داعش فى إسرائيل - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 1:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

داعش فى إسرائيل

نشر فى : الجمعة 27 نوفمبر 2015 - 10:50 م | آخر تحديث : الجمعة 27 نوفمبر 2015 - 10:50 م
ذات يوم اختفى عثمان عبدالقيعان من منزله. جيرانه من قرية حوره فى النقب قالوا إنه ذهب إلى تركيا كى يرتاح قليلا من دراسته الصعبة للطب التى أنهاها بنجاح فى الأردن. لكن فى مايو 2014 لم يحضر عثمان إلى مكان عمله فى مستشفى سوروكو فى بئر السبع، حيث يجرى فترة تدريبه، وفوجئ الجميع بأن عثمان تخلى عن حلمه بأن يصبح طبيبا وانضم إلى داعش. لقد كان من الصعب على أفراد عائلته تصديق الخبر، وبعضهم ذهب إلى غرفة الفندق التى أقام فيها فى تركيا، حيث وجدوا بعض أغراضه الشخصية. وأخبرهم طاقم الفندق بأن ابنهم استأجر سيارة، ولم يعد إلى الفندق. بعد مرور بضعة أشهر وصل إلى أفراد العائلة خبر مقتل عثمان فى المعارك فى سورية.

موسى خليل أبوكوش من سكان بلدة عرعره فى النقب أنهى دراسة الطب فى الأردن. وهو أيضا مثل عثمان تعرض فى الأردن للأيديولوجيا الجهادية، ونشر على فيسبوك كلاما مؤيدا لداعش، واعتقله الشاباك. وقد عبر عن ندمه وحكم عليه بدفع غرامة مالية والقيام بخدمات عامة.

خليل، من سكان القدس الشرقية، اختفى هو أيضا من منزله فى القدس الشرقية. أبناء عائلته القلقون عليه أبلغوا الأذرع الأمنية أن ابنهم كان يعمل فى جهاز التمريض فى مستشفى «إيتنيم»، وأنه كان عضوا فى المعهد الرياضى فى الجامعة العبرية. قبل اختفائه أخبر عائلته والمسئولين عنه فى المستشفى أنه سيأخذ عطلة بضعة أسابيع من أجل القيام بمراسم الحج فى مكة، لكنه فعليا اشترى بطاقة سفر فى اتجاه واحد إلى اليونان. ومن هناك طار إلى اسطنبول، وبمساعدة أحد نشطاء داعش وصل إلى الحدود السورية وانضم إلى التنظيم. واعتقله الشاباك هو وصديقة لدى عودتهما من سورية، وحينئذ اتضح سبب اختفائه.

الدولة الإسلامية» (داعش)، هذا التنظيم الذى يروع الغرب موجود أيضا عندنا. وهو على ما يبدو صغير وهامشى، لكن لا أحد يستطيع أن يعرف ما الذى يدور فى عقل شخص تعرض للتعاليم التى ينشرها التنظيم على الكثير من شبكات التواصل الاجتماعى. لكن الأمر الواضح أن نحو 50 عربيا من إسرائيل انضموا فى السنوات الأخيرة أو حاولوا الانضمام إلى صفوف التنظيم الذى حول قبل أسبوع عاصمة النور باريس إلى عاصمة فى حالة حرب.

هناك كثيرون من العرب فى إسرائيل يؤيدون فكرة الدولة الإسلامية. الشاباك يراقبهم، وهم يتبادلون بينهم بواسطة الهواتف الذكية والحواسيب المجهزة بكاميرات، نصوصا مكتوبة وصورا فظيعة لمشاهد ذبح أشخاص على يد أفراد من التنظيم. ويقومون بكتابة شعارات على الجدران تدافع عن التنظيم، ويرفعون أعلامه أو أعلاما مشابهة لها فى البلدة القديمة فى القدس، وفى «جبل الهيكل» (كذا) [الحرم القدسى الشريف]، وبالقرب من كنيسة البشارة فى الناصرة، وفى أماكن أخرى من البلدات العربية فى إسرائيل.

