نحن نصدق الرئيس فهل تصدقه المؤسسات؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 7:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

نحن نصدق الرئيس فهل تصدقه المؤسسات؟

نشر فى : الأربعاء 26 أبريل 2017 - 9:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 26 أبريل 2017 - 9:30 م
الرئيس عبدالفتاح السيسى دعا الشعب إلى المشاركة بكثافة فى انتخابات الرئاسة المقبلة مؤكدا استعداده لتقبل الخسارة فى تلك الانتخابات، ولكن مع تصديق الشعب للرئيس يظل المهم أن تصدقه مؤسسات الدولة وأن تؤمن بصدق رغبته فى إجراء انتخابات تنافسية نزيهة وحرة.

الرئيس قال: «أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، لو المصريين مش عايزينى ما هقعد ثانية فى المكان ده.. انزلوا يا مصريين، وقولوا اللى إنتم عايزينه، حق بلدكم عليكم، إنكم تنزلوا، وتشاركوا فى الانتخابات، وتقولوا اللى إنتم عايزينه بحضور كثيف، ولو قولتوا لأ فأهلا وسهلا بذلك».

لكن ما نراه هو أن مؤسسات الدولة تتعامل مع مثل هذا الكلام الرئاسى الذى أكد عليه الرئيس أكثر من مرة وإن بألفاظ وتعبيرات مختلفة، باعتباره «فض مجالس»، حيث أن ممارسات هذه المؤسسات تقول إنها تعتبر مجرد التفكير فى معارضة الرئيس وليس فقط منافسته فى الانتخابات «تكدير للسلم العام ومحاولة لقلب نظام الحكم» وهى التهم الجاهزة التى وجهتها إلى مئات الشباب الذين جربوا الاعتراض على اتفاقية «تيران وصنافير»، ناهيك عن اعتقال شباب لمجرد أنهم دعوا فى وقت من الأوقات إلى التصويت بـ «لا» فى الاستفتاء على دستور 2014.
ولو أن هذه الأجهزة والمليشيات الإعلامية والسياسية التابعة لها والعاملة بأمرها، تصدق الرئيس لتوقفت عن التشهير بأى شخص يتبنى رأيا معارضا أو موقفا مغايرا حتى إذا كان هذا الشخص هو الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، أو مستشارا سابقا لرئيس الجمهورية وعن تشويه أى شخص يمكن أن يكون مرشحا محتملا فى أى انتخابات مقبلة، حتى لو كان رئيس وزراء أسبق، مع توفير الحماية القانونية لهذه المليشيات فتذهب بلاغات السب والقذف ضدهم إلى غياهب النسيان.
أما هؤلاء الذين يرددون حاليا نغمة «إذا لم يستمر الرئيس السيسى فترة ثانية، فمن هو البديل» فإنهم يتجاهلون حقيقة واضحة وضوح الشمس وهى أنه عندما شهدت مصر لأول مرة فى تاريخها انتخابات رئاسية تنافسية حقيقية عام 2012 كان فيها 13 مرشحا بينهم 5 مرشحين أمكن لأقل واحد منهم الحصول على أكثر من 2.5 مليون صوت، فى انتخابات شارك فى جولتها الأولى حوالى 23.5 مليون ناخب.
معنى هذا أنه إذا توافرت الشروط الموضوعية لانتخابات حرة تنافسية، فلن تعدم مصر وجود منافس يستطيع مواجهة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الانتخابات التى أقسم الأخير على احترام نتائجها بل ودعا الشعب إلى المشاركة فيها بكثافة. فليس من الصعب منافسة وربما الفوز على الرئيس الذى فقد الجنيه فى عهده أكثر من نصف قيمته وزاد فيه الدين الداخلى إلى أكثر من الضعف والخارجى بما يقرب من الضعف وتعثرت مشروعاته الكبرى أو لم تحقق نتائجها المرجوة بدءا بقناة السويس الجديدة ووصولا إلى استصلاح الأربعة ملايين فدان الذى تقلص إلى المليون ونصف المليون فدان والتى لم يتم استصلاح أكثر من 10 آلاف فدان منها.
أخيرا، نقول نحن نصدق الرئيس فيما قال وأقسم عليه، لكن نتمنى أن تصدقه مؤسسات الدولة ومواليها من الإعلاميين والسياسيين فتسمح للمعارضة بالحركة وللمعارضين بالظهور والتواصل مع الشعب وصولا إلى انتخابات حقيقية يحترمها العالم ويشارك فيها الشعب كما حدث عام 2012 وليست انتخابات منزوعة الناخبين كما حدث عام 2014.

 

التعليقات