وحدة القرار الفلسطيني.. إنه الجهاد الأكبر! - خالد أبو بكر - بوابة الشروق
الأحد 25 فبراير 2024 1:59 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

وحدة القرار الفلسطيني.. إنه الجهاد الأكبر!

نشر فى : الثلاثاء 28 نوفمبر 2023 - 6:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 28 نوفمبر 2023 - 6:35 م

عاش ياسر عرفات حياته كلها يدافع عن استقلال القرار الوطنى الفلسطينى، قاوم ما استطاع إلى ذلك سبيلا محاولات الكثير من الأنظمة العربية احتكار الورقة الفلسطينية والتحكم فى خيارات الشعب الفلسطينى بما يخدم المصالح المباشرة لهذه الأنظمة، ويذكر فى ذلك أنظمة سوريا حافظ الأسد، وعراق صدام حسين، وليبيا القذافى، وأردن الملك حسين.. وقد تلوثت أيادى الكثير منها بالدماء الفلسطينية عندما حاول أبوعمار النأى بالنفس عن مشاريعها والتمسك بالثوابت الفلسطينية.
لاحقت عقدة استقلال القرار الفلسطينى عرفات فى صحوه ومنامه، للدرجة التى جعلته ينخرط فى مفاوضات أوسلو سنة 1993 دون استشارة أى من الدول العربية، اللهم إلا وضع مصر فى الصورة مما يجرى، وتحديدا من خلال الحديث المباشر بينه والرئيس مبارك، من باب ذر الرماد فى العيون أو للاستفادة من الرئاسة المصرية فى عبور بعض المنحنيات على الطريق.
***
الآن صارت كل هذه الأنظمة والزعامات العربية تقريبا فى ذمة التاريخ.. لكن هل تحرر القرار الفلسطينى كما كان يحلم أبو عمار؟
الحقيقة أنه لم يتحرر.. فما حدث هو أن اللاعبين الذين يريدون احتكار الورقة الفلسطينية جرى استبدالهم بلاعبين إقليميين وعرب آخرين، وتوزعت بينهم القوى والحركات الفلسطينية خصوصا فتح وحماس.. فصار الانقسام الفلسطينى منذ انقلاب حماس على السلطة فى غزة سنة 2007 تحت عناوين «الممانعة» و«الاعتدال»، وصار سلوك كل فصيل فلسطينى مرهونا بمصالح رعاته الرسميين باختلاف مشاريعهم ومشاربهم ومواقعهم على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط.
تعزز هذا الانقسام الفلسطينى ــ الذى صار له نحو 16 عاما ــ بأن صار له أنصاره فى كلا المعسكرين الفلسطينيين والمستفيدين والمتربحين منه، وهم الذين قاوموا باستماتة كل المحاولات المصرية خصوصا والعربية عموما لإنهائه وتوحيد الصف الفلسطينى فى أوقات خطر محدقة بالقضية الفلسطينية والتى تزيد حدتها فى اللحظة الراهنة بعد أن كشف الاحتلال وحلفائه عن نواياهم بالإجهاز على القضية الفلسطينية بضربة واحدة هى التهجير القسرى للسكان الفلسطينيين خارج الأراضى الفلسطينية لولا تصدى مصر لهذا المخطط بقيادة حركة واسعة من التعبئة الدولية لرفضه سواء فى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، أو على المستوى الثنائى.
لقد أضعف هذا الانقسام الفلسطينى القضية الفلسطينية وأضرها بنفس الدرجة التى يضر بها الاحتلال الإسرائيلى، فى ظل عدم وجود قيادات تقدم العام على الخاص والمصلحة الوطنية الفلسطينية على المصالح الحزبية والفئوية الضيقة.
***
والآن يطرح السؤال نفسه.. ماذا لو سكتت المدافع فى غزة وصارت هناك تحركات دولية جادة وصادقة للوصول لحل الدولتين، كأن يدعى على سبيل المثال إلى «مؤتمر مدريد 2» الذى أعلنت أسبانيا عن استعدادها لتنظيمه خلال مؤتمر القاهرة الذى انعقد فى أعقاب عملية 7 أكتوبر؟ من سيتحدث باسم الشعب الفلسطينى وقتها؟
علما بأن الدخول فى عملية سلام جادة لن يكون نزهة للمفاوض الفلسطينى بل سوف يحتاج إلى مفاوضات مضنية على شكل الدولة الفلسطينية المنشودة وحدودها وعاصمتها ومساحة هذه العاصمة فى القدس الشرقية، ولمن تكون السيادة على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، مع ملف تفكيك وإخلاء المستوطنات، وما سيطرح حتما فى هذا الملف من مشروعات لتبادل أراضٍ بأراضٍ.. من بإمكانه التحدث باسم الشعب الفلسطينى فى هذه العملية برمتها؟
فى الإجابة على هذا السؤال المفصلى يستطيع المراقب أن يقول وفق معطيات اللحظة الراهنة إنه:
ــ لا فتح محمود عباس ــ الرجل الذى شارف التسعين ولم تعد له أى قاعدة شعبية حتى بين من يلتفون حوله ويستفيدون منه فى المقاطعة فى رام الله ــ بإمكانها الادعاء أنها الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى.
ــ ولا حماس مشعل وهنية أو حماس السنوار والضيف، بإمكانها رغم الحرب التى تخوضها الادعاء بأنها الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى.
ــ وبالطبع لا يمكن اعتبار ذلك الكيان الهلامى الذى صار جزءا من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المسمى «منظمة التحرير» ممثلا شرعيا للشعب الفلسطينى، بمواتها الحالى وبمكوناتها التى أتحدى بأنك إذا سألت الشباب الفلسطينى الآن عن مسمياتها أن تكون لديهم أى فكرة عن الكثير منها.
***
ما الحل إذن فى قضية تمثيل الشعب الفلسطينى؟

الحل فى اللجوء للشعب الفلسطينى ليقول كلمته عبر صناديق الاقتراع خلال انتخابات عامة.. تشريعية ورئاسية بمشاركة القدس الشرقية، بعد وقف إطلاق النار، وقبل تلك الانتخابات يعقد كل فصيل فلسطينى انتخاباته الداخلية لتجديد دمائه وانتخاب قيادته.. من دون ذلك سيظل الشعب الفلسطينى دون ممثلين شرعيين عنه فى أى استحقاق تفاوضى مقبل.. مهما ادعى هذا الطرف أو ذاك أنه الممثل الشرعى والوحيد عن هذا الشعب الأبى المظلوم فى قياداته.

التعليقات