حين تهدأ العواصف بالخليج! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الخميس 2 أبريل 2026 6:20 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

حين تهدأ العواصف بالخليج!

نشر فى : الجمعة 27 مارس 2026 - 5:40 م | آخر تحديث : الجمعة 27 مارس 2026 - 5:40 م

لا تزال هناك أصوات غير عاقلة تسعى لدفع العلاقات بين مصر ودول الخليج إلى حافة الأزمة وخانة التوتر والاضطراب على خلفية الحرب التى تشهدها المنطقة، رغم وضوح موقف القاهرة منذ اللحظة الأولى لاشتعال المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
فمصر وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية أكدت تضامنها ودعمها ومساندتها الكاملة لدول مجلس التعاون الخليجى الشقيقة فى ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وإدانتها ورفضها القاطعين للاعتداءات الإيرانية الآثمة وغير المبررة على أراضيها ومحاولات الإضرار بأمنها ومقدراتها.
كما شددت بوضوح على أن الأمن القومى لدول الخليج العربى يعد امتدادًا للأمن القومى المصرى، مؤكدة استعدادها لتقديم جميع أشكال الدعم اللازم للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ليس هذا فقط، بل إن مصر جددت التأكيد على أنها تواصل جهودها لحث كل الأطراف على العودة الفورية إلى المسار التفاوضى الكفيل وحده بالتوصل لحلول دبلوماسية تحافظ على استقرار وسيادة الدول ومقدرات شعوبها وفقًا للمبادئ المستقرة للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة.
لم تكتفِ مصر بهذه البيانات الصريحة والواضحة فقط، بل قام الرئيس السيسى ووزير الخارجية بدر عبدالعاطى، بزيارة دول الخليج رغم المخاطر الأمنية الهائلة نظرًا لظروف الحرب فى المنطقة، وذلك للتعبير الواضح عن التضامن والدعم والمساندة لها فى وجه الاعتداءات الإيرانية التى طالت أراضيها ونالت من أمنها واستقرارها.
هذا الموقف المصرى الواضح الرافض للاعتداءات على دول الخليج باعتبارها ليست جزءًا من الحرب الدائرة بالمنطقة، وفى الوقت نفسه السعى إلى محاولة وقف الصراع وعدم توسعه إقليميا، لم يعجب بعض الأصوات النخبوية الخليجية، والتى تخطت فى التعبير عن آرائها مرحلة العتب المقبول من الأشقاء وقت الأزمات إلى الإساءة والتطاول والتجاوز غير المبرر على الإطلاق.
نعلم ونقدر ونتفهم جيدًا أن الخليج يشعر حاليا بأنه «رهين المحبسين».. محبس الحليف الأمريكى ومعه الإسرائيلى اللذين يشعلان النار فى الإقليم بعدوانهما الواسع وغير القانونى على إيران وتدمير مقدراتها الاقتصادية والعسكرية والعلمية.. ومحبس الجار الإيرانى الذى تستهدف صواريخه ومسيراته مراكز دول الخليج الاقتصادية ومصادر الطاقة والثروة بها ويعطل مسيرتها التنموية ونمط حياتها اليومية.
هذا التفهم للأزمة الصعبة التى يعيشها الخليج، لا ينبغى استغلاله على الإطلاق فى الإساءة والتجاوز بحق مصر، وخلق فتنة بين الشعوب العربية لن يستفيد منها سوى المتربصين والساعين لصب الزيت على النار، وتفتيت ما تبقى من علاقات أخوة وتعاضد ووحدة بين الأشقاء.
لا يمكن للمصريين أبدا ــ كما تدعى بعض الأصوات النخبوية غير العاقلة ــ الفرح أو الشماتة فى دول الخليج جراء انتهاك الصواريخ والمسيرات الإيرانية لسيادتها واستهدافها لمقدراتها الاقتصادية وتعطيل خططها التنموية ومشاريعها المستقبلية وحقها المشروع فى الحفاظ على أمنها واستقرارها فى هذه البقعة الساخنة من العالم.
لكن فى الوقت نفسه، لا يمكن لعاقل لوم المصريين على سعادتهم وفرحهم فى تألم الكيان الصهيونى جراء الضربات الصاروخية الإيرانية لمراكزه الاقتصادية والعسكرية، ومحاولة تحجيم عدوانه وتوسعه وغطرسته فى الإقليم منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة منذ أكثر من عامين.
البوصلة دائما واضحة لدى الشعب المصرى، ولا تتعرض أبدًا للانحراف أو الارتباك، خصوصًا إذا ما تعلق الأمر بإسرائيل.. فهو يؤيد ويدعم ويساند من يواجهها ويتصدى لعدوانها وجرائمها ويقف ضدها بصواريخه ومسيراته ويذيقها قدرًا من الألم الذى تسببت فيه للشعب الفلسطينى وغيره من الشعوب العربية منذ أن احتلت أرض فلسطين قبل عقود، لكن فى الوقت نفسه لا يسعده أو يفرحه أن تضل تلك الصواريخ والمسيرات طريقها نحو أجواء عواصم عربية فتنال من أمنها واستقرارها ومقدراتها.
ينبغى أن تكون هذه المعادلة واضحة للجميع، وأن تتوقف بعض الأصوات غير العاقلة عن محاولة بث الفتنة بين الشعوب العربية.. فدول الخليج منا ونحن منهم وما يوجد بيننا أكبر من أن يهتز جراء مثل هذه الآراء الشاذة التى تحاول الوقيعة وإشعال نار الفرقة والاختلاف والتجاذب بين الأشقاء فى هذا الوقت الصعب، وعندما تتوقف نيران الحرب وتهدأ العواصف، سيدرك الجميع أن أمن هذه المنطقة يجب أن يكون بيد أبنائها، لأنهم الأقدر على الحفاظ على مقدراتها وثرواتها، حال توافقهم على بناء منظومة متكاملة وحديثة للأمن تلبى احتياجات دولها وتوفر لها السلم والحماية والاستقرار من المخاطر والتقلبات والعواصف المفاجئة.

التعليقات