الجمود فى لبنان سينتهى عندما يتم الحسم فى إيران - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 30 أبريل 2026 11:47 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الجمود فى لبنان سينتهى عندما يتم الحسم فى إيران

نشر فى : الخميس 30 أبريل 2026 - 7:05 م | آخر تحديث : الخميس 30 أبريل 2026 - 7:05 م

حاليا، لا يبدو كأن هناك مخرجا عسكريا، أو سياسيا، من الجمود الدموى الذى فرضه علينا رئيس الولايات المتحدة على الجبهة اللبنانية، وبشكل خاص بالنسبة إلى سكان الجليل. هذا الانسداد يدفع كثيرين هناك إلى فقدان الأمل وترك هذه المنطقة الجميلة والخصبة، لكن التاريخ والتجربة الإسرائيلية يثبتان أنه يمكن الخروج من مثل هذه الأوضاع عبر مزيج من المبادرات العسكرية والسياسية المتواصلة والحازمة.

لكن، لفهم ملامح الحل الممكن للوضع الحالى فى لبنان، يجب أولا الاعتراف بحقائق عديدة.

أولا، حزب الله فى ضائقة، فقياداته وعناصره فى حالة يأس، وهم يقاتلون من أجل بقاء التنظيم، وإلى حد كبير، من أجل حياتهم؛ الإيرانيون لم يعودوا قادرين على مساعدة الحزب كثيرا فى الوضع الراهن، لذلك، يضطر عناصره إلى القتال بما لديهم: فى الأساس، بأسلحة خفيفة وآلاف من الصواريخ القصيرة المدى (40–70 كلم)، وقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة الهجومية، والطائرات المسيّرة الانتحارية، والصواريخ المضادة للدروع.

  بهذه الترسانة، يستطيع حزب الله إلحاق الأذى بقوات الجيش الإسرائيلى العاملة فى الجنوب اللبنانى وتعكير حياة سكان الشمال، لكنه لا يملك القدرة على إلحاق ضرر كبير بدولة إسرائيل، أو مواجهة القوة الجوية والبرية للجيش الإسرائيلى إذا قُرّر استخدام هذه القوة بالشدة المطلوبة.

الضغط داخلى

هناك عنصر إضافى فى ضائقة حزب الله هو فقدان شرعية وجوده ونشاطه المسلح داخل الأراضى اللبنانية السيادية؛ اتخذت الحكومة اللبنانية الحالية قرارا رسميا يقضى بنزع سلاحه، ويتجه المزاج العام فى مختلف الطوائف ووسائل الإعلام اللبنانية ضد التنظيم ونشاطه فى خدمة إيران؛ حاليا، يحظى حزب الله بدعم جزئى فقط داخل الطائفة الشيعية، على خلفية دينية وسياسية يقودها رئيس البرلمان اللبنانى نبيه برى، وهو أيضا زعيم حركة أمل التى تدعم حزب الله. لكن كثيرين من الشيعة، وخصوصا من سكان الجنوب اللبنانى الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، ينتقدون الحزب علنا ويطالبونه بوقف نشاطه.

يتنقل مئات الآلاف من سكان القرى بلا مأوى، وجزء من الغضب موجّه نحو حزب الله؛ يهاجم الجيش الإسرائيلى مواقع الحزب فى أنحاء لبنان، صحيح أن سلاح الجو لا يقصف بيروت، ويركّز عملياته فى الجنوب اللبنانى، وكذلك القوات البرية، لكن تدمير المنازل والقرى فى جنوب الليطانى يخلق ضغطا كبيرا على حزب الله من السكان الشيعة الذين نزح مئات الآلاف منهم من الجنوب، وهم الآن بلا مأوى، وبمساعدة محدودة، وبشكل خاص فى مناطق بيروت وجنوبها.

  تشير تقارير وسائل الإعلام اللبنانية إلى أن ما يؤلم سكان الجنوب الشيعة بشكل خاص هو تدمير المنازل؛ فكل منزل يُهدَم يعنى فقدان المأوى لعائلة شيعية كاملة، وهو ما يخلق إحباطا وغضبا، يتجه جزء منه على الأقل ضد حزب الله. حزب الله يستعد لحرب أهلية.

