ديمقراطية مصرية بدون انتخابات مستقبلية - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الجمعة 21 يناير 2022 8:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


ديمقراطية مصرية بدون انتخابات مستقبلية

نشر فى : الجمعة 26 يوليه 2013 - 9:00 ص | آخر تحديث : الجمعة 26 يوليه 2013 - 1:19 م

فى الوقت الذى يتبارى فيه العديد من مثقفى مصر وساستها فى التنافس على تقديم وصفات مختلفة لخريطة طريق المستقبل، يتفق الجميع على شىء واحد وهو ضرورة «إجراء انتخابات» برلمانية ورئاسية خلال الأشهر القليلة القادمة.

وهذا الاتفاق منطقى فى شكله إذ تعد الانتخابات الحرة المتكررة حجر الأساس لبناء أى نظام ديمقراطى، ناهيك عن أن الانتخابات هى البديل الوحيد عندما يتعلق الأمر بآلية الانتقال السلمى للسلطة.

وتحمل الانتخابات الحرة كما عرفتها مصر فى طياتها اليوم معضلات شديدة العمق. فمنذ انتهاء عصر الرئيس الأسبق حسنى مبارك يوم 11 فبراير 2011 طُلب من الشعب المصرى فى خمس مناسبات أن يصطف فى طوابير طويلة من أجل التعبير عن رأيه بحرية فى الاختيار بين مرشحين متنافسين، أو بالتصويت على إعلان دستورى مؤقت أو دستور جديد. وأظهرت خبرة السياسة المصرية منذ 11 فبراير وحتى الآن عدم اكتراث حقيقى باختيارات أغلبية الشعب.

كانت التجربة الأولى يوم 19 مارس عندما وافق 77.2% من الناخبين على إعلان دستورى مقترح من المجلس الأعلى للقوات المسلحة. إلا أن المجلس الأعلى اصدر إعلانا دستوريا يختلف عما استفتى عليه الشعب المصرى.

التجربة الثانية جاءت خلال شهرى ديسمبر ــ يناير 2011 ــ 2012 عندما اصطف ملايين المصريين للتصويت فى انتخابات مجلس الشعب، ونتج عنها فوز أحزاب تيار الإسلام السياسى بما يزيد على 70% من الأصوات. إلا أن المجلس المنتخب تم حله بقرار قضائى فى بداية شهر يونيو 2012.

ثم جاءت انتخابات مجلس الشورى لتكون التجربة الثالثة التى يختار فيها أغلبية الناخبين ممثلى نفس التيار بنسبة تعدت الثمانين بالمائة.

وفى التجربة الرابعة فرضت الانتخابات الرئاسية على الشعب المصرى أن يختار فى المرحلة الثانية بين مرشحين اثنين على الرغم من رفض ما يقرب من 75% من الشعب المصرى منح صوته لأى منهما فى الجولة الأولى.

ثم فاز ممثل تيار الإسلام السياسى الدكتور محمد مرسى بأغلبية بسيطة 51.70% إلا أنها تزيد على النسبة التى فاز بها الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى نفس العام والتى بلغت 51.08%.

أما التجربة الخامسة والأخيرة فقد كانت خلال شهر ديسمبر الماضى عندما تم التصويت على دستور جديد تم اقراره بعد موافقة 63.8% من إجمالى المصوتين.

وهكذا دلت تجربة الانتخابات الحرة فى مصر حصول ممثلى تيار الإسلام السياسى على متوسط أغلبية تتعدى الثلثين فى الاستحقاقات الانتخابية التى شهدتها مصر.

●●●

من هنا أطرح سؤالين مهمين: الأول هل سنستمر فى استخدام «آلية الانتخابات الحرة» فى المرحلة القادمة من التجربة السياسية المصرية؟ أم من الأفضل استبعاد آلية الانتخابات الحرة خاصة عندما يكون من الممكن إلغاء نتائجها عن طريق القضاء أو الجيش إن جاءت بنتائج تقترب مما شهدناه خلال السنتين الماضيتين؟.

السؤال الثانى يتعلق بمستقبل أحزاب تيار الإسلام السياسى، وهل سيسمح لها بالمنافسة المستقبلية؟ أم يكون من الأفضل منعها من المنافسة فى الانتخابات، خاصة بعدما أظهرت كما رأينا تفوقا كبيرا فى التنافس الانتخابى الحر.

