هموم الصحة في مصر: من يدعم مرضى المصائر المعلَّقة؟ - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الإثنين 23 سبتمبر 2019 2:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

هموم الصحة في مصر: من يدعم مرضى المصائر المعلَّقة؟

نشر فى : الجمعة 24 مايو 2019 - 10:35 م | آخر تحديث : الجمعة 24 مايو 2019 - 10:35 م

هذا الأسبوع طالعت نداء من إحدى زميلات المهنة الأستاذة الدكتورة ناجية فهمى المعروفة بجهودها الإنسانية فى مجال علاج مرض ضمور العضلات، أحد الأمراض المزمنة القاسية التى تداهم الإنسان، فلا تجدى معها مقاومة البشر أو عزائمهم. كان النداء موجها للسيد رئيس الجمهورية ترجوه أن يتدخل لتوفير دواء باهظ الثمن لعلاج الأطفال المصابين بضمور العضلات رحمة بهم وبأهاليهم الذين باغتهم مرض أطفالهم مستعينا بعدم قدرتهم على ثمن دواء يحسن من أحوالهم وإن كان لا يضمن شفاءهم.

ذكرت ما نحن فيه بعد بداية العمل فى عيادة ارتفاع الضغط فى الشريان الرئوى. ذلك المرض المحير الذى يعانى منه الطبيب والمريض فى آن واحد. فارتفاع الضغط فى الشريان الرئوى بلا سبب واضح «يرتفع أيضا نتيجة أسباب مرضية معروفة» يجعل مستقبل الإنسان وحياته كلها مرتبطة ارتباطا وثيقا بقدر هذا الارتفاع الئى يستمر بدأب لا يكل، حتى ينجح فى اغتيال المريض غالبا فى مطلع شبابه. رئات الإنسان التى صاغها سبحانه نسيجا شفيفا يمتلئ بالهواء ويتم فيه أكثر معادلات الحياة تعقيدا فى بساطة متناهية، حيث يستبدل غاز ثانى أكسيد الكربون بذرات الأكسجين التى هى وقود الحياة لأنسجة الإنسان وأعضائه المختلفة. يدفع الشريان الرئوى بالدم الأزرق المحمل بثانى أكسيد الكربون للرئات ليعود إلى القلب عن طريق الأوردة الرئوية طازجا محملا بالأكسجين.

ارتفاع الضغط فى الشريان الرئوى باستمرار إلى أن يصل إلى درجات لا عودة منها للوراء يحيل الرئات إلى قفص من حديد لينتهى الأمر بأن يسجن الإنسان بين ضلوعه ليلقى مصيره وحيدا.

ارتفاع الضغط فى الشريان الرئوى مرض كضمور العضلات لم يجد العلم للآن من دواء ناجح لعلاجه إنما كل الأدوية الموجودة حاليا يساعد المريض على مقاومة تداعيات المرض وأعراضه كصعوبة التنفس وألم الصدر والتداعى لأقل جهد يبذله ثم الزرقة الداكنة التى تتسلل إلى ملامحه نتيجة تناقص الأكسجين فى الدم والأنسجة.

رغم أن تلك حقيقة يعرفها الجميع فقد زارنا هذا الأسبوع وفد من شركة دواء عالمية تنتج دواء لا يختلف كثيرا عن الموجودة حاليا، وإن كان يتكلف ثمانية وثلاثين ألفا شهريا للمريض بالتمام والكمال، أما الذى أثار دهشتى حقا أنهم يطالبوننا بأن نتبنى توفير متبرعين لتغطية تكلفة الدواء أو إقناع الدولة بدخوله لمظلة التأمين الصحى! الأدوية الموجودة حاليا فى السوق المصرية تكلفتها تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف فى الشهر.

جلست إلى إحدى السيدات الفضليات المشهود لها بالفعل فى مجالات العمل الخيرى بأداء عالى الهمة وللجمعية الخيرية التى ترأسها بمصداقية ــ فريدة فهمى، بالفعل تستهدف دعم أصحاب الحاجة من انتاج الجمعية فى مجالات مختلفة. للوهلة الأولى يمكنك التأكد من أنها على درجة عالية من الوعى الاجتماعى والإدراك لأبعاد العمل الخيرى الذى تقوم به، إلى جانب دراستها لعلم الاقتصاد. كنت أعرض عليها المساهمة فى أى من ثلاثة مشروعات: أولها المساهمة فى دعم عيادة الشريان الرئوى، فجاءت أسئلتها واضحة مباشرة عن المرضى وهل ما ستقدمه الجمعية من مساهمة تصل لهم بالفعل إلى حد النجاة من مصير مؤلم؟

كان ردى أن المرض يصيب الفتيات بصورة أكبر كثيرا من الشباب، وأن المرض بلا علاج إنما الدواء لتخفيف الأعراض، ومحاولة إتاحة حياة أفضل، فى ظل أعراض أقل، وأننا نحتاج بعض الدعم أيضا للوسائل المستخدمة للتشخيص، وأن حياة المريض لا تطول بل قد لا تشارف الأربعين عاما.

اعتذرت عن عدم المساهمة فى دعم مرضى ارتفاع الشريان الرئوى، لكنها وبكرم بادٍ أسهمت فى شراء أدوية للحالات الحرجة وجهاز يستخدم لقياس تجلط الدم أثناء إجراء العمليات ومختلف التدخلات باستخدام القسطرة لعلاج مرضى الشرايين التاجية.

كان خيارها فى جانب العقل، فهى بلا شك تعلم أن ما تساهم به إنما هو بالفعل مال حر يخرج لدعم الحياة وهو كما رددت «مال أهل خير». لكنى ما زلت حائرة بالخيار الثانى الذى يهتم بالإنسان طال عمره أو قصر!

تحكم المؤسسات الضخمة فى صناعة الدواء فى العالم وإصرارها على تحقيق مكاسب مادية خيالية يجعلها فى نظر أصحاب الضمير فى حكم أصحاب تجارة الأسلحة والمخدرات.. ولا أزيد.

التعليقات