إذا، ما الذى بقى فى ترسانة حزب الله لصدّ الخطر الجسدى الذى يهدده من طرف الجيش الإسرائيلى، وكذلك لمواجهة فقدان الشرعية من جانب أغلبية المواطنين فى لبنان؟

حسبما ذُكر، لا يزال لدى حزب الله قدرات عسكرية، ويدرك عناصره اليائسون، بمن فيهم زعيمه نعيم قاسم، أنهم يقاتلون من أجل بقائهم، ووفق تصوُّرهم، أيضا من أجل مبادئ دينهم، وهذا يمنحهم دافعا واستعدادا للتضحية. لقد واجه جنود الجيش الإسرائيلى هذا الأمر مرات عديدة فى الجنوب اللبنانى؛ هناك عنصر آخر من عناصر الحفاظ على قوة حزب الله، وهو الدعم الذى لا يزال يحظى به بين قطاعات واسعة من الطائفة الشيعية. وهكذا ينجح الحزب فى تجنيد شبّان فى صفوف مقاتليه وجمع الأموال لتمويل نشاطه داخل لبنان، ومن شيعة لبنانيين فى الخارج.

العنصر الثالث فى قدرته على إظهار القوة هو التهديد بحرب أهلية. فى الآونة الأخيرة، يُكثر مسئولون كبار فى حزب الله من التهديد بحرب أهلية ضد الحكومة فى بيروت، وضد طوائف أُخرى فى لبنان، وهو ما يدل - فضلا عن مؤشرات أُخرى - على أن الحزب يستعد لحرب داخلية، يمكن أن تشمل السيطرة على بيروت ومراكز قوة أُخرى، بهدف إسقاط الحكومة الحالية والسيطرة على لبنان سياسيا، ومن بين ادّعاءات حزب الله أن الطائفة الشيعية، التى تشكل نحو 40% من سكان لبنان، تستحق حكم البلد لأنها الأكبر عددا، مقارنةً ببقية الطوائف.

لا تزال قيادة حزب الله تأمل بأن يتمكن الإيرانيون من انتزاع اتفاق وقف إطلاق نار فى لبنان من دونالد ترامب، الأمر الذى يمكن أن ينقذهم من خطوات إضافية للجيش الإسرائيلى، وربما يجبر إسرائيل على سحب قواتها إلى الحدود. هذه هى صورة وضع حزب الله، الذى يقاتل الآن كـ«حيوان جريح» من أجل بقائه، بينما يتدهور وضعه بالتدريج.

• • •

فى ظل هذا الوضع، أمام إسرائيل مساران رئيسيان:

  الأول: مناورة عسكرية محدودة، لكنها مبتكرة، داخل الأراضى اللبنانية فى شمال الليطانى، لتعطيل صواريخ الغراد والطائرات المسيّرة، وتخفيف الضغط عن سكان الشمال، لكن ذلك يتطلب قوات كبيرة لفترة تمتد عدة أشهر.

الثانى: مسار سياسى، عبر التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مستقر، يكون حزب الله جزءا منه، مع تضمينه بنودا تمنع إعادة تسلّحه، مثلما حدث فى السابق. هاتان الطريقتان ليستا مثاليتين؛ فالخيار الأفضل كان احتلال لبنان بالكامل ونزع سلاح حزب الله، لكن هذا غير واقعى حاليا، من حيث الموارد البشرية والاقتصادية، كما أن التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع لبنان أفضل من مجرد هدنة، لكنه أيضا غير واقعى بسبب ضعف الحكومة اللبنانية وخوفها من حرب أهلية مع حزب الله.

  فى المحصّلة، يجب انتظار ما سيحدث فى إيران، وما إذا كان دونالد ترامب سيصل إلى اتفاق هناك، أو يقرر تصعيد القتال، وبعد ذلك فقط، يمكن اتخاذ قرار بشأن عمل عسكرى، أو سياسى، بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية. حتى ذلك الحين، سيضطر سكان الجليل إلى الاستمرار فى المعاناة عدة أشهر، وعلى دولة إسرائيل العمل على تخفيف معاناتهم ودعمهم بكل الطرق الممكنة.

 

رون بن يشاى

يديعوت أحرونوت

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات