الإثنين 20 مايو 2019 3:01 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

تحويل القبلة

نشر فى : الخميس 25 أبريل 2019 - 10:40 م | آخر تحديث : الخميس 25 أبريل 2019 - 10:40 م

تعدد الروايات التاريخية يؤكد صدقها ولا يطعن فى صحتها حيث أن الراوى فى ذلك الزمن البعيد يذكر الحدث التاريخى مقرونا بيوم وصول الخبر إليه. ونظرا لعدم انتشار وعدم سرعة وسائل الإعلان والإعلام ساعتها، فقد ينتقل خبر الحدث خلال أيام فى المحيط القريب وخلال أسابيع فى الدائرة التالية، وقد يمتد الزمن على أشهر حينما يسمع ويلتزم أهل المناطق النائية.

ــ1ــ
والمعروف أن الصلاة قد فرضت فى مكة ليلة الإسراء والمعراج، وفى صباح تلك الليلة جاء جبريل يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة وأوقاتها وعدد ركعاتها. وكان من أول التعاليم ضرورة استقبال قبلة «بيت المقدس»، تلك القبلة التى يتجه إليها إلى الآن أشهر المذاهب المسيحية نظرا لأن النبوة قد انتقلت من بعد عيسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكان ذلك شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قد ولد فى مكة ويعرف أسبقيتها ويميل إليها، لكنه لا يستطيع مخالفة الوحى، فالتزم صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فى الاتجاه ناحية بيت المقدس منذ ليلة الإسراء، وحتى قرابة ستة عشر شهرا من بداية الهجرة.

ــ2ــ
ورغم مشاركة الرسول لبنى إسرائيل فى الاتجاه إلى القدس، فإن اليهود شنوا حملات نفسية مضادة للمسلمين يتساءلون كيف يصلى محمد فى قبلتنا ويحكم بغير كتابنا (التوراة)؟ والرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون يصبرون إيمانا بما أمر الله وشرع الوحى.

ــ3ــ
وفى العام الثانى من الهجرة نزل التبشير بقرب تغيير القبلة وقطع الطريق على مزايدات اليهود حيث نزل قوله تعالى «سيقول السفهاء من الناس ما ولاهمْ عن قبْلتهم التى كانوا عليْها ۚ قل لله الْمشْرق والْمغْرب ۚ يهْدى من يشاء إلىٰ صراط مسْتقيم». ومعنى ذلك أن القبلة ستتغير ولن تنقطع مزايدات اليهود لأنهم سفهاء لا يلتزمون بدين ولا عقل ولا منطق، فهم يغضبون إذا صليت معهم، وهم يغضبون إذا تركت قبلتهم، وذلك قمة السفه.

ــ4ــ
ولما كانت الأيام الأخيرة من شعبان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يؤدى صلاة العصر فى المسجد المعروف الآن بـ«المسجد ذى القبلتين»، وأتم رسول الله الركعتين الأوليين فى العصر وهم صلى الله عليه وسلم أن يرفع من السجود الثانى ليجلس للتشهد الأوسط، نزل جبريل واحتضن رسول الله بين ذراعيه ووجهه ناحية الكعبة (القبلة الحالية) فلما رفع لجلسة التشهد، ورفع المصلون بعده اكتشفوا تغيير القبلة فقاموا واستداروا خلف الرسول صلى الله عليه وسلم وأدوا التشهد الأوسط ثم قاموا جميعا خلف السول صلى الله عليه وسلم لأداء الركعتين الأخيرتين. وهكذا تمت صلاة العصر فى القبلتين تأكيدا على سلامة القبة الأولى وصواب القبلة الأخيرة. ونزل مع ذلك من القرآن «قدْ نرى تقلب وجْهك فى السماء فلنولينك قبْلة ترْضاها ۚ فول وجْهك شطْر الْمسْجد الْحرام..».

ــ5ــ
وفرح الجميع بالقبلة الجديدة (الكعبة)، وما زالت القبلة ولسوف تبقى إلى يوم القيامة هكذا حيث تبقى الكعبة مركزا وسطا بين جميع أنحاء الأرض فيتجه إليها المصلون من جميع الجهات.

ــ6ــ
والمسلم لا يعنيه من تلك الحادثة إلا صدق الحدوث، ومهما اختلفت أقوال الرواة فى تاريخ الحادثة، فإن الخلاف راجع إلى عدم اهتمام الجيل الأول بتدوين الذكريات، والاكتفاء بما تضمنه النص القرآنى. وكذلك فإن الفترات الزمنية من انتقال الخبر من بلد إلى أخرى جدير بأن تختلف التواريخ، ولا حرج فى ذلك..

وتلك القبلة هى بوصلة التوحيد والإيمان وملتقى الأمة الخاتمة..
يتبع،،،

جمال قطب   رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف
التعليقات