرى فقط ــ ستؤدى عمليا إلى ارتفاع أسعار البترول إلى مستويات ١٥٠ دولارا للبرميل لأن مضيق هرمز سيتم إغلاقه عمليا، ما يعنى تعطل إمدادات ٢٠٪ من الطاقة العالمية التى تمر منه. ويزيد الأمر سوءا إذا قامت جماعة الحوثى بإغلاق مضيق باب المندب فى مدخل البحر الأحمر.


الخاسر الأكبر من ارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن هو الاتحاد الأوروبى والهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية لأنهم يستوردون من المنطقة غالبية حاجتهم من الطاقة، وكذلك أى دولة مستوردة للطاقة ومنها مصر. أما الرابح الأكبر من حرب الطاقة فهو روسيا التى سوف تنتعش خزانتها بدولارات كثيرة، ومن الرابحين أيضا شركات الطاقة الأمريكية، لكن أحد أبرز الخاسرين هو المستهلك الأمريكى الذى زادت أسعار الوقود عنده بنسب تتراوح بين ٣٠ و٣٧٪، وهو الأمر الذى يخشاه ترامب.


والمنطقى أن يسأل الناس: وماذا عن مصر وكيف ستتأثر وكيف يمكن مواجهة الأمر لو استمرت الحرب ومعها الأسعار المرتفعة؟
هل نكتفى بالسخرية على مواقع التواصل الاجتماعى من دون وعى أو فهم، أم نتفهم المشكلة ونبحث عن حلول عملية؟
الموضوع عالميا متشعب وقابل للانفجار اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا فى أماكن كثيرة من العالم.
وربنا يستر.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي