الأونروا.. واليوم التالي في غزة - من الفضاء الإلكتروني «مدونات» - بوابة الشروق
الأربعاء 24 أبريل 2024 4:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الأونروا.. واليوم التالي في غزة

نشر فى : الجمعة 23 فبراير 2024 - 8:05 م | آخر تحديث : الجمعة 23 فبراير 2024 - 8:05 م

نشرت مدونة صدى التابعة لمركز كارنيجى مقالا للكاتب جوناثان أدلر، يقول فيه إن إعلان ست عشرة دولة تعليق التمويل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لن يؤثر على الوضع الإنسانى فى غزة فحسب، بل ستصل آثاره على المدى البعيد إلى الحكم الذاتى الفلسطينى، فمن الواضح أن هدف إسرائيل هو مغادرة الفلسطينيين لأراضيهم وليس الأونروا فقط... نعرض من المقال ما يلى:
طوال تاريخها الممتد منذ 74 عاما، لم تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فترة أكثر صعوبة من الأشهر الأربعة الماضية. ومنذ 7 أكتوبر، عانت الوكالة من اعتداء متواصل على عملياتها وموظفيها ووجودها ذاته فى قطاع غزة. فقد تم تسجيل 170 غارة جوية إسرائيلية على منشآت الأونروا، بما فى ذلك المدارس ومراكز التدريب والملاجئ، حيث لجأ أكثر من مليون فلسطينى نازح إليها مؤقتا، وحيث قتل ما لا يقل عن 396 شخصا وأصيب 1,379. منع الوزراء الإسرائيليون وصول مساعدات الأونروا، واستهدفت إسرائيل مرارا وتكرارا قوافل المساعدات التابعة للوكالة داخل القطاع. على الرغم من الحماية التى ينبغى أن تتوفر لهم بموجب القانون الإنسانى الدولى، فقد قتل أكثر من 150 من موظفى الأونروا فى غزة، وهجر 70 فى المائة من الموظفين المحليين البالغ عددهم 13,000 موظف.
أعقبت هذه الهجمات الجسدية والمادية المباشرة هجمات تشهيرية، والتى قد تكون فى نهاية الأمر أكثر فتكا. فى 26 يناير، أعلنت الأمم المتحدة مزاعم إسرائيل بأن اثنى عشر موظفا فى الأونروا شاركوا فى هجوم حماس فى 7 أكتوبر. وعلى الفور قامت الوكالة بطرد الموظفين التسعة الذين ما زالوا على قيد الحياة (فى انتهاك لسياسات الأمم المتحدة الخاصة) وفتحت تحقيقا داخليا. ولم تكن هذه الإجراءات كافية لمنع ست عشرة دولة بما فى ذلك الولايات المتحدة، أكبر مانح للأونروا، من تعليق التمويل الحالى أو الإضافى. ومع ذلك، وفقا لتحقيق القناة الرابعة البريطانية، فإن الملف المؤلف من ست صفحات والذى قدمته إسرائيل إلى الدول المانحة الرئيسة للأونروا بشأن هذه المزاعم لا يحتوى على أى دليل يدعمها. أخيرا، أفادت وسائل إعلام بأن بعض الدول أوقفت التبرعات مؤقتا دون الرجوع إلى الملف، واعتمدت فقط على المعلومات المتاحة للجمهور. كما أن إسرائيل، حسبما أكد المفوض العام للوكالة فيليب لازارينى، لم تقدم للأونروا نفسها أى دليل.
• • •
الجدير بالذكر أن يوم 26 يناير كان أيضا اليوم الذى قضت فيه محكمة العدل الدولية بأن السلوك العسكرى الإسرائيلى فى غزة يعد إبادة جماعية. أشار مدير الأونروا السابق، ليكس تاكنبرج، إلى أن توقيت ادعاءات إسرائيل كان «محاولة متعمدة لتقويض الحكم»، ومعاقبة الأونروا على دورها فى إصدار البيانات والتقارير التى أكدت النتائج التى توصلت إليها محكمة العدل الدولية. منذ ذلك الحين، زعمت إسرائيل أن ثلاثين شخصا آخرين من موظفى الأونروا شاركوا فى هجمات 7 أكتوبر، وأن الجيش الإسرائيلى عثر على شبكة من الأنفاق تمتد تحت مقر الوكالة فى غزة. رد لازارينى على هذه الاتهامات الأخيرة بالإشارة إلى أن الموظفين غادروا المقر فى 12 أكتوبر، وأن الوكالة ليست لديها القدرة على مراقبة الأنشطة تحت الأرض.
على المدى القصير، سيحدث تخفيض التمويل للأونروا أثرا إنسانيا مدمرا فى غزة. فى حين عينت الأمم المتحدة وزيرة خارجية فرنسية سابقة لقيادة تحقيق مستقل فى مزاعم إسرائيل؛ فقد تستأنف الدول المانحة مساعداتها بعد صدور تقرير مؤقت فى مارس. ولكن بحلول ذلك الوقت، قد يكون الأوان فات، فمن المرجح أن تضطر الأونروا إلى تعليق عملياتها بنهاية فبراير، ليس فقط فى غزة، بل فى جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفى غزة، وكما أشار تاكنبرج، فإن الأونروا «لا غنى عنها» باعتبارها الوكالة الوحيدة فى القطاع التى تمتلك البنية التحتية والموظفين لمساعدة السكان بأكملهم الذين هم على حافة المجاعة. وبهذا المعنى، وكما أشار كثير من المحللين، فإن تعليق المانحين للمساعدات يشكل عقابا جماعيا لملايين اللاجئين الفلسطينيين. ونظرا لأمر محكمة العدل الدولية بأن تسمح إسرائيل بتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة فى غزة، وهو ما لا يمكن القيام به إلا بالتعاون مع الأونروا، فقد تجد الدول المانحة نفسها فى انتهاك لاتفاقية الإبادة الجماعية.
• • •
علاوة على ذلك، على المدى الطويل، قد يؤدى الهجوم الإسرائيلى على الأونروا إلى عواقب وخيمة على الحكم فى غزة فى سيناريو «اليوم التالى». فمن خلال برامج التعليم والتدريب المهنى، ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وخطط تحسين البنية التحتية، وقدرات الاستجابة لحالات الطوارئ، تدير الأونروا ما أطلق عليه البعض «شبه حكومة» فى جميع أنحاء مناطق عملياتها. وفى غزة وحدها، كانت الوكالة تدير 183 مدرسة قبل الحرب، تخدم نحو 300 ألف طفل فلسطينى، وكان المدير المحلى للأونروا يعرف باسم «محافظ» غزة. تعتمد إسرائيل بشكل كبير على الأونروا وتحافظ على التنسيق الوثيق معها، حيث إن الوكالة تقدم الخدمات الحكومية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة والتى كانت إسرائيل نفسها، باعتبارها القوة المحتلة، ستكون مسئولة عنها لولا ذلك. فى الواقع، ظهرت الاتهامات ضد موظفى الأونروا لأول مرة خلال اجتماع شهرى روتينى بين لازارينى وأحد كبار الدبلوماسيين الإسرائيليين، وفى كل عام، تشارك الأونروا إسرائيل قائمة بجميع موظفيها فى الأراضى الفلسطينية المحتلة. ولهذا السبب كان بعض القادة العسكريين الإسرائيليين حذرين من جهود حكومتهم لوقف تمويل الأونروا وإغلاقها دون بديل عملى. (من عجيب المفارقات أن أحد كبار المسئولين الإسرائيليين ألمح أخيرا إلى أن الوكالة ساعدت فى تسهيل الحرب التى تشنها إسرائيل، لأنه بدونها فإن الكارثة الإنسانية التى ستترتب على ذلك سوف «تجبر إسرائيل على وقف قتالها ضد حماس») . لكن إلى جانب تقديم الخدمات، تلعب الأونروا دورا سياسيا مهما: فهى وكالة دولية ساهم الفلسطينيون أنفسهم فى تشكيلها وتشغيلها منذ إنشائها فى عام 1949. فى السنوات الأولى للأونروا، أجبر اللاجئون الفلسطينيون الوكالة على التخلى عن خطط إعادة التوطين وإعادة توجيه تمويلها نحو التعليم. وكما تقول المؤرخة آن عرفان، برزت مدارس الأونروا بوصفها مساحات رئيسة لتطوير ونقل القومية الفلسطينية، فى حين خدمت المناهج المدرسية وبطاقات التسجيل فى الأونروا اللاجئين الفلسطينيين فى جميع أنحاء الشتات بوصفها رمزا لتجربتهم المشتركة. وأكثر من 99 فى المائة من موظفى الوكالة هم من السكان المحليين فى مناطق عملياتها، ومعظمهم من اللاجئين الفلسطينيين. وبطبيعة الحال، فقد أشارت الأونروا منذ فترة طويلة إلى الالتزام الدولى بحق العودة للفلسطينيين على النحو المنصوص عليه فى قرار الأمم المتحدة رقم 194. وعلى حد تعبير عرفان، ينبغى أن تفهم الأونروا على أنها «هيئة هجينة، وليست مؤسسة من أعلى إلى أسفل»، وأنها بمثابة الممثل الصريح للاجئين الفلسطينيين على الساحة الدولية.
• • •
وبسبب الوظيفة السياسية للأونروا، ليس فقط كهيئة شبه حكومية، ولكن كوكالة شبه فلسطينية، فقد وجدت الوكالة نفسها فى مرمى السياسيين الإسرائيليين، يعود ذلك إلى وقت طويل قبل ظهور الادعاءات الأخيرة. الآن تتهم الحكومة الإسرائيلية الأونروا بأنها «منظمة واجهة لحماس»، فى إشارة ضمنية إلى ضرورة تفكيكها بالكامل، على الرغم من تحذيرات القادة العسكريين الإسرائيليين. فى وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوفد من سفراء الأمم المتحدة إن «مهمة الأونروا يجب أن تنتهى»، فى حين أوضح وزير خارجية إسرائيل كاتس نيته أن الأونروا «لن تكون جزءا من اليوم التالى». بشكل ما، فإن نتنياهو وكاتس على حق: أى سيناريو لليوم التالى، ليس فقط فيما يتعلق بالحرب الحالية، ولكن أيضا فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلى الفلسطينى برمته، سيشهد إنشاء دولة فلسطينية و/أو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم، وهى قرارات من شأنها أن تنهى مهمة الأونروا. لكن الحكومة الإسرائيلية والجمهور اليهودى الإسرائيلى ربما قد أصبحا أبعد، من أى وقت مضى، عن قبول أى من هذين الشرطين. ما يعنيه نتنياهو وكاتس على الأرجح هو أنهما يعتقدان أن الأونروا لا يمكن أن تستمر فى الوجود بوصفها مظهرا من مظاهر الهوية الفلسطينية والحكم الذاتى. كما أنهم لا يرون أى حاجة لإيجاد بديل لها: فبينما يضغط الجيش الإسرائيلى على ملايين الفلسطينيين فى رفح، ما يخلق الظروف الملائمة لـ«الهجرة الطوعية» إلى خارج غزة، فمن الواضح بشكل متزايد أن رؤية إسرائيل لليوم التالى لغزة هى ليست رؤية مغادرة الأونروا من الأراضى الفلسطينية فحسب، بل مغادرة جميع الفلسطينيين أيضا.

النص الأصلي
https://bit.ly/3UOuisL

التعليقات