نعم الانتخابات الحرة ليست مرادفة للديمقراطية، إلا أنه من الانصاف القول إن الانتخابات الحرة هى حجر الأساس الأهم وبدونها نكون بصدد الحديث عن شىء آخر غير الديمقراطية التى يعرفها ويمارسها العالم من حولنا.

من يتحدث عن ضرورة الانتظار حتى يمكن للشعب المصرى أن يمارس الديمقراطية بالصورة التى تمارسها المجتمعات المتقدمة، وما يتطلبه ذلك من تغيير ثقافة المؤسسات السياسية، وتغيير ثقافة الشعب وبناء أحزاب سياسية قوية وخلق إعلام محايد وبناء دولة سيادة القانون، إنما هم يطالبون بما كان يمارسه النظام السابق وما ادعاه اللواء عمر سليمان أثناء ثورة 25 يناير من أن الشعب المصرى غير مهيأ لممارسة الديمقراطية الآن. الحقيقة أنه لا توجد ضمانة حقيقية للديمقراطية فى مصر سوى «الانتخابات الحرة العادلة والمتكررة».

●●●

تقسم الانتخابات المجتمعات إلى معسكرين «خاسر» و«رابح»، والمواطن الناخب هو من يحدد هذه النتائج. وتقر معظم دساتير العالم حق من يبلغ سن الرشد فى التمتع بحقوقه المدنية والسياسية.

بعض الدول لم تمنح حق التصويت لكل مواطنيها مرة واحدة، فالولايات المتحدة منحت فقط هذا الحق لعقود طويلة إلى الرجال البيض فوق سن الواحدة والعشرين من أصحاب الأملاك ودافعى الضرائب، ولم يسمح بالاقتراع للنساء أو الفقراء أو غير البيض إلا فى مراحل متأخرة.

من هنا رأى البعض خلال السنتين الماضيتين أن الانتخابات ونتائجها لا تعبر عن الواقع المصرى، وتحججوا بوجود ما يقرب من 15 مليون ناخب مصرى مسجلين فى كشوف اللجنة العليا للانتخابات ممن لا يستطيعون القراءة ولا الكتابة، وهو ما يقترب من ثلث إجمالى المسجلين البالغ عددهم 53 مليون ناخب.

وشكك البعض من نخبة مصر المتعلمة فى جدوى الانتخابات التى يشارك فيها عدد كبير من الأميين. وساهمت مواقف عبرت عنها تغريدات إلكترونية من الأديب علاء الأسوانى، وتصريحات إعلامية للدكتور محمد البرادعى، فى إلقاء الضوء على موضوع الأمية وعلاقته بممارسة حقوق المواطن السياسية، وعلاقة ذلك بنتائج الانتخابات.

ذكر الدكتور البرادعى فى حواره مع محطة بى. بى. إى PBE الأمريكية «لدينا الآن طبقة وسطى متعلمة فى ناحية، وفى الناحية الأخرى أغلبية ممن يطلق عليهم الإسلاميون والأميون»، أما الدكتور الأسوانى فكتب قائلا «الأميون أهلنا نحترمهم لكنهم يصوتون على مواد لا يعرفون قراءتها، هل نمجد الأمية أم نعترف أنها معوقة»؟

وبالطبع لا يختلف أحد على أن أمية القراءة والكتابة تعد معوقا للديمقراطية بصفة عامة، إلا أن موقف البرادعى والأسوانى عبرا تلقائيا عن التبرير السهل لفشل قوى سياسية معينة فى التواصل مع الناخبين من الفقراء والمهمشين. كما أن بقاء الأمية فى مصر ما هى إلا مثال كافٍ على الفشل الذريع لنخب الحكم التقليدية خلال العقود الأخيرة، ودليل على انتهاء صلاحيتها للحكم بعد قيام ثورة شعبية.

●●●

لم تقبل قطاعات مصرية كبيرة ومؤثرة لا آلية ولا نتائج ولا جوهر الانتخابات الحرة، فلماذا التصميم إذن على التمسك بها فى خريطة طريق المستقبل الجديدة التى تحكم مصر بعد 30 يونيو؟

ولنقلها بشجاعة وبكل صراحة «لا للانتخابات الحرة فى مصر».

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات