قصص حب هندية تتجاوز قيود المجتمع والطائفة - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 مارس 2021 7:18 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

قصص حب هندية تتجاوز قيود المجتمع والطائفة

نشر فى : الخميس 21 يناير 2021 - 7:55 م | آخر تحديث : الخميس 21 يناير 2021 - 7:55 م

نشر موقع قنطرة مقالا للكاتب دايفيد بفايفر يعرض فيه المشاكل التى تنتج فى الهند من الزواج الذى يحدث بين طبقتين اجتماعيتين مختلفتين أو بين ديانات مختلفة.. نعرض منه ما يلى.

عبارة «الحبّ أعمى» ــ كثيرًا ما تُستخدم خاصةً حين يصيب سهم الحبّ قَلبَيْ شخصين يبدو أنَّهما غير مناسبين تمامًا لبعضهما.
ولكن الأمر يصبح معقدًا تمامًا عندما يتحرك سهم الحبّ فى الهند، حيث لا تزال الزيجات المُرَتَّب لها مِن قِبَل الأهل هى القاعدة هناك، ويقال إنَّ أكثر من تسعين فى المائة من الزيجات فى الهند تتم بهذه الطريقة، ويطلق عليها ببساطة اسم «زواج»، بينما يُعرف النوع الآخر باسم «زواج عن حبّ».
عندما نسأل الأزواجَ الهنود عن الزيجات المُرَتَّب لها مِن قِبَل العائلة، نجد عددًا غير قليل منهم سعداء جدًا بنتيجة الزواج المخطط له أُسَرِيًّا. يقوم قبل عقد هذه الزيجات أقارب الأزواج المعنيين بمراجعة كلِّ شيء، من المستوى التعليمى والطبع والهوايات إلى الأبراج أو تبحث لهم خوارزميات الإنترنت بناءً على هذه المعلومات عن أفضل شريك مطابق.
فى الهند، تبدأ المشاكل الحقيقية عندما يختار الحبيب والحبيبة بعضهما بحُرِّيَّة. لا يزال الزواج بين أتباع طبقتين اجتماعيتين متفاوتتين أمرًا نادرًا حتى يومنا هذا، ويُشكِّل فقط نحو خمسة فى المائة من جميع الزيجات، وحتى إنَّ الزيجات بين أتباع ديانتين مختلفتين لا تشكَّل إلَّا نحو اثنين فى المائة ونيِّف.
عندما تزوَّجت الفتاة لاتا من حبيبها براهما ــ على سبيل المثال ــ فَعَلا ذلك من دون موافقة أسرتيهما. وعندما اكتشف ذلك إخوةُ لاتا، تقدَّموا بشكوى ضد براهما بتهمة خطفها. لاتا وبراهما ينحدران من طبقتين مجتمعيتين مختلفتين، غير أنَّهما متزوِّجان منذ عشرين عامًا، وسعيدان جدًا، مثلما تكتب لاتا، وهذا ما لاحظه الاثنان من جديد، خاصةً أثناء جائحة كورونا، أثناء جلوسهما مع بعضهما طيلة أشهر.
وفى المقابل اضطرت زمرودا وراجنيش إلى الانتظار سنين قبل السماح لهما بالاحتفال بزواجهما المختلط مسلم ــ هندوسى، بعد صدور قانون خاص يعرف باسم «قانون الزواج الخاص». ورائول أيضًا، الذى ينحدر من أسرة هندوسية ميسورة من الطبقة الوسطى، تزوَّج من البوذية سوبهدرا من دون موافقة والديه، اللذين كانا قلقين من أن تفسد هذه الفتاة الفلاحة الفقيرة سمعة الأسرة.
جميع هذه القصص وغيرها يمكن قراءتها من حساب «مشروع الحبّ فى الهند» (indialoveproject)، الموجود على موقع إنستجرام منذ نهاية شهر أكتوبر 2020. يروى فى هذا الحساب الأزواج ــ المتزوِّجون عن حبّ ــ كيف عثروا على بعضهم، علمًا بأنَّ معظمهم مرتبطون منذ أعوام عديدة. وهذا يعنى أنَّ العلاقات المُوثَّقة هنا هى تلك الناجحة ــ القصص الجميلة.
