قانون جديد سيئ النية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 18 أغسطس 2019 10:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





قانون جديد سيئ النية

نشر فى : الخميس 26 فبراير 2015 - 9:40 ص | آخر تحديث : الخميس 26 فبراير 2015 - 9:40 ص

راجعت تعريف الإرهاب فى أغلب قوانين العالم. بدأت من أمريكا التى لديها 9 تعريفات له حسب الجهة الرسمية تبدأ بتعريف الكونجرس فى عام 1977 وتنتهى بتعريف قوة العمل الخاصة التابعة لنائب الرئيس الأمريكى لعام 1988، مرورا بتعريفات وزارة الخارجية والدفاع والقوات المسلحة والمخابرات المركزية. وانتهيت بتعريف معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامى لمكافحة الإرهاب الدولى، فلم أجد لهذا التعريف المطاط الذى قدمه قانون الكيانات الإرهابية الصادر بقرار جمهورى أمس الأول مثيلا.

إن القانون الجديد حلقة فى مسلسل القوانين سيئة السمعة التى يصر نظام حكمنا الرشيد على إصدارها فى غياب السلطة التشريعية بدءا بقانون التظاهر وإخضاع الشعب للقضاء العسكرى بدعوى حماية المنشآت وليس انتهاء بمشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية لتقييد حق المتهمين فى تقديم الشهود أمام المحكمة.

ففى حين اتفقت تعريفات الإرهاب فى أغلب دول العالم على أنه "استخدام العنف أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية"، فإن قانوننا سيئ الذكر يفتح قوسا كبيرا يضع داخله كل نشاط احتجاجى مهما كان هدفه نبيلا، لكى يغلق به أى أفق للتعبير عن الرأى خارج الأطر الرسمية ويقضى على فكرة لجوء المظلوم إلى الاحتجاج حتى لا يقع تحت طائلة قانون الكيانات الإرهابية.

من يقرأ قانون الكيانات الإرهابية سيدرك بسهولة أنه لا يستهدف أبدا محاربة الإرهاب باعتباره آفة العصر التى يجب القضاء عليها بكل السبل، وإنما يستهدف القضاء على أى روح احتجاجية ضد نظام الحكم والعودة بالمجتمع إلى حالة الموات التى كان عليها قبل ثورة 25 يناير المجيدة.

المفارقة أنه فى حين أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس الأول وفى لقاءين منفصلين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربى ووزير دفاع مالى تيمنا هوبرت كوليبالى على أن "مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الجانب العسكرى والأمنى" بحسب البيان الرسمى الصادر عن رئاسة الجمهورية، فإننا لم نر من نظام الحكم وعلى مدى نحو عامين ونصف العام إلا الاعتماد على الآلة الأمنية والترسانة القانونية لمواجهة الإرهاب، فكانت النتيجة اتساع رقعة الإرهاب وزيادة أعداد المتورطين فى جرائمه يوما بعد يوم.

وفى اليوم الذى قال فيه الرئيس هذا الكلام الجميل، أصدر قراره الجمهورى بقانون الكيانات الإرهابية الذى يجعل من كل تجمع احتجاجى، كيانا إرهابيا وفقا لهوى الدولة وأجهزتها التى لم تتورع فى الزج بمئات النشطاء فى السجون رغم أنهم كانوا فى مقدمة من شاركوا فى إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين الفاشى والفاشل ومهدوا الطريق أمام وصول وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسى إلى سدة الحكم عبر انتخابات شهد الجميع بنزاهتها.

أخيرا أخشى أن يتحول قانون الكيانات الإرهابية إلى لغم جديد يزرعه نظام الحكم فى طريقه أولا ثم فى طريق المجتمع كله ثانيا عندما يجد نفسه مضطرا إما لإعلان الكثير من الحركات السياسية السلمية المعارضة كيانات إرهابية لأن نشاطها ببساطة شديدة يقع ضمن هذه الدائرة الجهنمية بالغة الاتساع للأنشطة الإرهابية وفقا للتعريف المختل الذى قدمه القانون، أو يضطر إلى تطبيق القانون بانتقائية واسعة تدمر مصداقية نظام الحكم، كما هو الحال مع الكثير من القوانين سيئة السمعة التى ابتلتنا بها الحكومة فى غياب من له الحق الأصيل فى التشريع.

التعليقات