السيسى والمحطة الألمانية - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 11:17 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

السيسى والمحطة الألمانية

نشر فى : الثلاثاء 26 مايو 2015 - 9:30 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2015 - 9:30 ص

عقب ثورة 30 يونيو 2013، اتخذ الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية موقفا عدائيا من التغيير فى المعادلة السياسية، الذى فرضه خروج ملايين المصريين إلى الميادين والساحات للمطالبة برحيل جماعة الإخوان عن الحكم، وعزل محمد مرسى، وظللت سماء العلاقات مع عدد كبير من الدول الأوروبية سحابة سوداء، وغيوم ملبدة، بل وضغوط حادة للتأثير على ما

يجرى فى مصر، ليس حبا فى جماعة الإخوان، ولكن محاولة لضمان مصالح ربما لن تتحقق على هوى أصحابها.

وما أن نجح المصريون فى إجراء الانتخابات الرئاسية فى مايو 2014، بدأت المواقف تتبدل بعد أن تأكد للعديد من العواصم الأجنبية أن القاهرة طوت صفحة الإخوان، ودخلت مرحلة جديدة قوامها التطلع للمستقبل، ومد يد التعاون إلى الجميع على أسس من المصالح المشتركة، وكانت باريس أولى العواصم الأوروبية التى طرأ التغيير على موقفها، وسرعان ما كرت

المسبحة المزيد من الحبات، وشاهدنا استقبال الرئيس السيسى فى فرنسا وقبرص وإسبانيا قبل أن تتم دعوته لزيارة ألمانيا.

كما شاهدنا تزاحما من المسئولين الغربيين على زيارة القاهرة، مصحوبة بتغيير فى لهجات عواصم عدة تجاه نظام الحكم الجديد فى مصر، بما فى ذلك تلك الصادرة عن واشنطن، التى كانت الأشد تصلبا فى موقفها، وهى تغييرات يمكن فهمها على قاعدة «لا عداء دائما ولا صداقة مضمونة إلى الأبد»، بل مصالح تتصالح ولو تضاربت وتعارضت فى وقت من الأوقات.

من هنا، يجب النظر إلى الزيارة المرتقبة للرئيس السيسى إلى برلين، بعد اللغط الذى أثاره موقف رئيس البرلمان الألمانى نوربرت لامرت من الزيارة، رغم ترحيب المستشارية الألمانية بها، ويجب أن نضع فى الحسبان أن التراجع عن هذه الزيارة سيحقق أهداف من يسعى إلى عرقلتها، خاصة أن ألمانيا تضم بين جنباتها أعضاء نشطين فى جماعة الإخوان، وهؤلاء

سيسعدهم قطعا إلغاء الزيارة.

إعطاء الإخوان فرصة استغلال هذه الزيارة سيكون ضرره أكبر، إذا ما تم التراجع عنها، وسيعتبر هؤلاء الأمر بمثابة نصر مؤزر للجماعة فى الخارج، ودعونا نرجع إلى زيارة الرئيس السيسى لمقر الأمم المتحدة فى سبتمبر الماضى لإلقاء كلمته أمام جمعيتها العامة، وكيف حاول أنصار الجماعة التأثير على المشهد إلى حد قيام عدد منهم بالاعتداء على الوفد الإعلامى

المصرى الذى كان يغطى الزيارة، لكن كل ذلك تلاشى وبقيت مشاركة السيسى فى هذا المحفل الدولى المهم.

غيابنا عن التواجد فى الفعاليات التى تشهدها الساحة العالمية، وعواصم صنع القرار الدولى ليس فى صالحنا، ومهما كانت الصعوبات أو العراقيل، فمصالحنا أبقى وأهم، ولابد من الدفاع عنها، وخيرا ما فعلته وزارة الخارجية المصرية من تأكيد على لسان الوزير سامح شكرى والمتحدث الرسمى السفير بدر عبدالعاطى من أن زيارة الرئيس إلى برلين تسير حسب ما هو

مخطط لها.

وفى الأخير، على الأصوات المطالبة بتأجيل أو إلغاء زيارة السيسى لألمانيا، أن تضع فى الحسبان، أن خشية الوقوع فى الحرج من اعتراضات بعض الجماعات أو حتى أحد المسئولين فى دولة ما ليس مبررا للهروب من مواجهة الموقف، باعتبار أن الأمر يحدث فى العلاقات بين الدول، وليس شيئا كارثيا، ولا يجب أن يتحول الخلاف المحدود فى وجهات النظر إلى أزمة،

خاصة إذا كان طرفا المعادلة دولتين بحجم مصر وألمانيا.

التعليقات