تمويل المستوطنات الإسرائيلية - ديفيد س. برودر - بوابة الشروق
الخميس 26 مايو 2022 10:31 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

تمويل المستوطنات الإسرائيلية

نشر فى : الثلاثاء 31 مارس 2009 - 10:28 م | آخر تحديث : الثلاثاء 31 مارس 2009 - 10:28 م

 تبنت الولايات المتحدة لسنوات عديدة سياسة ضد إنفاق أموال المعونة فى تمويل المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية، حيث نظرت الحكومات المتعاقبة إلى ذلك باعتباره عقبة أمام تحقيق السلام. وحتى الآن، فالمنظمات الخاصة فى الولايات المتحدة مستمرة فى زيادة قيمة التبرعات المعفاة من الضرائب التى تقدمها إلى الأنشطة الاستيطانية التى تعارضها الحكومة تحديدا.

ولا يمنع القانون تقديم التبرعات إلى المنظمات المؤيدة للمستوطنات، وهى تقيد فى سجلات مكتب ضريبة الدخل. وتتخذ هذه التبرعات نفس وضع الهبات المعفاة من الضرائب التى تتلقاها آلاف المنظمات الأجنبية من أنحاء العالم من خلال جماعات تعرف عادة باسم «أصدقاء أمريكا فى...».

ولكن منتقدى المستوطنات الإسرائيلية يتساءلون حول السبب وراء دعم دافعى الضرائب الأمريكيين بصورة غير مباشرة من خلال التبرعات المعفاة من الضرائب لعملية تدينها الحكومة. ودونت سجلات مصلحة الضرائب أن 28 جماعة خيرية أمريكية قدمت ما مجموعه 33.4 مليون دولار أمريكى من التبرعات المعفاة من الضرائب إلى المستوطنات والمنظمات المرتبطة بها ما بين عامى 2004 و2007.

ويقول أورى نير المتحدث باسم جماعة الضغط المعارضة للمستوطنات «أمريكيون من أجل السلام الآن»، إن هذه القضية لم تأخذ الانتباه الذى تستحقه، بحيث لا يعرف الناس حجم تمويل القطاع الخاص الأمريكى للمستوطنات ــ بمن فيهم الحكومة الأمريكية. ويضيف أن كل دولار يذهب إلى المستوطنات يجعل السلام فى الشرق الأوسط أصعب منالا.

بادرت إدارة أوباما بمواجهة مبكرة مع المستوطنات عندما زارت وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون إسرائيل فى بداية هذا الشهر. وانتقدت هدم الإسرائيليين لمنازل الفلسطينيين فى منطقة سلوان فى القدس التى يقطنها العرب بشكل أساسى، بالقرب من أسوار المدينة القديمة. وقالت إنها تعتبر هذا النوع من الأنشطة غير مفيد بطبيعة الحال. وكان رد نير باركات رئيس بلدية القدس أن كلينتون أخطأت فى ذلك لأن المنازل الفلسطينية قد بينت بشكل غير قانوني.

وتمثل «إير دافيد» أو «مدينة دافيد» واحدة من المنظمات الإسرائيلية التى قادت العمل على تنمية منطقة القدس الشرقية. وتقوم هذه المنظمة بنشاط هادف إلى جمع الأموال فى الولايات المتحدة مثلها فى ذلك مثل المنظمات الأخرى المؤيدة للمستوطنات.

ووفقا للنماذج التى تملأ بياناتها بواسطة مصلحة الضرائب الأمريكية، فقد جمع أصدقاء إير دافيد 8.7 مليون دولار أمريكى عام 2004، و1.2 مليون دولار فى 2005، و2.7 مليون دولار فى 2006.

وكان الغرض الأساسى للتبرعات المعفاة من الضرائب التى قدمت للجماعة، وفقا لسجلات مصلحة الضرائب: «إنشاء صندوق خيرى يقدم المعونة المالية والمساعدات المعتدلة الأخرى لما فيه صالح الشعب اليهودى فى منطقة المدينة القديمة من القدس. ونشر المعلومات حول تاريخ وآثار مدينة القدس التوراتية. وتقديم المعونة والمساعدة من أجل التعليم والإسكان وترميم المبانى المتصدعة.

وقال مسئول أردنى رفيع فى حديث صحفى هذا الأسبوع أن الجماعات المؤيدة للمستوطنات الإسرائيلية مثل إير دافيد تسعى إلى تغيير السمات الديموجرافية للقدس القديمة، ويترتب على ذلك استحالة الحل المبنى على وجود دولتين واقتسام القدس بين الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية.

وتعتبر الخليل منطقة خلاف أخرى حيث تلقت المستوطنات فيها منحا كبيرة معفاة من الضرائب من أمريكا. ووفقا لسجلات مصلحة الضرائب، تبرع صندوق الخليل بمبلغ 860637 دولارا أمريكيا فى عام 2005، و967954 دولارا أمريكيا فى عام 2006 من أجل «الخدمات الاجتماعية والتعليمية»؛ وأوضح بيان حول مهمة الصندوق صدر فى موقع على الإنترنت، أن هذه المساعدة مخصصة للسكان الإسرائيليين فى المستوطنات داخل المدينة.

وتلقت مستوطنة كريات أربع فى الخليل 730000 مليون دولار أمريكى فى عام 2006 من جماعة يطلق عليها أصدقاء أمريكا فى مدرسة يشيفا الثانوية فى كريات أربع.

وكثيرا ما تقرر جماعات العمل الإنسانى فى الولايات المتحدة أن منحها تذهب إلى أوجه الخير فى إسرائيل، حتى ولو كان المتلقون موجودين فى الضفة الغربية، التى تعتبرها الولايات المتحدة أرضا محتلة.

وقالت مجموعة «أصدقاء أمريكا فى كلية يهودا والسامرة على سبيل المثال أن تبرعاتها كانت «من أجل توسيع وتعزيز حاجات المؤسسات التعليمية فى إسرائيل»، على الرغم من أن الكلية فى مستوطنة أرييل.

وتشير سجلات أخرى إلى منح فى «إيلون موريه، إسرائيل» و«جوش عتصيون، إسرائيل» و«كارنى شومرون، إسرائيل» و«افرات، إسرائيل» و«بات آيين، إسرائيل» على الرغم من أن كل هذه المستوطنات فى الضفة الغربية.

وذكر تقرير عن هيئة الأبحاث فى الكونجرس لعام 2005 «أن الولايات المتحدة تشترط ألا تستخدم منح المعونة الأمريكية فى المناطق المحتلة».

وبرزت هذه القضية إلى الصدارة فى أثناء نقاشات دارت عام 1992 حول استخدامات ضمانات القروض المقدمة من الولايات المتحدة. وذكر خبر نشر يوم 25 يناير عام 1992 فى نيويورك تايمز أن وزير الخارجية جيمس أ. بيكر حذر السفير الإسرائيلى من أن الإدارة لن توافق على السياسة الإسرائيلية التى تتناقض بصورة رئيسية مع مبادئها وسياساتها طويلة المدى.

ومن المرجح أن يتزايد الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول المستوطنات حيث تشكل إسرائيل حكومة محافظة جديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو. وفى الواقع، يعيش أفيجدور ليبرمان الذى تم اختياره باعتباره وزير الخارجية القادم فى إسرائيل بمستوطنة نوكديم بالضفة الغربية على مقربة من شرق بيت لحم.

(c) 2009، Washington Post Writers Group

ديفيد س. برودر كاتب في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية
التعليقات