أبلغت شركة هاير مصر، العاملة في قطاع الأجهزة الكهربائية بالسوق المحلية، الموزعين والتجار، أنها لن تسلمهم حصتهم من البضاعة لشهر مارس بشكل كامل؛ نظرا لاحتمالية رفع الأسعار وتأخر استلام بعض الشحنات المستوردة.
وأضافت الشركة في رسالة أرسلتها للتجار والموزعين واطلعت عليها "الشروق"، أنها لن تستطيع الالتزام بأي عروض سعرية قائمة للعملاء الذين يطلبون توريد كميات كبيرة من الأجهزة، مثل المشروعات التي تطلب توريد عدد كبير من التكييفات.
وأرجعت الشركة موقفها إلى التوترات الجارية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتوقع حدوث ارتفاع كبير في الأسعار العالمية، وتكلفة الشحن، وتعطل سلاسل الإمداد.
ومن جانبه، يقول شريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، إن جميع الشركات بدأت تقلص حجم التوريد للسوق المحلية بشكل غير معلن، متابعا: "الشركات تستعد حاليا لرفع الأسعار استغلالا للحرب الإيرانية الأمريكية".
وأضاف صلاح لـ"الشروق" أن قطاع الأجهزة الكهربائية يحتاج إلى تدخل أجهزة الدولة وتشديد دور الجهات الرقابية على الشركات؛ لمنع الممارسات غير الأخلاقية التي تتم خلال الفترة الحالية استغلالا للتوترات الجيوسياسية.
وشنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، السبت الماضي، هجوما عسكريا مشتركا واسع النطاق على إيران، وذلك بعد أسابيع من التصعيد والتهديدات الأمريكية بعمل عسكري مع حشد قوات في منطقة الشرق الأوسط.
وأثرت الحرب على الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، وهو ما أدى إلى زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه منذ بداية الأسبوع الجاري بنسبة 4.3% ليصل إلى مستوى 50 جنيها، بدلا من 47.99 جنيها للبيع الأسبوع الماضي، وذلك بعدما زادت وتيرة تخارج الأجانب من أذون وسندات الخزانة المصرية لتسجل نحو 50 مليار جنيه (مليار دولار) خلال يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الجاري.
تأمين السلع الاستراتيجية
وفي الوقت نفسه، أكد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس لاستعراض تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة والعمليات الأمريكية–الإسرائيلية في إيران، أن الدولة المصرية استطاعت تأمين كل السلع الاستراتيجية لعدة شهور، بما يشمل احتياجات الدولة من القمح، والسكر، والزيت، والأعلاف، والمكرونة، والدقيق، واللحوم، والدواجن، وغيرها من السلع الأساسية.
وأضاف مدبولي أن الحكومة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية أو التلاعب في أسعار بعض السلع، مؤكدا: "ليس لدينا أزمة تدبير عملة، وليس لدينا موانع من استيراد أي مواد أو سلع من أي مكان وتوفيرها بأي كميات للدولة المصرية".
انخفاض توريد طلبات التجار
وكانت شركات الأجهزة الكهربائية العاملة بالسوق المحلية قد اكتفت بتوريد 20% فقط من طلبات التجار في شهر يناير الماضي، بحسب تصريحات سابقة لعدد من التجار لـ"الشروق".
وأشارت المصادر إلى أن الشركات كانت تستعد لرفع الأسعار منذ الربع الأخير من العام الماضي، بسبب زيادة تكلفة الإنتاج بعد فرض رسوم وقائية على واردات الصاج، وصعود أسعار النحاس عالميا إلى مستويات قياسية، لكن ضعف المبيعات تسبب في إرجاء هذه الخطوة.