«هوامير» وحيتان الأراضى - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 21 سبتمبر 2020 7:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

«هوامير» وحيتان الأراضى

نشر فى : الإثنين 22 مايو 2017 - 9:45 م | آخر تحديث : الإثنين 22 مايو 2017 - 9:45 م

شمرت الأجهزة التنفيذية والرقابية فى المحافظات عن سواعدها ونزلت إلى الصحارى والجبال قبل المدن والقرى، لاسترداد ألوف الأفدنة وملايين الأمتار التى استولى عليها الأباطرة بنظام وضع اليد، وظلت فى حوزتهم لسنوات، بعضهم استصلح بعضها، فيما غالبية المساحات جرى «تسقيعها» لتدر بعد ذلك مليارات الجنيهات على من اغتصبها عنوة من بين يدى الدولة، مستغلين فترة الضعف التى مرت بها عقب ثورة 25 يناير.
ووفق تقرير «سرى لهيئة التعمير والتنمية الزراعية بوزارة الزراعة»، نشرته صحيفة «الوطن» الأربعاء الماضى 17 مايو الحالى، عن تورط 810 شركات فى الاستيلاء على مساحة من الأراضى الصحراوية تبلغ 2.8 مليون فدان فى 30 منطقة.
التقرير «الكاشف الفاضح» رصد أيضا «استحواذ 4 شركات على مساحة من الأراضى تصل إلى 500 ألف فدان فى 3 محافظات صحراوية أو ذات ظهير صحراوى»، بينما بلغت أعداد الشركات التى استحوذت على مساحات تقل عن 25 ألف فدان وحتى 10 آلاف فدان، 44 شركة بإجمالى مساحة تصل إلى 360 ألف فدان، فى حين استحوذت 592 شركة على مساحة تصل إلى مليون و839 ألف فدان بمختلف المناطق الصحراوية.
وقدرت مصادر رسمية، حسب «الوطن»، مستحقات الدولة بأكثر من 300 مليار جنيه، مقابل تثمين الأراضى لأغراض الاستصلاح الزراعى، أو مقابل توفيق أوضاع المساحات التى تم التعدى عليها.
التقرير يتوافق أيضا مع الرصد الذى راحت كل محافظة تتبارى فى تقديمه فى إطار الحملات التى بدأت فى تنفيذها، منذ فجر رئيس الجمهورية القضية خلال افتتاح عدد من المشروعات فى قنا قبل أكثر من أسبوع، وبين ما رصد استيلاء ضباط سابقين وقضاة ورموز من الحزب الوطنى المنحل على 500 ألف فدان فى أسيوط (الزميل يونس درويش «الشروق» الأربعاء 17 مايو الجارى).
والسؤال لماذا بقيت أراضى الدولة فى قبضة المعتدين كل هذه السنوات؟ ولماذا لم تتحرك الأجهزة وفق القانون الذى خول لها الحفاظ على أملاك الدولة من قبل؟ وهل صحيح أن بعض الأجهزة كانت تتواطأ مع سارقى حقوق الدولة؟
وبين التساؤلات أيضًا كيف سمحت الأجهزة، على تعددها، لأحد «الأباطرة» بالاستيلاء على 25 ألف فدان، وآخر على 10 آلاف فدان فى شرم الشيخ؟!
طبعًا ليس هناك أحد إلا ورحب بالصحوة التى دبت فى أوصال أجهزة الدولة، وسمتها العديد من الصحف فى الأسبوع الأخير بالحرب على «المعتدين» وسارقى الأراضى، وجميعنا ينتظر ما ستسفر عنه هذه الحملات من نتائج نهاية هذا الشهر، وفقًا للمهلة التى أعطاها رئيس الجمهورية للأجهزة كى تقدم «تمام» بمهمة إنهاء الاعتداء على «حق الشعب».
وفى إطار الشفافية ننتظر أن نعلم من هم «المعتدين» على حق الشعب، ممن نهبوا مئات الألوف من الأفدنة، وملايين الأمتار المربعة فى هذه المحافظة أو تلك، وأن نتلقى كشعب «صاحب حق» قائمة بالأسماء والمساحات التى استولى عليها «الهوامير» بتعبير إخواننا فى الخليج العربى، أو الحيتان بتعبيرنا فى مصر، وبما يسد الطريق على انتشار الشائعات والقيل والقال الذى يضر بسمعتنا، ويقلل من الأخبار والتقارير الصحفية التى تعتمد على مصادر مجهلة نزولا على رغبة أصحابها.
نريد ألا يكون تلويح الدولة بالضرب بيد من حديد لكل من تعدى على أراضيها يخضع للتفرقة بين كبير وصغير، وأن يتساوى اللصوص فى الوقوف أمام سيف العدالة، وفى نفس الوقت ألا يضار صاحب حق فى «هوجة» إثبات أن الأجهزة قادرة على وقف التعديات وتنفيذ التعليمات، وألا تنتهى الحملة مع المهلة المحددة وبعدها تعود «ريما لعادتها القديمة»، وتحط الوحوش الكاسرة مرة أخرى على المساحات التى جرى انتزاعها من بين أنيابها، ونعود للمربع صفر فى هذا الملف.

التعليقات