ترامب اليائس.. والتطبيع بالإكراه! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 29 مايو 2026 5:44 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

ترامب اليائس.. والتطبيع بالإكراه!

نشر فى : الجمعة 29 مايو 2026 - 5:20 م | آخر تحديث : الجمعة 29 مايو 2026 - 5:20 م

الطلب «الخشن» الذى وجهه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لدول عربية وإسلامية بضرورة التوقيع «الإلزامى» على «اتفاقيات أبراهام» للتطبيع مع إسرائيل مقابل وقف الحرب على إيران، يعكس بشكل واضح وجلى ارتفاع منسوب اليأس لديه من إمكانية الحصول على صورة انتصار حاسم فى تلك المواجهة الواسعة التى استمرت 45 يوما.

هذا الطلب الغريب والمفاجئ والفج جاء خلال اتصال هاتفى مشترك جمع الرئيس الأمريكى مع عدد من قادة الدول العربية والإقليمية يوم الأحد الماضى لبحث سبل وقف الحرب على إيران، وفى اليوم التالى مباشرة، كتب ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»: «أطلب بشكل إلزامى من جميع الدول التوقيع فورًا على اتفاقيات أبراهام، وإذا وقّعت إيران اتفاقها معى، فسيكون شرفًا لى بصفتى رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، أن تكون جزءًا من هذا التحالف العالمى غير المسبوق»، مشيرا إلى أنهم «إن لم يفعلوا ذلك، فلا ينبغى أن يكونوا جزءا من الصفقة، إذ إن امتناعهم يعد مؤشرا على سوء النية».

موقع «أكسيوس» الأمريكى قال إن «القادة والزعماء المشاركين فى الاجتماع فوجئوا بطلب ترامب وصمتوا مستغربين مما قاله.. قادة السعودية وقطر وباكستان ذهلوا.. وساد الصمت على الخط، فمازحهم ترامب قائلا: ألو.. هل مازلتم على الخط؟».

رد الفعل السعودى والباكستانى لم يتأخر كثيرا على هذا الطلب، بل جاء صادما ومحبطا بشكل كبير لتصورات الرئيس الأمريكى، حيث أكد مصدر سعودى لشبكة «سى إن إن» الأمريكية، أن «المملكة لن تُطبع علاقاتها مع إسرائيل إلا بعد وجود مسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية»، فيما قال وزير الدفاع الباكستانى، خواجة محمد آصف إن «باكستان ترفض الانضمام لأى اتفاق يتعارض مع مبادئها.. ولا نثق فى إسرائيل ولو ليوم واحد.. وحتى جواز السفر الباكستانى لا يتضمن اسمها».

هذه الصدمة المزدوجة لترامب من جانب حليفين مهمين للولايات المتحدة، تؤشر إلى أن الرئيس الأمريكى «فشل فى قراءة المزاج الإقليمى»، وأن «مطلبه كان منفصلا تماما عن الواقع السياسى فى المنطقة» مثلما ذكرت الباحثة سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط فى معهد تشاتام هاوس البريطانى.

انفصال الإدارة الأمريكية عن فهم ما يجرى فى المنطقة من تطورات، خصوصا بعد جرائم الإبادة الجماعية فى قطاع غزة والعدوان على إيران فى محله تماما، لكن سعى ترامب إلى فرض التطبيع بالإكراه على الدول العربية والإسلامية، يعد محاولة أخيرة للحصول على صورة انتصار تغطى على إخفاقه الواضح فى هذه الحرب وعدم تمكنه من تطويع إيران وكسر صمودها، رغم استخدام الجيش الأمريكى المفرط لأحدث وأقوى وأشد أنواع الأسلحة والصواريخ ضدها، بل على العكس تماما، فقد أسفرت تلك المواجهة عن فرض إيران سيطرتها فى الوقت الراهن على مضيق هرمز الممر الحيوى والشريان الرئيسى لصادرات المنطقة من البترول والغاز، والذى أصبح سلاحا فريدا فى يدها لم تكن تتوقع الحصول عليه فى يوم من الأيام.

هذا التحدى المتواصل من جانب إيران، يعمق أكثر فأكثر حالة اليأس والارتباك والتخبط لدى ترامب، وهو ما ظهر بوضوح فى تصريحاته الأخيرة، التى حملت انتقادات وتهديدات فى كل اتجاه وبدون ضوابط أو كوابح تحكمها، حيث هاجم وسائل الإعلام الأمريكية، قائلا إنه حتى إذا استسلمت إيران، وأقرت بخسارة قواتها البحرية والجوية، ووقّعت قيادتها وثائق الاستسلام، فإن الصحف مثل «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وقناة «سى إن إن» وغيرها ستنشر عناوين تدعى أن إيران حققت انتصارا على الولايات المتحدة.. إن المعارضين ووسائل الإعلام فقدوا صوابهم تماما!!

لم يتوقف الأمر عند حد الانتقادات بل لجأ ترامب إلى توجيه تهديدات صريحة وعلنية ضد حلفاء تاريخيين لبلاده بالمنطقة مثل سلطنة عمان، حيث هدد بضربها إذا حاولت السيطرة على مضيق هرمز بالاشتراك مع إيران. وقال الرئيس الأمريكى: «ستتصرف عُمان كما يتصرف أى بلد آخر، وإلا فسنضطر إلى تفجيره!!».

حالة اليأس التى تتملك الرئيس الأمريكى جراء عدم تمكنه من إجبار إيران على الاستسلام ورفع الراية البيضاء، تمثل خطرا كبيرا وداهما على استقرار وأمن المنطقة، إذ إنها قد تدفعه دفعا إلى اتخاذ سياسات وقرارات ومواقف عنيفة غير محسوبة العواقب للحفاظ على هيبة بلاده وصورتها كقوة عظمى فى العالم، بعدما تضررت بشكل كبير، بل وتعرضت للإذلال، وفق تصريحات المستشار الألمانى فريدريش ميرتس، على يد دولة محدودة الإمكانات وتخضع لعقوبات وحصار خانق منذ عقود.

 

 

التعليقات