يسقط.. يسقط الاستقلال - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 7:34 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


يسقط.. يسقط الاستقلال

نشر فى : الأربعاء 28 ديسمبر 2016 - 9:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 28 ديسمبر 2016 - 9:50 م

بات واضحا تماما أن السلطة الحالية فى مصر تكره «الاستقلال» فى أى شىء ولأى شىء، فنراها منذ تولت مقادير البلاد بعد 3 يوليو 2013 تطلق حربا شعواء على كل ما هو مستقل لكى تجعله تابعا، فألغت انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ليتلاشى الحد الأدنى من استقلال الجامعات وألغت استقلال الأجهزة الرقابية بمنح الرئيس حق عزل رؤسائها، ثم القضاء على استقلال الإعلام سواء بإبعاد الإعلاميين المستقلين عن الشاشات وصفحات الجرائد وأحيانا عن البلد بأكمله، أو بقانون الهيئات الإعلامية التى أعطت للمعينين وممثلى السلطة التنفيذية الأغلبية فيها.
وتحت شعار «يسقط.. يسقط الاستقلال» الذى ترفعه السلطة بشقيها التنفيذى والتشريعى فوجئنا بهذه التعديلات المقترحة لقوانين الهيئات القضائية التى تجعل تعيين رؤساء هذه الهيئات فى يد رئيس الجمهورية الذى هو رأس السلطة التنفيذية، الأمر الذى يفتح الباب واسعا أمام التشكيك فى استقلال القضاء والقضاة.
والحقيقة أن هذا العدوان على استقلال القضاء بهذه التعديلات المريبة، هو الحلقة الأخطر فى مسلسل القضاء على «الاستقلال» فى البلاد، لأننا هذه المرة أمام محاولة للقضاء على أوضاع مستقرة منذ عشرات السنين وضمنت حدا أدنى من الاستقلال والمصداقية للقضاء، من خلال اعتماد الأقدمية كأساس للترقى وتولى المناصب القضائية بما يقطع الطريق على أى محاولة للغمز واللمز فيمن يصل بأقدميته إلى منصبه القضائى مهما ارتفع.
ثم إن هذه التعديلات التى لا نعرف من أين أتى بها النائب أحمد حلمى الشريف وستون نائبا آخرون وقعوا على التعديلات، ضربة جديدة لصورة القضاء المصرى أمام العالم، خاصة أن هذه الصورة تضررت بصورة مؤثرة خلال السنوات الأخيرة بسبب الكثير من الأحكام المثيرة الجدل حتى وإن تم إلغاؤها بعد ذلك فى درجات التقاضى الأعلى.
ومما يزيد الأمر سوءا أن هذه التعديلات «مجهولة المصدر»، مجرد حلقة فى مسلسل إساءة السلطة التنفيذية وذراعها التشريعية للقضاء والقضاة، كما حدث عندما استبقت السلطة التنفيذية تحقيقات النيابة وحكم المحكمة فى قضية تفجير «الكنيسة البطرسية» فقدمت 4 أشخاص باعتبارهم منفذى الجريمة، ليصبح نظر القضية أمام سلطات التحقيق والمحاكمة بالنسبة للكثيرين مجرد تحصيل حاصل، واعتدت السلطة التنفيذية على سلطة القضاء عندما أعطت هذا الإعلامى الذى يغطى أخبار وزارة الداخلية، تسجيلا مهينا للمواطن المصرى محمود حسين المحبوس بتهمة «العمل فى قناة الجزيرة» القطرية. فالمفترض أن محمود حسين مسئول المراسلين أمانة لدى النيابة العامة باعتبارها سلطة التحقيق وبالتالى لا يجب تسجيل أقواله وبثها حصريا فى إحدى القنوات الخاصة تحت عنوان «اعترافات الإرهابى محمود حسين» استباقا للتحقيقات وأحكام المحكمة.
بالطبع لا يمكن تصور أن 61 نائبا اجتمعوا وناقشوا تعديلات قانون بهذه الدرجة من الأهمية والحساسية دون أن يشعر بهم أحد داخل البرلمان أو خارجه، وهو ما يعزز الاتهامات الموجهة إلى العديد من النواب بتلقى تعليماتهم من خارج الجهاز. وهذا السيناريو المريب هو ما حدث مع قانون الجمعيات الأهلية الذى وصل البرلمان قادما من «جهة غير معروفة» ليتم تمريره رغم كل ما به من مساوئ.
أخيرا، نقول لهؤلاء القائمين على أمر السلطة، إن إهدار استقلال المؤسسات المطلوب استقلالها، وإخضاعها للسلطة التنفيذية، هو الوصفة السحرية للانضمام إلى نادى «الدول الفاشلة» وليس نادى «أشباه الدول» الذى قد نترحم على أيامه.

التعليقات