التحدى الإيرانى.. ومأزق ترامب! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 25 أبريل 2026 11:33 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

التحدى الإيرانى.. ومأزق ترامب!

نشر فى : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:40 م | آخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:40 م

لم يتوقع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حجم التحدى الذى أبدته إيران عندما رفضت السماح لوفدها بالسفر إلى إسلام آباد الأسبوع الماضى لحضور جولة جديدة من المفاوضات، ما دفعه إلى تمديد وقف إطلاق النار مع طهران قبل انتهاء الهدنة التى كان قد أعلنها قبل نحو أسبوعين.


ووفقا لتقرير نشره موقع «أكسيوس» الأمريكى، وتناول فيه كواليس وتفاصيل تمديد ترامب لوقف النار فإن «الساعات الـ48 التى سبقت تمديد الهدنة كانت محبطة للغاية للبيت الأبيض، خاصة لنائب الرئيس جيه دى فانس، الذى كان قد جهّز حقائبه للسفر إلى إسلام آباد لقيادة جولة ثانية من محادثات السلام، وبدلا من ذلك، وجد فانس نفسه على مدرج قاعدة أندروز الجوية منتظرا سماح السلطات الإيرانية لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجى، بالسفر إلى باكستان للقائه، حتى اتضح أن الرحلة لن تتم».


لا شك أن هناك الكثير من الأسباب التى تفسر إلى حد كبير سر هذا التحدى والتصلب والتشدد غير المسبوق الذى أبدته إيران فى التعامل مع الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، لعل أهمها وأبرزها أن الجمهورية الإسلامية «سبرت أغوار» سيد البيت الأبيض جيدا، ورأت أنه رجل «يثرثر كثيرا» ويقول الشىء ونقيضه فى الوقت نفسه، وأنه يبحث عن صورة انتصار بأى ثمن للخروج من مأزق هذه الحرب التى تفتقر للشرعية وتخالف القانون الدولى ولا تجد دعما شعبيا لها داخل أمريكا، وبالتالى لن تسمح له طهران بالحصول على هذا الانتصار على طاولة المفاوضات أو من خلال استخدام لغة التهديد والوعيد والتباهى.


تعتقد إيران كذلك أن أمريكا وصلت إلى الحد الأقصى فى استخدام القوة ضدها خلال المواجهة الأخيرة التى استمرت أكثر من أربعين يوما، وبالتالى لم يعد فى وسعها التسبب فى المزيد من الألم عن طريق الحرب التى تتسع يوما بعد يوما تداعياتها السلبية الهائلة على الاقتصاد العالمى جراء توقف صادرات النفط والغاز فى المنطقة بعد فرض الحرس الثورى الإيرانى سيطرته التامة على مضيق هرمز، والذى أصبح سلاحا فريدا فى يدها لم تكن تتوقع الحصول عليه فى يوم من الأيام، ومن ثمّ فإن إيران لا تنوى التخلى عن هذا السلاح طالما استمر الحصار الأمريكى البحرى على موانئها.


ترى طهران أيضا أن هذه الحرب التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، ينبغى أن تكون آخر الحروب التى تتعرض لها، وبالتالى لابد من الحصول على اتفاق صلب حقيقى يمنع تكرار العدوان على أراضيها بين الحين والآخر، ويحقق لها الأمن والاستقرار ويحافظ على مصالحها فى المنطقة، ويرفع عنها العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات طويلة.


يضاف إلى ذلك، أن إيران لديها قناعة كبيرة بالانتصار فى هذه الحرب من خلال صمودها وعدم استسلامها رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية الهائلة التى تعرضت لها، وبالتالى لن تقبل التهديدات أو الإملاءات والشروط من جانب أمريكا، بل إنها رفعت من سقف التحدى على لسان مسئوليها، حيث قال رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف إن «بلاده لن تقبل بالتفاوض تحت الضغط والتهديدات، وأنها أعدت نفسها لجولة جديدة من الحرب خلال فترة الهدنة»، فيما لجأ الحرس الثورى الإيرانى إلى استخدام لغة أقوى عندما هدد دول الخليج العربى بأن «عليها توديع إنتاج النفط حال تجدد الحرب على بلاده».


هذا التحدى الكبير من جانب إيران، يشكل بلا شك مأزقا للرئيس الأمريكى الذى يعتقد أن واشنطن حققت كل ما يمكن عسكريًا فى هذه الحرب وأنها تريد الخروج منها، لكن المواقف المتشددة التى تخرج من طهران، لا تسمح له بوضع نهاية مقبولة لها، بل وتضعه فى حرج بالغ ليس أمام شعبه فقط، ولكن أمام جميع دول العالم التى ترى أن الولايات المتحدة بقدراتها العسكرية الهائلة والجبارة والفتاكة لا تستطيع فرض إرادتها على دولة محدودة الإمكانات وتخضع لعقوبات وحصار خانق منذ عقود مثل إيران، وهو ما قد يدفعه حال فشل المفاوضات أو وصولها لطريق مسدود إلى القيام برد فعل عنيف وغير محسوب العواقب للحفاظ على هيبة بلاده وصورتها كقوة عظمى فى العالم تستطيع إملاء شروطها على الجميع بقوة السلاح.

التعليقات