بعد الفتح... هل لدينا الخطة «ب»؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 12 يوليه 2020 2:14 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

بعد الفتح... هل لدينا الخطة «ب»؟

نشر فى : السبت 27 يونيو 2020 - 8:55 م | آخر تحديث : السبت 27 يونيو 2020 - 8:55 م

لا يوجد عاقل يمكن أن يختلف كثيرا مع القرارات التى اتخذها مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضى بشأن إعادة فتح معظم أنشطة الحياة، لكن من حق الجميع أيضا أن يسأل الحكومة: هل هناك خطة فعلية احتياطية أو «الخطة ب» للتعامل مع هذا الفتح، بحيث لا نتفاجأ بزيادات مهولة فى أعداد الإصابات والوفيات بسبب فيروس كورونا؟!
قد يقول قائل إن العالم كله فتح الاقتصاد واستأنف النشاط رغم استمرار الإصابات، وقد يقول ثالث، إن الفيروس يفتك بالبرازيل، وبدأ يعود مرة أخرى إلى دول أعلنت أنها سيطرت عليه.
وقد يقول قائل رابع إن مصر مثل عديد من الدول لا تستطيع تحمل إغلاق اقتصادها وتجميد حياتها كل هذا الوقت، خصوصا أن هناك الملايين من العاملين والموظفين قد تضرروا، وبعضهم صار عاطلا، فمن الذى سوف يتحمل تكلفة معيشة كل هؤلاء؟!
كل ما سبق صحيح، ولا توجد دولة فى العالم تقريبا بمنأى عن هذا الفيروس، لكن المؤكد أيضا أن غالبية الدول لديها خطط محددة أو إجراءات رادعة لمنع تفاقم الكارثة.
الفيروس خطير وقاتل وشرس، لكن المؤكد أن هناك جهودا منظمة وعلمية فى دول عديدة تمكنت من السيطرة عليه وهناك دول أخرى كبرى وصغرت فشلت فى ذلك.
النقطة الجوهرية هى أننا نريد أن يكون هناك خطة واضحة ومجهود حكومى صارم لضبط الانفلات فى الشارع المصرى.
نعم تبذل العديد من الأجهزة الحكومية المختصة جهودا كثيرة، لكنها للأسف غير كافية. حكاية الرهان على وعى المواطن غير مجدية، وشاهدنا مشاهد لا يصدقها عقل عن تآمر بعض الناس على صحتهم وعلى صحة المجتمع.
ما أقصده بوضوح أن الحكومة اتخذت القرارات الأخيرة التى يراها البعض حتمية، وفتحت الاقتصاد بالكامل فى الوقت الذى يتجه معدل الإصابات للارتفاع فى حين أنها فرضت حظرا للتجول وإغلاقا جزئيا فى الوقت الذى كانت الإصابات قليلة جدا.
وبالتالى فطالما أن الحكومة قررت فعليها أن تتحسب للأيام المقبلة والأهم عليها ألا تشكو وتلقى بالمسئولية على أى طرف.
بمعنى أنه ابتداء من الآن لا يصح أن يخرج أى مسئول حكومى ليلوم الشعب ويقول إنه لم يلتزم بإجراءات وقواعد التباعد الاجتماعى، طالما أن الحكومة نفسها قررت إلغاء الحظر تماما، فعليها أن تدرك العواقب، خصوصا أنها تدرك أيضا عدم وجود الوعى المجتمعى الكافى.
ابتداء من الآن لا يمكن للحكومة أن تبرر الزيادة فى الإصابات ــ لا قدر الله ــ بعد أسبوعين بأنها ناتجة عن امتحانات الثانوية العامة، لأنها عندما اتخذت قرارا بعقد الامتحانات كان يفترض أنها تدرك كل التداعيات.
ابتداء من الآن لا يحق للحكومة أن تشكو من زيادة عدد الإصابات، وتقول إنها بسبب فتح المساجد أو الكنائس، والبعض يقول إنه كان يمكن تأجيل فتح دور العبادة تطبيقا لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وكذلك لبعض الفنادق.
ابتداء من الآن لا يمكن للحكومة أن تكرر المبررات التى استخدمتها فى الأسابيع الماضية بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معها.
بعد كل ذلك قد يسأل سائل ويقول ماذا فى يد الحكومة أن تفعله مع هذا الوعى العام المنخفض؟.
هناك الكثير الذى يمكن أن تفعله الحكومة. أول ذلك أن تكون هناك مستشفيات مجهزة وبها أسرّة وأجهزة ومستلزمات طبية كافية قدر الإمكان. صحيح أن دولا كبيرة عانت كثيرا فى هذا الشأن، لكنها نجحت فى النهاية فى السيطرة إلى حد كبير على الفيروس.
مطلوب من الحكومة أن تزيد الإنفاق على الصحة الأولية عموما، وليس فقط بسبب فيروس كوفيدــ19، حتى لا ندفع ثمنا باهظا فى المستقبل مع موجة ثانية من الفيروس أو ظهور فيروسات أخرى مستجدة.
مطلوب أيضا من الأجهزة الحكومية أن تظهر «العين الحمرا» للمنفلتين وغير الملتزمين بارتداء الكمامة.
لو أن مسئولى الأجهزة المختصة تجولوا فى أى شارع، فسوف يكتشفون أن غالبية سائقى التاكسيات والميكروباصات والركاب لا يرتدون الكمامة.
لا أعرف حتى الآن كيف ستتمكن الأجهزة الحكومية من فرض القواعد التى فرضتها فيما يتعلق بفتح المطاعم والمولات ودور السينما والمسارح والأندية، إذا لم تكن قادرة على ضبط وسائل المواصلات بنسبة كبيرة، خصوصا مع ما عرف عن البعض من فهلوة وتحايل على كل شىء؟!!
عموما: سننتظر ونرى ونتمنى التوفيق للحكومة فى تطبيق ما أعلنته من قرارات ونتمنى ألا تفلت الأمور أكثر مما هى منفلتة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي