رسالة رافضى الخدمة العسكرية 2017: «لا نريد أن نكون جزءًا من جيش احتلال» - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
السبت 29 يناير 2022 1:16 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


رسالة رافضى الخدمة العسكرية 2017: «لا نريد أن نكون جزءًا من جيش احتلال»

نشر فى : الخميس 28 ديسمبر 2017 - 9:45 م | آخر تحديث : الخميس 28 ديسمبر 2017 - 9:45 م

وجه 63 شابا وشابة من كل أنحاء إسرائيل من الذين بلغوا سن القيام بالخدمة العسكرية الإلزامية رسالة هذا الصباح إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع أفيجدور ليبرمان، ووزير التعليم نفتالى بينت، ورئيس الأركان غادى أيزنكوت، أعلنوا فيها رفضهم القيام بخدمتهم العسكرية، لأنهم لا يريدون أن يكونوا جزءا من جيش احتلال وقمع.
وفى ما يلى النص الكامل للرسالة:
«نحن الشابات، نكتب هذه الرسالة لنعلن رفضنا القيام بالخدمة العسكرية فى الجيش. يمارس الجيش عمليا سياسة رسمية عنصرية لا تحترم حقوق الإنسان الأساسية، ويطبق قانونا معينا على الإسرائيليين وقانونا آخر على الفلسطينيين الذين يعيشون على الأرض عينها. لذا قررنا ألا نشارك فى الاحتلال وفى قمع الشعب الفلسطينى، هذا الاحتلال الذى يفرق البشر إلى معسكرين متخاصمين. ومادام هناك أناس يعيشون تحت احتلال يحرمهم حقوقهم الفردية وحقوقهم الوطنية، لن نستطيع التوصل إلى سلام.
منذ أكثر من 50 عاما يُحرم الشعب الفلسطينى حقوقه، بواسطة جدار الفصل الذى يمزق الضفة الغربية، والحصار المفروض على غزة، ووسائل كثيرة أُخرى، وتقطع المستوطنات أوصال الضفة الغربية، وتفصل الفلسطينيين بعضهم عن بعض داخل جيوب، وذلك من أجل الحؤول دون قيام تواصل جغرافى. وأراض فلسطينية خاصة تُصادر من أجل إقامة المستوطنات، ومنازل تُهدم بصورة دائمة، كما يُحرَم مئات الآلاف من الفلسطينيين حق الحصول على كهرباء ومياه نظيفة. ويُحرم الفلسطينيون حقهم فى المشاركة فى انتخابات ديمقراطية فى السلطة الفلسطينية. كما يحرَمون حرية الحديث ونشر المعلومات بشأن ما يحدث، من خلال اعتقال الصحفيين والرقابة. إن دائرة الكراهية، والعنف، والإرهاب، تدمر حياة الفلسطينيين والإسرائيليين. ومن أجل حياة أفضل لجميع من يعيشون بين نهر الأردن والبحر المتوسط يجب إنهاء الاحتلال والتوصل إلى سلام. منذ أكثر من 50 عاما «الوضع المؤقت» لا يزال مستمرا، لا نريد أن نساهم فى استمراره.
إن النزعة العسكرية متجذرة فى المجتمع الإسرائيلى وفى وعينا الفردى. أطفال الروضات يحلون ضيوفا فى العروض العسكرية، ضباط يلقون المحاضرات فى المدارس، تدريبات على النار الحية فى المدارس الثانوية، ورسائل كفاحية فى مجالات التخصص المهنى المختلفة. هكذا نعد أولادنا كى يكونوا جنودا فى الحرب المقبلة، من دون التفكير فى وجود خيار آخر. إن النزعة العسكرية فى إسرائيل لا تخلق المصداقية والاستعداد العاطفى للخدمة الإلزامية فحسب، بل تخلق أيضا الاستعداد للاعتداء على الآخر وقتله. فى واقع يشكل فيه الجيش قيمة عليا فى المجتمع، نحن نعبر عن معارضتنا وجهة النظر التى تشجع حربا ونزاعا بدلا من تسوية وسلام. وبرفضنا هذا نريد أن نعبر عن معارضتنا الإيديولوجيا العسكرية.
إن الانقسام الطبقى فى إسرائيل هو أيضا له علاقة بسياسة الاحتلال والمستوطنات: سياسة تتعارض مع مصالح الطبقة العمالية وتخدم أصحاب رءوس المال. إن استغلال قوة العمل الفلسطينية من المناطق يضم إلى النظام الرأسمالى فى إسرائيل عمالا محرومين من الحقوق، الأمر الذى يعزز قوة حيتان المال. وهؤلاء يتغذون اقتصاديا من الاحتلال، ومن صناعة السلاح، وبناء جدار الفصل، وبخلاف طبقة العمال فى إسرائيل التى تخسر لأن الضرائب التى تدفعها تنتقل إلى المستوطنات بدلا من الرفاه، والتعليم والصحة. إن نظام الاحتلال هذا يفرض علينا أيضاَ العيش تحت التبعية الاقتصادية للتجارة مع الولايات المتحدة ودول أُخرى، ودعمهم الاقتصادى لمصالح إسرائيل العسكرية. كل هذه نماذج على أن العدالة الاجتماعية فى إسرائيل لا يمكن أن تتحقق إلا بإنهاء الاحتلال. لا نقبل بالتضحية بنوعية حياة شعبين على مذبح أرض إسرائيل الكاملة.
لقد تعلمنا من شهادات جنود وكبار المسئولين السابقين فى المؤسسة الأمنية أننا لن نجد هناك إمكانات التغيير، وأن واقع الاحتلال يمنعنا من أن نقوم بالتغيير من الداخل. القدرة على التغيير ليست موجودة لدى الجندى الفرد، بل لدى النظام بأكمله، والتهمة ليست موجهة إلى الجندى الفرد، بل إلى الجيش والحكومة. هذا النظام هو المطلوب تغييره. ونحن لن نتعاون معه ما دام يعمل فى خدمة هدف يتعارض مع ضميرنا.
سنوات من السيطرة العسكرية على السكان الفلسطينيين من دون أن تلوح نهاية فى الأفق. شعب كامل يعيش تحت وطأة تحريض موجه من جانب مؤسسات ضد الفلسطينيين الموجودين على جانبى الخط الأخضر. نحن شابات وصلنا إلى عمر الخدمة العسكرية، ننتمى إلى مناطق متعددة فى البلد وإلى خلفيات اجتماعية متنوعة، لا نثق بنظام التحريض، ونرفض المشاركة فى ذراع الحكومة للقمع والاحتلال. نحن نرفض الخدمة الإلزامية فى الجيش التزاما منا بقيَم السلام والعدالة والمساواة، وانطلاقا من معرفتنا بوجود واقع آخر نستطيع أن نبنيه معا. ونحن ندعو فتيات جيلنا إلى أن يسألن أنفسهن هل الخدمة العسكرية تعمل من أجل تحقيق هذا الواقع؟

التعليقات