مرحبا.. أيها الحزن - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الخميس 29 أكتوبر 2020 6:39 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

مرحبا.. أيها الحزن

نشر فى : الجمعة 21 أغسطس 2020 - 10:50 م | آخر تحديث : الجمعة 21 أغسطس 2020 - 10:50 م

أستعير العنوان من قصة صنعت شهرة الكاتبة الفرنسية الأشهر «فرانسواز ساجان»، والتى كتبتها وعمرها لا يتعدى السابعة عشرة حينها. مازالت صورتها ماثلة فى ذاكرتى ملامحها الذابلة، شعرها القصير، وكيانها الهش وعيون واسعة سوداء تفيض بحزن شفيف ولكن لماذا حديث الحزن هذا الصباح؟
كان الحزن موضوع دراسة مهمة خرجت من أستراليا حديثا، عكس كل ما يتبادر للذهن من صور سلبية للحزن، فقد أكدت الدراسة أن فى الحزن مواطن قوة للإنسان يستهان بها، فهو وفقا لما توصلت إليه يعزز القدرة على التفكير المتحفظ الحذر الذى لا يجعل الإنسان ينخدع بسهولة أو يعتمد على بديهيات معروفة فى اتخاذ قراراته.
أجرى الدكتور «جوزيف فورجاس» طبيب علم النفس وفريقه عددا من التجارب النفسية على فريقين من المتطوعين، استحدث فيهما شعور الحزن أو الفرح عن طريق متابعة أفلام سينمائية معروفة بتأثيرها المبهج أو المحزن أو تذكر أحداث بعينها من حياتهم لها أثر لا ينسى.
طلب من المشاركين الحكم بالمنطق على أساطير معروفة وإشاعات ترددت فكان الفريق الذى لا يعانى حالة الحزن أكثر حكمة وأقل تصديقا للأساطير أو انخداعا بالإشاعات.
وتوالت التجارب النفسية المدروسة فكان أصحاب المزاج القاتم أكثر صدقا ووضوحا فى التعبير عن أنفسهم كتابة، وبدت إجاباتهم أكثر اتساقا مع حالتهم وفى توصيفهم لها ووصفهم لما يدور فى رءوسهم، وهو الأمر الذى دعى الطبيب النفسى إلى وصف سلوكهم بأنه قد يدعم أسلوب اتصال أكثر واقعية وبالتالى أكثر نجاحا.
كان أيضا أصحاب المزاج الرمادى أكثر حكمة فى اتخاذ القرارات وحل المسائل الاجتماعية، كما كانوا أقل عنصرية فى اجاباتهم، وأكثر تسامحا فيما يتعلق بالدين، وبدت قدراتهم على تذكر الأحداث والتواريخ المهمة أكبر من أصحاب المزاج الإيجابى المتفائل.
أظن فى النهاية أن طبيب النفس قد درس حالات من الحزن وقتية، تلك اللحظات التى يبقى فيها الحزن على سطح الجلد فلا يضرب بجذوره فى عمق النفس فيكون أثره حالة من التوازن النفسى والعقلى أقرب إلى الشجن فى نفوس من تطوعوا لدراسة سلوكهم فى لحظات البهجة والقتامة.
لا تستجيبوا للأحزان ولا ترحبوا بها بل قاوموها فإنها فى زمن الكرب الذى نعيشه الآن بكل تفاصيله تقف فى صف الفيروسات ضد جهاز مناعة الإنسان الذى نحن أحوج ما نكون إليه الآن لدرء الحظر عن الإنسان ومقاومة هجومه الغادر.
اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن الذى ألم بالعالم فضرب اقتصاده وضرب عليه عزلة إجبارية شلت حركته وفرقت بين الإنسان وأخيه.

التعليقات