القرضاوى والإخوان.. قراءة فى جدلية الشيخ والحركة (6) - حسام تمام - بوابة الشروق
الأربعاء 26 يناير 2022 9:22 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


القرضاوى والإخوان.. قراءة فى جدلية الشيخ والحركة (6)

نشر فى : السبت 27 أغسطس 2011 - 8:26 ص | آخر تحديث : السبت 27 أغسطس 2011 - 8:26 ص

 حسم القرضاوى أمره مبكرا وطوال علاقته بالإخوان، وذلك بالانتماء للخط العام فى الحركة والولاء لقيادتها الشرعية المجمع عليها دون الارتباط فى مشروعات جانبية يمكن النظر إليها باعتبارها تمثل «جيوبا» تنظيمية أو تيارات مخالفة للجماعة، التزم القرضاوى بهذا الانتماء مهما كان تقديره لكفاءة هذه القيادة مادامت شرعية ومجمعا عليها، ولم يتورط فى مشروعات جانبية مهما كان اتفاقه مع أفكارها وتقديره لها.

لقد التزم القرضاوى هذا حين وقعت الأزمة الشهيرة عام 1954 واختلفت الجماعة حول شخص المرشد الثانى المستشار حسن الهضيبى، فرغم أن القرضاوى كان أقرب إلى منطق وجبهة من عرفوا بتيار المشايخ والأزهرية المعارض للهضيبى وسياساته (يمثله الشيوخ محمد الغزالى وسيد سابق وعبدالمعز عبدالستار..) فلم يصل الأمر بالقرضاوى إلى الانضمام إلى هذه الجبهة حين انشقت على الجماعة أو احتجت على قرار فصلها، بل التزم ما انتهت إليه القيادة الممسكة بدفة التنظيم.

تكرر الأمر كذلك مع حزب الوسط الذى يمكن النظر إليه كأكبر انشقاق تنظيمى عرفته الجماعة منذ أزمة المرشد الثانى، فرغم أن القرضاوى كان متعاطفا مع هذا المشروع وقريبا من أبناء الجيل الذى قاد التجربة ــ جيل الوسط؛ ورغم أن أصحاب المشروع الحزب أكدوا فى ورقته المذهبية تأثرهم باجتهاداته وآرائه فى الفقه السياسى (جواز التعددية الحزبية، وفكرة الإسلام الحضارى) إلا أن القرضاوى لم يدخل طرفا فى هذا المشروع.

مثلما حسم القرضاوى انتماءه وولاءه للخط العام الحركى للإخوان فقد وضح حسم انتمائه أيضا للتيار العام الفكرى الوسطى للحركة والذى أسسه مؤسس الجماعة، وهو التيار الذى يعرف بالتيار البناوى ( نسبة للشيخ حسن البنا ). ولم يعرف عن القرضاوى ارتباطه بأى اتجاهات فكرية أخرى فرعية تخرج به عن هذا التيار، بل لقد خاض مبكرا مواجهات «فكرية» ضد هذه التيارات.

حدث ذلك مبكرا حين اختلف القرضاوى مع شيخه وأستاذه البهى الخولى مسئول الدعوة فى المكتب الإدارى للإخوان فى مديرية الغربية التى كان يتبع لها، فقد جمع الخولى عددا من أبناء الإخوان النابهين وكوّن منهم ما سماه بـ(كتيبة الذبيح) بغرض تربيتهم تربية روحية خاصة على المنهج الصوفى الذى يرى أن من لا شيخ له فالشيطان شيخه ويبالغ فى طاعة المريد لشيخه، وقد دعا الخولى تلميذه القرضاوى، فرفض القرضاوى الشاب دعوة أستاذه بسبب ما رآه من تربية تخالف المنهج البناوى.

تكرر ذلك فى خروج آخر ولكنه أكبر وأشد تأثيرا على التيار البناوى فى الجماعة، وهو التيار القطبى (نسبة إلى الشهيد سيد قطب). لقد تأثرت جماعة الإخوان بدءا من النصف الثانى من عقد الستينيات بأطروحات سيد قطب التى كانت تحمل فى داخلها انقلابا على أفكار المؤسس حسن البنا، كانت الأطروحات القطبية أكثر تشددا وانكفاء على الذات، وأكثر ميلا للمفاصلة مع المجتمع والتصدى لما تراه خروجا على المنهج الإسلامى.

ربما وباستثناء رسالة (دعاة لا قضاة) التى تنسب للمرشد الثانى القاضى حسن الهضيبى لم تقدم الجماعة نقدا جديا مؤسسيا لأفكار سيد قطب، وأكاد أجزم بأن الشيخ القرضاوى كان من أوائل من تجرأوا على نقد سيد قطب وسعوا إلى استعادة الإخوان للمنهج البناوى.

فى الثمانينيات من القرن الفائت وأثناء علو الخطاب القطبى وسطوته كتب القرضاوى مقالة فى جريدة الشعب المصرية القريبة من الحركة الإسلامية كانت الأولى فى نقد بعض أفكار سيد قطب، ثم خصص فيما بعد مساحات كبيرة فى الجزء الثالث من مذكراته لاستكمال هذا النقد بما أثار عليه ثائرة عدد كبير من الكتاب والقيادات الحركية الإسلامية حتى من داخل جماعة الإخوان نفسها.

التعليقات