إن تعيين عيدو نوردان، خريج المدرسة التحضيرية «أبناء دافيد»، وهى «الذراع التنفيذية» للحلقة التابعة للحاخام تسفى تاو، رئيسًا لديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هو تعيين متوقع، بالنظر إلى أن خريجى مؤسسات تيار الحاخام كوك [المرشد الأعلى لتيار الصهيونية الدينية] أصبحوا، إلى حد كبير، المقاولين التنفيذيين لرئيس الوزراء، وهو ما ينطبق على رئيس «الشاباك» دافيد زينى، والسكرتير العسكرى لنتنياهو الذى عُيّن لاحقًا رئيسًا للموساد، اللواء رومان جوفمان، وسكرتير الحكومة يوسى فوكس، وسفير إسرائيل فى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر. وإذا كان الأمر فى يد نتنياهو، فسينضم إليهم قريبًا العميد يهودا فاخ، كسكرتير عسكرى له، وهذه طبعًا قائمة جزئية فقط. وبالمناسبة، يمكن لزينى وغوفمان ونوردان وفاخ أن يدرسوا معًا كتابات تسفى تاو: زينى، لأن هذا هو المكان الذى يعود إليه منزله، والثلاثة الآخرون لأنهم تلقّوا تأهيلًا مسيانيًا فى معهد «أبناء دافيد».
لكن ليس نتنياهو وحده مَن يتصرف هكذا؛ فى الواقع، إن جميع أصحاب المناصب فى الائتلاف الذين يسعون لتقويض إسرائيل الليبرالية يعيّنون خريجى تيار الحاخام كوك لتنفيذ رؤيتهم، وهنا قائمة قصيرة، على سبيل المثال لا الحصر: وزير القضاء ياريف ليفين عيّن القاضى المتقاعد آشر كولا، الذى كان سابقًا حاخامًا ومديرًا فى يشيفت الجولان، وفى المدرسة الدينية الثانوية فى حيسبين، مفوضًا لشكاوى الجمهور على القضاة، وطبعًا، طالب بتعيين الدكتور أبيعاد بكشي، رئيس القسم القانونى فى منتدى «كوهيليت»، الذى كان سابقًا رئيس معهد فى المدرسة الدينية «هار براخا»، وزير الدفاع يسرائيل كاتس عيّن اللواء إيتاى أوفير، خريج مدرسة دينية فى كرنى شومرون، مدّعيًا عسكريًا عامًا.
هل تبنّى أى منهم فكر وتعاليم هذا التيار؟ لا يمكن الجزم، لكن ما هو مؤكد أن نتنياهو وأنصاره عمومًا مقتنعون بأن تيار الحاخام كوك سيخدم أهدافهم، وهم محقون فى ذلك؛ ففى أساس التحالف القائم بين «البيبية» و«الكوكية»، اللتين تمسكان اليوم بزمام الدولة، تقف الرغبة فى تقويض إسرائيل الليبرالية؛ «البيبية» لأنها تريد الحكم وإنقاذ نتنياهو من محاكمته، وتيار كوك لأنه يسعى لإقامة دولة شريعة تمتد على كامل أرض الميعاد.
بعبارة أُخرى، على الرغم من أنه لا يمكن معرفة ما هى رؤية خريجى مؤسسات تيار كوك، فلا خلاف على أنهم جميعًا، فى مواقعهم، يشكلون «دولة عميقة» مناهضة لليبرالية، لسبب بسيط، هو أن تيار الحاخام كوك، وخصوصًا ساحة تاو، ينظر إلى إسرائيل الليبرالية على أنها شرّ لا بد منه، غايته إقامة البنية التحتية المادية التى ستُبنى عليها دولة الشريعة؛ لذلك، فإن القيم الأساسية التى تقوم عليها الديمقراطية الليبرالية ــ العدالة، حقوق الإنسان، وحرية الدين فى الحيز العام على وجه الخصوص ــ هى «العدو» لرؤيتهم المسيحانية.
وفى المحصلة، فإن الانقلاب السلطوى الحقيقى يحدث طوال الوقت، وفى كل لحظة. إن الروح الليبرالية تُستبدل بروح الحاخام كوك التى تحلّق فوق الخدمة العامة. وفى الوقت نفسه، يجب القول إن تيار كوك، بخلاف نتنياهو، موجود هنا ليبقى معنا.
يائير نهوراى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية