توسع بريكس.. محاولة فاشلة لإنهاء هيمنة الغرب - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الجمعة 1 مارس 2024 6:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

توسع بريكس.. محاولة فاشلة لإنهاء هيمنة الغرب

نشر فى : الخميس 31 أغسطس 2023 - 6:55 م | آخر تحديث : الخميس 31 أغسطس 2023 - 6:55 م

كان أهم مخرجات القمة الخامسة عشرة لتكتل بريكس هو وقوع الاختيار على ست دول جديدة ذات اقتصادات ناشئة للانضمام إليه مع بداية العام القادم. بهذا القرار، اعتقد الكثير من الناس حول العالم أن بداية نهاية هيمنة الغرب على النظام الاقتصادى الدولى قد حانت. فى ضوء ذلك، نشرت مجلة فورين بوليسى مقالا للكاتب رجا موهان، تناول فيه ثلاثة عوامل ــ ترتبط بالديناميكيات الداخلية للمنظمة ــ تمنع تحقيق طموح التكتل فى إزاحة الغرب من قمة النظام الدولى... نعرض من المقال ما يلى:
فى القمة السنوية فى جوهانسبرج بجنوب أفريقيا، أعلن منتدى بريكس الذى يضم خمسة اقتصادات ناشئة كبرى ــ البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ــ عن توسع كبير من خلال دعوة ستة أعضاء جدد، وفى يناير القادم، ستضيف المجموعة الأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
أولئك الذين يعتقدون أن العالم يتحرك نحو نظام عالمى ما بعد الغرب، تأكدوا من اعتقادهم بعد هذه القمة وقراراتها، فإذا كان الوزن الاقتصادى مقياسا للقوة، سيكون هذا تكتلا ممتازا، وسوف تحصل دول بريكس الإحدى عشرة مجتمعة على حصة أعلى من الناتج المحلى الإجمالى العالمى على أساس تكافؤ القوة الشرائية مقارنة بالدول الصناعية فى مجموعة السبع.
●●●
فى الحقيقة، توسيع مجموعة بريكس لن يقلب العالم رأسا على عقب، كما أنه لا يبشر بصعود نظام عالمى ما بعد الغرب. ومن الغريب بنفس القدر الادعاء بأن توسع بريكس يمثل انتصارا كبيرا للصين وروسيا ومحاولاتهما لبناء كتلة مناهضة للغرب بين دول الجنوب العالمى، أو أن بريكس هى جوهر حركة عدم الانحياز الجديدة. لماذا؟ الإجابة تتكون من ألف وباء وجيم.
ألف، هذه الآراء لا تهتم إلا قليلا بالديناميكيات الداخلية لمجموعة بريكس الموسعة والآثار المترتبة عليها، كما تكشف التعليقات الغربية عن جهلها الهائل ببلدان الجنوب العالمى ومصالحها المتنوعة وتعاملها مع القوى العظمى. فتوسيع قائمة الأعضاء لا يحول بريكس إلى كتلة قوية، بل إن التوسع لن يؤدى إلا إلى تقويض التماسك الذى كانت تتمتع به المجموعة قبل التوسع.
بعبارة أوضح، المواجهة الجيوسياسية المتنامية بين الصين والهند تلقى بظلالها بالفعل على مجموعة بريكس وأى محاولة لإنشاء أجندة متماسكة لها، كما أن الأعضاء الجدد بينهم صراعات؛ فمصر وإثيوبيا على خلاف حاد حول مياه النيل، فى حين أن إيران والمملكة العربية السعودية عدوان إقليميان على الرغم من محاولتهما ــ بوساطة بكين ــ تحسين العلاقات. باختصار، خطوط الصدع هذه وغيرها لاشك ستزيد من صعوبة تحويل الوزن الاقتصادى لدول بريكس إلى قوة سياسية مؤثرة فى الشئون العالمية.
●●●
أما باء، أولئك الذين يعتقدون أن مجموعة بريكس ستكون بمثابة حركة عدم انحياز جديدة، سيصطدمون بحقيقة أنها ستكون كتلة غير فعالة فى تحويل قراراتها إلى نتائج ملموسة وعملية، فبكين أرادت بناء خيمة مناهضة للغرب من خلال توسيع مجموعة بريكس، إلا أنها لن تتمكن من القيام بذلك عندما تضم الخيمة العديد من أصدقاء الولايات المتحدة.
بكلمات أخرى، مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة شركاء أمنيون للولايات المتحدة، وحتى لو كانت لديهم خلافاتهم مع واشنطن، فمن غير المرجح أن يتخلوا عن الضمانات الأمنية الأمريكية مقابل وعود صينية لم تختبر من قبل. بل إن الرئيس الصينى شى جين بينج، فى خطابه أمام قمة جوهانسبرج، دعا دول بريكس إلى «ممارسة التعددية الحقيقية» وعدم الانخراط فى كتل حصرية. ومع ذلك، أصبحت الهند بالفعل جزءًا من اثنتين من «الكتل الحصرية»؛ الأولى هى الحوار الأمنى الرباعى، مع أستراليا واليابان والولايات المتحدة؛ والأخرى هو المنتدى الاقتصادى I2U2 الذى يجمع الهند مع إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة. كما أن رئيس الوزراء الهندى، ناريندرا مودى، دعا أيضا فى جوهانسبرج إلى إنشاء «سلاسل توريد مرنة وشاملة»، وهو تعبير ملطف للحد من الاعتماد الاقتصادى على الصين!.
●●●
جيم، إذا كانت الصين تنظر إلى بريكس كمنتدى لتوسيع دورها فى الجنوب العالمى، فإن الهند والجانبين السعودى والإماراتى لديهم طموحات وآمال فى ذات المنطقة. وفى الواقع، التنافس بين دول بريكس على النفوذ العالمى أكثر أهمية بالنسبة للمجموعة من مصلحتها المشتركة المفترضة فى مواجهة الغرب. إذ بدلا من تشكيل مسرح جديد للتنافس مع الغرب، فإن منتدى بريكس سيكون مسرحا للتنافس فى حد ذاته.
●●●
إذن، وبناءً على ألف وباء وجيم، ينبغى للساسة والخبراء فى الغرب أن يقلّلوا من التذمر بشأن صعود مجموعة بريكس، وأن يركزوا بدلا من ذلك على التناقضات العديدة داخل المنتدى التى يمكنهم استغلالها.
طبعا هذه ليست المرة الأولى التى تحاول فيها روسيا والصين الترويج لتحالف مناهض للغرب، والتاريخ يخبرنا أن موسكو وبكين تبالغان فى تقدير احتمالات توحيد المجتمعات غير الغربية ضد الغرب. على سبيل المثال، عندما فشلت الآمال فى قيام ثورة شيوعية فى ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، توجه مؤسس الاتحاد السوفيتى فلاديمير لينين إلى آسيا ووعد «بإشعال النار فى الشرق» بالثورات ضد الرأسمالية العالمية وأباطرة الاستعمار الغربيين. وفى مؤتمر شعوب الشرق الذى انعقد عام 1920 فى باكو بأذربيجان التى كانت تحت الاحتلال السوفيتى، جذبت الشيوعية الدولية مجموعة متنوعة من القوميين والثوريين والزعماء الدينيين، ولم تصل جهود لينين إلى أبعد من ذلك، حيث إن تصاعد النزعة القومية جعل آسيا غير مرحبة بالأفكار البلشفية.
وفى ستينيات القرن العشرين، اعتقد الزعيم الصينى ماو تسى تونج أنه قادر على فعل الشىء نفسه فى محاولته الترويج للثورات فى آسيا؛ وبدلا من ذلك، مهدت إخفاقاته الطريق أمام الرأسمالية ذات الخصائص الصينية.
●●●
رغم ذلك، إعلان توسع مجموعة بريكس له ميزة مفيدة وهى إخبار الغرب بعدم اعتبار الجنوب العالمى أمرا غير مهم، لذلك، يجب على صناع القرار الغربيين أن يعملوا على إيجاد طرق أفضل لإعادة إشراك الدول النامية، وأن يدركوا أن الغرب لا يستطيع أن يحافظ على تفوقه العالمى بإهمال الجنوب، بل يتعين عليه أن ينزل من القمة العالية التى وضع نفسه عليها، وأن يتصارع مع التحدى الصينى والروسى. ونجح الغرب بالفعل من قبل فى التغلب على التحديات التى واجهت تفوقه العالمى خلال مرحلة طويلة من المنافسة بين القوى العظمى، وذلك عندما وجد طرقا أكثر تعاونا لإشراك الدول غير الغربية. ويمكن أن يفعل الشىء نفسه هذه المرة.
إذن، قد يكون توسع مجموعة بريكس فاشلا، لكنه يظل بمثابة طلقة تحذيرية مفادها أنه يتعين على الغرب إنهاء سباته الاستراتيجى، وإدراك أن الجنوب العالمى ينتظره.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف

النص الأصلى

التعليقات