للتاريخ: مصر قدمت للخليج كل ما طُلب منها - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 25 أبريل 2026 6:42 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

للتاريخ: مصر قدمت للخليج كل ما طُلب منها

نشر فى : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:35 م | آخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:35 م

«مصر الرسمية قدمت للأشقاء فى الخليج كل ما طلبوه» منذ اندلاع الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران، ثم قرار طهران بالاعتداء على بلدان دول الخليج فى ٢٨ فبراير الماضى.


العبارة السابقة التى بدأت بها كنت أظنها مجرد كلام سياسى ودبلوماسى، مما يكثر فى البيانات والتصريحات الرسمية العربية، لكن من خلال مناقشات متنوعة مع كثير من المطلعين على حقائق الأمور، فقد تبين لى بوضوح وبما لا يقبل الشك أن العبارة صحيحة مائة فى المائة.
وقد يسأل البعض قائلا وإذا كان هذا الكلام صحيحا، فلماذا لم يتم الإعلان عنه رسميا سواء من قبل الدولة المصرية أو الحكومات الخليجية؟


الإجابة ببساطة أن هناك اعتبارات ومواءمات وتوازنات لم تسمح بهذا الإعلان بطريقة رسمية وعلنية.


شخصيا كنت أتمنى أن يعرف الجميع حجم ومقدار وطبيعة ما قدمته مصر للأشقاء فى الخليج تضامنا معهم فى هذه المحنة التى مروا بها بفعل الاعتداءات الإيرانية، سبب التمنى، ليس استعراض ما قدمناه، بل حتى تتوقف الأصوات الفردية والكتائب الإلكترونية فى الجانبين عن ترديد أكاذيب لا يستفيد منها إلا أعداء المصريين والخلايجة.


نعلم جميعا أن الحكومات فى البلدان الخليجية الست أشادت بالتضامن المصرى الرسمى معها منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب وحتى الآن، وقد كان ذلك واضحا بجلاء خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لكل من قطر وعمان والسعودية والبحرين، وكذلك جولات وزير الخارجية بدر عبد العاطى لغالبية دول الخليج، خصوصا السعودية أكثر من مرة، فى عز اشتداد الحرب.


نتذكر أيضا تصريح الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، عقب زيارة الرئيس السيسى وإشادته بالدعم المصرى للسعودية وللخليج وقول الأمير بوضوح «إنه يشكر الأشقاء فى مصر لتضامنهم الكامل ودعمهم التام للسعودية فى هذه الظروف الدقيقة وما قدمته من جميع أشكال الدعم المقدر من جانب المملكة، فضلا عن مواقف مصر المبدئية ودعمها السياسى المتواصل لدول مجلس التعاون الخليجى الشقيقة، وهو أمر ليس بمستغرب على مصر ودورها التاريخى تجاه الوقوف دائما إلى جانب أشقائها فى منطقة الخليج».


قبل معرفة حقيقة ما حدث كنت أعتقد أن التضامن المصرى مع دول الخليج لم يتجاوز الدعم السياسى والدبلوماسى، خصوصا المساعدة فى تأمين دعم العديد من دول العالم للتصويت إلى جانب قرارات فى الأمم المتحدة لإدانة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، أو الدور المصرى الواضح فى جامعة الدول العربية فى إدانة الاعتداءات الإيرانية منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب فى ٢٨ فبراير، وليس بعد عشرة أيام أو ١٢ يوما كما يروج البعض كذبا. الموقف المصرى فى الجامعة كان حاسما لصدور العديد من المواقف داخل الجامعة للتضامن الفعلى مع الأشقاء فى الخليج، خصوصا أن كثيرين لا يعرفون مثلا أن دولتين لم تتحمسا داخل الجامعة للتضامن القوى مع بلدان الخليج، عارضتا فى البداية صدور بيان قوى للتضامن، وإحدى هاتين الدولتين بذلت جهودا كبيرة حتى لا يكون التضامن مع دول الخليج فقط، ولولا الدور المصرى ما خرجت بيانات التضامن قوية.


هذا كان تصورى المبدئى، لكن حينما تناقشت مع مصادر لديها الصورة الكاملة أدركت فعلا أن مصر بعثت برسالة واضحة إلى الأشقاء فى الخليج منذ الساعات الأولى للحرب مفادها: «ماذا تريدون منا، نحن جاهزون لكل أنواع المساعدة طالما أننا نملكها»، وخلال أيام الحرب الأربعين فإن مصر تلقت طلبات محددة من الأشقاء فى الخليج تطلب أشياء محددة بخلاف الدعم السياسى والدبلوماسى والمعنوى، وقد تمت الاستجابة لكل هذه الطلبات على أرض الواقع..


وأتمنى أن يأتى يوم قريب يتم الإعلان فيه عن حقيقة الموقف المصرى الداعم للأشقاء فى الخليج انطلاقا من مواقف عروبية وقومية، وليس من أجل المصالح المادية العابرة التى يتحدث عنها بعض حسنى النية أو ضعاف النفوس وأصحاب النظرة الضيقة..
وبالمناسبة ما سبق لا يتعارض مطلقا مع إدانة غالبية المصريين للاعتداء الأمريكى الإسرائيلى على إيران.


المصرى الطبيعى يتعاطف مع أشقائه فى الخليج مائة فى المائة ضد اعتداءات إيران، لكنه أيضا يعارض البلطجة والفتونة الإسرائيلية والأمريكية، وهذه نقطة مهمة لا بد أن يراعيها بعض الأشقاء فى الخليج، وخلاصتها أن «لا تعارض إطلاقا بين التضامن مع الأشقاء فى الخليج وعدم التعاطف مع إسرائيل وبلطجتها».

عماد الدين حسين  كاتب صحفي