ما بعد باريس - العالم يفكر - بوابة الشروق
السبت 25 مايو 2024 6:30 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

ما بعد باريس

نشر فى : الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 - 9:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 - 9:21 ص

نشر مجلس العلاقات الخارجية مقالا للكاتب «ريتشارد ن. هاس» رئيس المجلس، يحاول فيه توضيح أن هجمات باريس لا يمكن أن تمر مرور الكرام، فتلك الهجمات تنذر بدخول العالم فى مرحلة جديدة يمثل الإرهاب إحدى ويلاتها، ولذا يطرح فى المقال عدد من الاستراتيجيات التى يجب اتباعها مؤكدا أنه لا توجد استراتيجية واحدة يمكنها أن تقضى على ذلك التهديد الذى تشكله الدولة الاسلامية «داعش» فلابد من تضافر عدد من الجهود والاستراتيجيات المتبعة من قبل عدة دول وفى عدة مجالات. ويبدأ هاس مقاله بأن الهجوم الذى وقع فى باريس بواسطة أفراد تابعين للدولة الإسلامية «داعش»، والذى جاء فى أعقاب التفجيرات التى وقعت فى بيروت وبعد سقوط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء، إنما ينذر بحقيقة أن التهديد الارهابى دخل مرحلة جديدة أكثر خطورة. ولابد من معرفة سبب قرار الدولة الإسلامية «داعش» بشن هجماتها فى ذلك التوقيت تحديدا، ولكن ذلك يتطلب الاعتماد على التخمين؛ فيمكن أن تكون تلك الهجمات محاولة من «داعش» لتعويض خسارتها فى العراق وذلك بالانتشار حول العالم.

الحقيقة، أن التحدى الذى تمثله الدولة الاسلامية «داعش» يتطلب عدة ردود واستجابات، ولن يكون هناك سياسة واحدة كافية، بل لابد أن يكون هناك عدة جهود فى عدة ميادين ومجالات. ويجب أن تكون الاستراتيجية الأولى هى «الاستراتيجية العسكرية»: حيث تعد الهجمات الجوية المكثفة على الممتلكات العسكرية ومرافق البترول والغاز وعلى قادة التنظيم بالغة الأهمية. ولكن تلك الهجمات الجوية وحدها أيا كان عددها لن تفى بالغرض وحدها، بل لابد من وجود عناصر برية أيضا إن أمكن. ويضيف هاس أنه لسوء الحظ ليس هناك وقت لبناء قوة حليفة جديدة على الأرض، حيث فشلت تلك التجربة من قبل، كما أن الدول العربية لا تستطيع بل ولا تريد أن تشكل كتلة واحدة، والجيش العراقى لا يمكن أن يؤدى تلك المهمة وحده. إضافة إلى أن حشد ايران للميليشيات يجعل الوضع أسوأ.

ويقول هاس أن الاختيار الأمثل هو التعامل مع القوات الكردية، ومع عدد من القبائل السنية فى كل من سوريا والعراق. وهذا التعاون يعنى تزويدهم بالاستخبارات والجيوش بل والاستعداد لإرسال عدد أكبر من الجنود هناك وأن يتم توفير التدريب والنصح والمساعدة فى توجيه رد عسكرى.

إن مثل تلك الجهود يجب أن تكون جماعية. يمكن أن تكون غير رسمية – من خلال تعاون «مجموعة من الراغبين فى ذلك» والتى قد تشمل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والدول العربية وحتى روسيا فى النطاق الصحيح لها – أو يمكن أن تتم تحت رعاية الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسى. وفى كل الأحوال لا يعد الحشد والتعبئة أكثر أهمية من النتائج، محذرا من أن الإعلان عن الحرب يجب أن يتم بحذر خوفا من أن تعد الدولة الاسلامية «داعش» منتصرة كل يوم يمر دون أن تخسر فيه.