يعتبر «حزب التحرير» الذى يعمل علنا فى إسرائيل الحركة الأكثر شبها بداعش. ويبرز وجود نشطائه بصورة خاصة فى الحرم القدسى الشريف حيث يقيم هناك اعتصامات يشارك فيها عدة آلاف. ويعتنق الحزب أيديولوجيا سلفية تطالب بالعيش وفق الشريعة الإسلامية والعودة إلى جوهر الإسلام فى أيامه الأولى وإقامة خلافة إسلامية. لكن بعكس داعش لا يقوم نشطاء حزب التحرير بأعمال عنيفة، ويكتفون حتى الآن بنشر أيدولوجيتهم.

تعتبر فكرة الدولة الفلسطينية غريبة بالنسبة لحزب التحرير، كما أن أعضاءه يكرهون السلطة الفلسطينية. يقول مصدر أمنى: «حتى الآن حزب التحرير هو داعش فى زى قانونى. والعديد من أعضائه يسيرون على خط تماس بين حركتهم وبين داعش. فى إسرائيل ما يزال الحزب قانونيا. لكنه فى العديد من الدول الغربية مثل ألمانيا صار غير قانونى».

اليوم، وللمرة الأولى، يقدم مصدر رسمى سابق تقديرا لأعداد المؤيدين لتنظيم داعش فى إسرائيل. فى رأى العميد (احتياط)نيتسان نوريئيل الذى كان خلال السنوات 2007ــ 2012 رئيسا لطاقم محاربة الارهاب فى مكتب رئيس الحكومة يبلغ عدد العرب من الإسرائيليين «الذين تهب عليهم رياح داعش، والمقربين إلى روحية هذا التنظيم» بضعة آلاف. ويضيف: «هؤلاء أشخاص يستيقظون فى الصباح فرحين، وراضٍ جدا عن إنجازات داعش، وفى المقابل عندما تفشل داعش يشعرون بالحزن. وفى تقديرى هم يسألون أنفسهم يوميا كيف أستطيع كفرد مساعدة داعش، والشجعان بينهم ينتقلون إلى العمل. أما الآخرون فيقلبون الفكرة فى رءوسهم، لكن المسافة بين فكرة وتنفيذها فى هذا السياق قصيرة جدا.

ويكشف نوريئيل: «الذين يغادرون إسرائيل (للانضمام إلى داعش) لا تعرف بشأنهم المصادر الأمنية بصورة عامة إلا فى ما بعد. فهم يغادرون بحجج مختلفة، وفى الواقع ليس هناك ما يمنعهم عن الخروج من البلد. لكن يمكن منعهم من العودة واعتقالهم لدى عودتهم».

يشير البروفيسور بوعاز غانور مدير عام ومؤسس معهد الدراسات لمحاربة الإرهاب فى المعهد المتعدد المجالات فى هرتسليا، إلى أنه بالمقارنة مع دول فى أوروبا فإن وضع إسرائيل فى مواجهة نشطاء داعش، الذين يتحركون داخلها، أو فى مواجهة قدرة التنظيم على التجنيد داخل البلد، أفضل بكثير. ويشرح «قدرتنا على الإحباط أفضل بكثير لأن الاستخبارات عندنا أكثر خبرة فى هذه المجالات. هناك دائما احتمال أن يحدث تسلل من تحت رادار المراقبة، لكن حتى الآن هذا لم يحدث».

إن أكثر ما يثير قلق غانور ارتباط داعش بالتنظيمات التى تنشط على حدود إسرائيل فى سيناء والجولان. وهو يحذر خصوصا من التحديات التى تمثلها داعش بالنسبة إلى الأردن، ويقول: «يوجد اليوم مئات الآلاف إن لم يكن مليون لاجئ سورى فى الأردن، ومئات آلاف من اللاجئين العراقيين فى الأردن. ومن المعقول جدا افتراض أن هؤلاء مخترقون إلى حد معين من أفراد داعش، وأن هناك خلايا نائمة وقدرة لتنظيم الدول الإسلامية. كثيرون نعوا وينعون استقرار النظام فى الأردن منذ عشرات السنوات، لكن النظام لم يسقط. وبرغم ذلك، فإن الأردن دولة تعانى انقسامات إثنية حادة بحيث من السهل على تنظيم مثل داعش استغلالها إذا شاء. يوجد رأس حربة لداعش فى الأردن. وكلما ازدادت فاعلية الصراع ضده فى سورية، مثلا، فإنه سيحول جهوده إلى الأردن، وهذا ليس جيدا لإسرائيل وهو خطر عليها».

ويشعر غانور بالقلق من نشاط داعش فى غزة، ويقول: «تركب حماس على ظهر النمر، داعش، مثلما ركب عرفات قبل عقدين على ظهر نمر آخر هو «حماس». يومها أوهم عرفات نفسه أنه قادر على السيطرة على مخاطر هذا الوضع، لكن «حماس» التهمت راكبها على الأقل فى غزة. وأعتقد أنه إذا استمرت «حماس» ــ غزة فى إيهام نفسها أنها قادرة على مواصلة ركوب ظهر النمر والسيطرة على مخاطر هذا الوضع، فإنها قد تجد نفسها بعد عقد أو أقل تواجه تحديا شبيها على يد تنظيم الدولة الإسلامية».

يشيرون فى الشاباك إلى أن أغلبية الذين يذهبون إلى سورية من العرب فى إسرائيل هم ذوو خلفية سلفية ــ جهادية، بعضهم طلاب تعرفوا خلال دراستهم فى الأردن أو فى أوروبا إلى الايديولوجيا الجهادية، والتقوا أفراد اتصال تابعين لتنظيمات الجهاد العالمى العاملين فى سورية.

ونُشر هذا الأسبوع خبر اعتقال سبعة مواطنين من جلجوليه من مؤيدى داعش، أحدهم انتقل إلى سوريا بواسطة مظلة شراعية.

ينبه رافى غرين مدير «معهد أبحاث الاتصالات» فى الشرق الأوسط إلى أنه حتى الآن «لا تحتل مشكلة فلسطين مكانا مركزيا فى عقيدة الدولة الإسلامية. بعكس حركات وتنظيمات عربية وإسلامية كثيرة تضع تحرير فلسطين والقدس والمسجد الأقصى والحرب ضد إسرائيل على رأس جدول أولوياتها (على الأقل على الصعيد الكلامى). «ويشير غرين إلى أنه «بالنسبة للدولة الإسلامية فإن هذه الأهداف مسائل مطروحة على الأمد البعيد. ويتصدر جدول أعمال التنظيم من يعتبرون أعداء الإسلام فى الداخل، مثل الشيعة والأنظمة والعلمانيين».

ويضيف جرين: «إن فكرة دولة فلسطينية بحد ذاتها تتعارض كليا مع الأسس الدينية والأيديولوجية لتنظيم الدولة الإسلامية الذى ترتكز رؤيته على إنشاء خلافة لا تحدها حدود جغرافية حديثة، ولا مكان فى إطارها لرؤيا دولة منفصلة». وبرغم ذلك يشير إلى أن «الدولة الإسلامية لا تتجاهل قضية فلسطين، وهى تدرك أهميتها بالنسبة للعالمين العربى والإسلامى واستخدامها من جانب الأنظمة والتنظيمات والحركات الأخرى، كعنصر فى الدعاية وكأداة لتجنيد المؤيدين».

كيف يبدو نشاط داعش من وجهة نظر العرب فى إسرائيل؟ فادى منصور، ناشط اجتماعى من سكان الطيرة ومدير موقع أخبار يشدد على أن «داعش ظاهرة هامشية وهى تدنس اسم الإسلام. فلا وجود فى الإسلام لقتل أبرياء. وعدد الشباب عندنا الذين يقتنعون بذلك الكلام التافه على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى، ليس كبيرا».

هل ينفر الجمهور العربى فى إسرائيل من الهجمات التى يقوم بها الفلسطينيون ضد اليهود مثلما ينفر من هجمات داعش؟ هل الصدمة والغضب حيال مقتل أبناء عائلة ليطمان يوم الجمعة يشبهان ردة فعلهم حيال مجزرة باريس؟

يعترف منصور قائلاً: «ثمة فارق.. الجمهور العربى فى إسرائيل لا يؤيد هجمات ضد يهود. هناك وسائل أخرى للتعبير عن النضال ضد الاحتلال والقمع والتمييز، لكن على صعيد المشاعر، لا شك فى أن جزءا من جمهورنا يستقبل الهجمات فى إطار الخطاب الفلسطينى بكثير من التأييد والتفهم بالمقارنة مع هجمات داعش التى لا تميز وتستخدم القتل من أجل القتل».
نداف سرجاى
محلل سياسى
التعليقات