أكرموا مصر يكرمكم الله - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 2:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

أكرموا مصر يكرمكم الله

نشر فى : الخميس 23 يناير 2014 - 3:55 ص | آخر تحديث : الخميس 23 يناير 2014 - 4:11 ص

هذا القطيع من أصحاب أنكر الأصوات الذين يملأون الدنيا صراخا من أجل استجداء وزير الدفاع عبدالفتاح السيسى لكى يتكرم ويتفضل ويقبل رئاسة مصر يرتكب جريمة «إهانة مصر والحط من شأنها». فمصر وحكمها أعز وأكرم من أن يتم عرضها على أى إنسان كائنا من كان لأن مصر ليست «بنت بايرة» لا تجد من يطلب يدها.

ولا تبرر شعبية السيسى ورغبة البعض فى التزلف إليه هذا الابتذال الذى يتعامل به البعض مع ملف رئاسة البلاد التى يجب أن يكون ثمنها غاليا لمن يريدها.

إن أول خطوة على طريق فشل «الرئيس المحتمل عبد الفتاح السيسى» هى تقديم حكم مصر له على طبق من ذهب دون أن يبذل فى سبيله الجهد والوقت والمال كأى مرشح يحترم الشعب والمنصب.

من لا يدفع مقابل أى شىء لا يعرف قيمته ولا يحافظ عليه، فما بالنا إذا كان هذا الشىء هو حكم مصر الذى تباهى به فرعون موسى فقال الله تعالى على لسانه فى سورة الزخرف « أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِى مِنْ تَحْتِى».

أما ما يقولوه هؤلاء المنافقون عن أن السيسى وضع رأسه على كفه عندما انحاز إلى جموع الشعب المطالبة بإسقاط الرئيس المعزول محمد مرسى فهو محض هراء، لأن الرجل اتخذ قراره بعد أن أيقن الجميع أن مرسى وأهله وعشيرته أصبحوا فى ذمة الماضى. أما من خاطر بحياته فعلا عندما انحاز إلى الإرادة الشعبية فهو المشير حسين طنطاوى وزير دفاع مبارك والفريق سامى عنان رئيس أركانه ومعهما المجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانها الأول يوم 31 يناير تؤكد فيه تفهمها للمطالب المشروعة للشعب وعدم توجيه سلاحها إلى صدره تحت أى ظرف. جاء هذا البيان ومبارك مازال قابضا على السلطة واحتمالات السيطرة على الموقف قائمة بشدة.

إن تنظيم مظاهرات تطالب السيسى بقبول رئاسة مصر يجعلنا أضحوكة لشعوب العالم المحترمة التى لم تشهد مثل هذه التصرفات البلهاء مهما كانت عظمة ونجاحات الشخصية السياسية أو العسكرية المطلوبة. فالأمريكيون لم ينزلوا إلى الشوارع للمطالبة بترشح الجنرال داويت إيزنهاور الذى قاد قوات الحلفاء للنصر فى الحرب العالمية الثانية للرئاسة. والفرنسيون لم يهددوا بالانتحار إذا لم يقبل الجنرال شارل ديجول رئاسة فرنسا بعد أن قادها إلى النصر فى الحرب نفسها. بل إن الإنجليز أطاحوا برئيس وزرائهم المنتصر ونستون تشرشل فى الانتخابات التى تلت الحرب لأنهم رأوا أن ما تحتاجه البلاد للانتصار فى الحرب قد لا تحتاجه للنجاح فى وقت السلم.

الفريق أول عبد الفتاح السيسى مرشح محتمل جيد للرئاسة وصاحب أفضل فرص الفوز فى الانتخابات المقبلة حتى الآن. لكن لا يجب التعامل معه بأكثر من ذلك حتى لا نقتل حلم إقامة نظام ديمقراطى حقيقى دفعت البلاد من أجله الكثير.

إذا كان السيسى يريد رئاسة مصر فعليه خوض الانتخابات وإثبات جدارته بثقة الشعب كرئيس بعد أن كسبها كوزير دفاع، وعلينا التعامل معه كما تعاملنا مع 13 مرشحا خاضوا الانتخابات السابقة. وأخيرا ربما تحمل معركة الانتخابات المقبلة إذا ما جرت بنزاهة وشرف، كما نأمل، مفاجآت تجعل البعض يعيد النظر فى اسم مرشحه المفضل وربما نجد أنفسنا أمام مرشحين قادرين على منافسة الجنرال صاحب الشعبية الكبيرة لأن هذا هو ما تستحقه مصر بالفعل.

التعليقات