«عشرية» الأمل والانكسار! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الخميس 25 فبراير 2021 1:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد السماح بعدم حضور الطلاب في المدارس.. كولي أمر:

«عشرية» الأمل والانكسار!

نشر فى : الجمعة 25 ديسمبر 2020 - 8:10 م | آخر تحديث : الجمعة 25 ديسمبر 2020 - 8:10 م

أيام قليلة ويطوى عام 2020 صفحاته الأخيرة، لينهى العشرية الثانية من هذا القرن، التى بدأت على ارتفاع حاد فى منسوب الأمل لدى الشعوب العربية، وانتهت إلى هزائم وانكسارات لمشروع حالم لم تكتمل ملامحه اسمه «الربيع العربى».
منذ عقد من الزمان، كانت المنطقة ممهدة للتغيير على نحو لم يسبق له مثيل.. فالنظم الحاكمة فى ذلك الوقت شاخت على مقاعدها، وأجهضت أى أمل فى الحرية والديموقراطية وتداول السلطة وترسيخ سيادة القانون، بل حاول بعضها ضرب الدستور وأسس النظام الجمهورى القائم، عبر الاتجاه إلى توريث الحكم للأبناء (نموذج مصر واليمن وليبيا).
أما الأجيال الشابة الصاعدة، التى كانت تتطلع لغد أفضل، فقد وجدت نفسها أمام واقع مرير خصوصا فى مصر، حيث قفز معدل الفقر إلى أكثر من ٢٥ فى المائة، ومعدل بطالة اقترب من حافة التسعة فى المائة، وفق أرقام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى تلك الفترة.
هذه الأوضاع غير المستقرة، كانت تنتظر فقط من يقرع الجرس ويشعل الفتيل، وجاءت البداية من مدينة «سيدى بوزيد» فى تونس، حيث أشعل شاب يدعى محمد البوعزيزى النار فى جسده، احتجاجا على صفع شرطية تونسية له، فامتد الحريق الذى التهم جسد بائع الخضراوات المقهور، إلى عروش كانت تعتقد أنها محصنة من موجات الثورة والتغيير، وأن بقاءها فى الحكم سرمدى، لسيطرتها المطلقة على مفاصل القوة والثروة والسياسة فى بلادها.
فى ميادين الثورة، تحول غضب الشعوب المتراكم إلى وقود للأمل فى «العيش والحرية والكرامة الإنسانية»، لكن هذا الوقود نفد سريعا قبل أن يضىء مصابيح الحرية، إما لهجوم كاسح من الثورات المضادة التى رفضت الاستسلام لدعوات «إسقاط النظام»، أو لانتهازية تيار الإسلام السياسى، الذى استعجل القفز إلى مقاعد السلطة، مستغلا طاعة «خزانه البشرى» وقدرته التنظيمية وعجز قوى الثورة الشابة عن توحيد صفوفها، أو للأموال الساخنة المتدفقة من قوى إقليمية سعت بكل قوة إلى إجهاض أى مشروع للتغيير عن طريق الميادين، حتى لا تمتد الفكرة إلى أراضيها، أو «يستملح» مواطنوها «أحاديث الثورة» فى الدول الشقيقة.
جاء الانكسار سريعا، وتحول «الربيع» إلى «خريف»، وانزلقت أوطان مستقرة إلى مستنقع الفوضى والحروب الأهلية، وتضاعفت موجات الهجمات الإرهابية، ووقفت شعوب فى طابور اللاجئين بحثا عن رغيف خبز يسد رمقها، أو خيمة إيواء تقيها من قسوة البرد فى الشتاء أو لهيب الحر فى الصيف.. وبلغة الأرقام المجردة فقد بلغت «خسائر الشعوب العربية من أحداث عام 2011 والثورات وما تبعها، 900 مليار دولار، و1,4 مليون قتيل، و15 مليون لاجئ»، وفق تصريحات للرئيس السيسى فى يناير ٢٠١٨.
بالتأكيد نتائج كارثية لهذه السنوات العشر على شعوب المنطقة، دفعت الكثيرين إلى تسميتها بـ«العشرية السوداء»، وهو الوصف الذى أطلقه الجزائريون على حقبة التسعينيات من القرن الماضى، التى شهدت سقوط أكثر من ٢٠٠ ألف قتيل فى الصراع الدموى بين الجيش الجزائرى والميليشيات المتطرفة.
إزاء هذا الوضع، لم يكن غريبا لجوء البعض إلى «الترحم» على الرؤساء الذين أزاحتهم ميادين الثورة، وكأنها برقية اعتذار متأخرة عن غضب الشعوب ضدهم، أو «نوستالجيا» مفاجئة جعلتهم يجترون ذكريات ذلك الماضى الذى شهد نوعا من الاستقرار، حتى ولو كان هشا وزائفا. ليس هذا فقط، بل إن البعض يطل يوميا على الشاشات ليبشرنا بثقة يحسد عليها أن الشعوب التى التقطت عدوى «الربيع العربى» فى موجته الأولى، تكونت لديها أجسام مضادة ــ كتلك التى يحملها الذين مروا بتجربة فيروس كورونا المستجد ــ قادرة على حمايتهم من خطر الإصابة بـ«موجات الربيع» مرة أخرى.
اعتقاد خاطئ بالطبع، لأن تكرار التقاط العدوى مجددا وارد، طالما بقيت المسببات والظروف نفسها بدون تغيير، وبالتالى ونحن فى مستهل عام جديد وعقد جديد، ينبغى العمل جديا لتلافى الأسباب التى قد تدفع الشعوب إلى اللجوء للميادين تعبيرا عن غضبها ورغبتها فى تغيير الأوضاع القائمة.

التعليقات