•••

وينتقل هاس بعد ذلك للعنصر الدبلوماسى وهو على نفس الدرجة من الأهمية، مشيرا إلى أن الرئيس السورى بشار الأسد هو وسيلة لتجنيد الدولة الاسلامية «داعش» ويجب أن يرحل. وأى حكومة بعده يجب أن تكون قادرة على حفظ النظام وألا تسمح لـ «داعش» أن تستغل فراغ السلطة كما حدث فى ليبيا. وهذا التغيير السياسى يمكن أن يتحقق فقط بمساعدة ودعم إيران وروسيا. والاختيار المتاح الآن كما يراه هاس هو تشكيل حكومة ائتلافية يظل رئيسها من الأقلية العلوية، وهو تنازل يمكن اعتباره ثمنا لتحييد الأسد من السلطة. فمن حيث المبدأ يمكن بمرور الوقت تشكيل حكومة وطنية ممثلة للشعب، على الرغم من أن الحديث عن إجراء انتخابات خلال 18 شهرا هو أمر خيالى.

وكما أن الوصول لحل وسط فى تلك الأمور قد يكون مستحيلا؛ لذا لابد من زيادة الجهود العسكرية التى تجلب مزيدا من الأمن للمدنيين وتنقل الحرب لتكون ضد الدولة الإسلامية «داعش». فسوريا لم تعد دولة طبيعية بأى حال من الأحوال ولن تكون كذلك لفترة طويلة من الوقت ويمكن ألا تعود طبيعية على الإطلاق؛ فقد أصبحت سوريا نموذجا للمستقبل المنظور.

إضافة إلى ذلك هناك عناصر أخرى لا غنى عنها فى أى استراتيجية فعالة تشمل توسيع المساعدة أو الضغط على تركيا كى تبذل مجهودات أكثر فى منع تدفق المجندين للدولة الإسلامية «داعش». ويؤكد هاس هنا على أن تركيا ولبنان والأردن بحاجة لمساعدات مالية أكثر خاصة وأنهم يحملون عبء اللاجئين الأكبر. وأقترح أن القادة العرب والمسلمين يمكن أن يقوموا بدورهم بالتحدث من أجل تحدى رؤية الدولة الإسلامية «داعش» ودحضها ونزع الشرعية عنها وعن تصرفاتها.

•••

أضاف هاس أن هناك بعد محلى لتلك السياسة. وهو الأمن الداخلى وتطبيق القانون – كزيادة الحماية على الحدود وبالداخل ــ للتكيف مع التهديدات المتزايدة. فالإرهابيون – سواء كانوا أفرادا أو مجموعات صغيرة ممن ينفذون هجماتهم العسكرية ضد الأهداف الحساسة فى المجتمعات المفتوحة ــ يصعب التعامل معهم، وهذا التهديد والهجوم سيتطلب تحقيق مرونة اجتماعية أعلى كما سيتطلب إعادة تحقيق التوازن بين الخصوصية الفردية والأمن الجماعى.

ولذا مطلوب وجود درجة معينة من الواقعية؛ خاصة وأن الكفاح ضد الدولة الاسلامية «داعش» ليس حربا تقليدية؛ فلن يمكن تدميرها قريبا، لأنه بقدر ما هى شبكة وفكرة فهى أيضا تنظيم ودولة بحكم الأمر الواقع تسيطر على الأراضى والموارد.

ويختتم هاس المقال بحقيقة أن الإرهاب مستمر وسيستمر ليكون إحدى ويلات هذا العصر. ولكن الجيد هو أن هذا التهديد الذى تشكله الدولة الاسلامية فى الشرق الأوسط والعالم كله يمكن أن يقل من خلال الجهود المستمرة والمتضافرة. فالدرس الأمثل الذى يمكن تعلمه من هجمات باريس هو أن الجميع يجب أن يكونوا مستعدين للتعامل مع مثل تلك الامور بمرور الوقت.

اعداد ــ تغريد مجدى نور

التعليقات