ولكن هذا كله له خلفية غير جميلة. إذ إنَّ مَنْ يُعتبر فى الهند مسلمًا ــ على سبيل المثال ــ يجب عليه أن يكون مستعدًا للصعوبة البالغة فى إقناع أسرة هندوسية بمباركة الزواج بين أتباع الأديان. فكثيرًا ما يدور الحديث حول «جهاد الحبّ»، وكأنَّ الرجال المسلمين يُغرِّرون بالنساء الهندوسات لنقل الجهاد إلى فراش الزواج حتى ينتشر الإسلام فى كلِّ الهند. وفيما يتعلق بوضع المسلمين الصعب فى الهند فى ظل «قومية هندوسية» ــ غالبًا ما يدور الحديث حولها ــ يُغذِّيها «حزب بهاراتيا جاناتا» الحاكم.
وقد ثار جدلٌ فى الهند حول مسلسل شبكة نتفليكس «الفتى المناسب» (A Suitable Boy). يظهر فى هذا المسلسل مشهد لشابة هندوسية تُقَبِّل رجلًا مسلمًا فى معبد هندوسى. وعلى الفور انتشر هاشتاج على موقع تويتر يدعو لمقاطعة نتفليكس وتدخَّل السياسيون. فقد قال ناروتام ميشراــ العضو البارز فى حزب بهاراتيا جاناتا ووزير داخلية ولاية ماديا براديش الشاسعة ــ لشبكة سى إن إن الإخبارية: «هذا المحتوى مرفوض للغاية ويؤذى مشاعر الناس من دين معيَّن». وطلب من الشرطة اتخاذ إجراءات لمواجهة انتشار المسلسل.
وفى حين أنَّ مواقف العديد من الهنود المتعلمين أصبحت أكثر ليبرالية فى هذه القضايا، فقد تم قبل شهرين إيقاف إعلان شركة صناعة المجوهرات «تانيشك»؛ وتَظهر فى هذا الإعلان أمٌّ هندوسية أثناء الاحتفال بولادتها القريبة، أثناء «حمام المولود» المُنظم من قبل والد ووالدة زوجها المسلمين. كانت شركة تاتا الكبرى، التى تنتج كلَّ شيء من الفولاذ إلى الشاى وتملك أيضًا شركة مجوهرات تانيشك، تريد الترويج للمجموعة الجديدة من خلال هذا الإعلان. ولكن شركة تاتا تراجعت بسرعة عندما اندلعت العاصفة فى وسائل التواصل الاجتماعى.
بعد شيوع استخدام مصطلح «جهاد الحبّ» التشهيرى على موقع تويتر، أنشأ ثلاثةُ صحفيين «مشروع الحبّ فى الهند». ومنذ ذلك الحين تُنشر هناك كلَّ يوم قصةٌ جديدة مزيَّنة بصور الأزواج السعداء. وبعض هذه الصور ملتقط بكاميرات بولارويد الفورية وبعضها الآخر بالأبيض والأسود.
غير أنَّ الهندوس والمسلمين ليسوا الوحيدين الذين غالبًا ما يواجهون صعوبات، فكثيرًا ما لا ترغب الأسرة فى الزواج المختلط، وحتى بين أفراد من طبقات أو مستويات مالية وثروة مختلفة.
وحتى تاريخ 17 ديسمبر 2020 لم يبلغ عدد متابعى «مشروع الحبّ فى الهند» إلَّا نحو أربعة وعشرين ألف متابع، ولكن ذلك يتغيَّر بسرعة بعد أن نُشرتْ حوله تقارير فى العديد من الصحف والمواقع الإخبارية فى الهند. وهذه الفكرة جميلة جدًا ومقنعة، وهى: مواجهة الكراهية ــ المُوجَّهة ضدَّ الزيجات المتجاوزة لجميع الحدود الدينية والطبقية والجنسية ــ من أجل ما هو المهم فى الواقع، وهو: الحب.

النص الأصلى

التعليقات