معادلة صحيحة: ملح أقل.. صحة أفضل - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
السبت 24 يناير 2026 1:07 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

معادلة صحيحة: ملح أقل.. صحة أفضل

نشر فى : الجمعة 23 يناير 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الجمعة 23 يناير 2026 - 6:20 م

لا أحد، دون شك، يتصور حياة بلا ملح؛ فلا مذاق للطعام بدونه، حتى وإن سبقته رائحة شهية. لكن إذا ما تحكمت الظروف، وفرض المرض أحكامًا قاسية، كأمراض هبوط عضلة القلب أو الفشل الكلوى المزمن وغيرها، فإن الطاعة واجبة، وعلى الإنسان أن يتخلى عن مذاق الملح فى مقابل شفاء يُرتجى.
لماذا إذن لا نقرر كيف نتعود، وكيف نعيش مع مقادير أقل من الملح، فنرضى بالقليل بعد أن تأكد لنا أن كثيره يورثنا ارتفاع ضغط الدم وتبعاته؟
فى مونتريال - كندا - تدور معركة حامية الوطيس بين أنصار حماية البيئة وأصحاب صناعة الغذاء فيها. المعركة استمرت لسنوات بين شركات عملاقة، مثل ماكدونالد وبيرجر كينج، كنتاكى فرايد تشيكن، دومينوز بيتزا، وبيتزا هت، وصب واى، وكلها بالمناسبة لها فروع قوية فى مصر.
أنصار حماية البيئة لا يكتفون بمهاجمة تلك السلاسل المعروفة فى العالم كله، إنما يوجهون اللوم أيضًا إلى حكومة كندا، التى فيما يبدو تتوانى عن تنفيذ وعودها بخفض نسبة الملح فى المأكولات الجاهزة، لقاء تأييد تلك الشركات العملاقة لسياساتها المحلية فى البلاد.
الواقع أن هناك حكومات قد نجحت فى تقليل نسب الملح والدهون المتحولة فى وجبات كثيرة، منها على سبيل المثال بريطانيا، التى نجحت فى تقليل الملح بنسبة قد تصل إلى ٤٠٪ فى أنواع المعلبات، بينما نجحت الولايات المتحدة فى تقليل نسبة الصوديوم فى كل أنواع المعلبات والوصفات المقدمة فى المطاعم.
تجارب أخرى سجلت نجاحات مماثلة للحكومة الفرنسية وأستراليا ونيوزيلندا، بينما الكنديون يعانون من تقاعس حكومتهم عن فرض قرار ملزم لتلك الشركات العملاقة، التى تجنى الملايين أرباحًا من الصناعات الغذائية بمواصفاتها الخاصة.
الهجوم ما زال مستمرًا على تلك الشركات التى تحتفظ بأسرار خلطتها السحرية من الدهون والملح، والتى تراها بلا شك سببًا قويًا لإقبال الناس على طعامهم، خاصة الأطفال، فى مطاعمهم الشهيرة حول العالم. لكن ضغوط أنصار البيئة والرغبة فى حمايتها لا أظنها أبدًا تتوقف حتى تنتزع للإنسان حقًا أصيلًا له: الحق فى الصحة.
ترى أين نحن من تلك القضية الصحية المهمة؟ لم يعد الملح هو الملامة، إنما أصبح بلا شك مسئولية الحكومات فى بلاد تحرص على حق مواطنيها فى غذاء ينفع ولا يضر. حكومات تراجع إنفاقها فى مجالات الصحة والتأمين الصحى، وتنفق على مشروعات الوقاية التى هى خير من العلاج.
مشروع أتمنى لو انشغلت به حكوماتنا الحالية.

التعليقات