* «مخادعة الوقت» يتناول فكرة الزمن واستعادة الإحساس باللحظة.. واستخدمت فى المعرض أسلوبا يحاكى «التعريض المطول»
* كنت مهووسا لفترة من حياتى بجمع الكاميرات القديمة من سوق الجمعة وشبرا.. وأميل فى شغلى للناس الذين أعرفهم
رغم عشقه للتصوير الفوتوغرافى منذ طفولته، وممارسته كهواية لمدة 20 سنة، فإن المخرج السينمائى أحمد عبدالله السيد، ولأول مرة قرر أن يكشف عن مجموعة من الصور التى التقطها خلال الفترة من 2010 وحتى 2021، ويعرضها تحت عنوان «مخادعة الوقت»، ويقف ليستقبل فى المعرض الذى افتتحه بمنطقة الزمالك 25 يناير الماضى، ويستمر حتى 16 فبراير الجارى.
تجربة مختلفة وجديدة للمخرج أحمد عبدالله، الذى تخرج فى كلية التربية الموسيقية، قبل أن يغير مساره ليعمل مونتيرا، ثم مخرجا سينمائيا، ليقدم أفلاما منها «هليوبوليس»، و«ميكروفون»، و«ديكور»، ومع بروز موهبته فى التصوير، قرر أن يجمع بين الإخراج والتصوير فى فيلمه «ليل خارجى» الذى عرض عام 2018، ليتطور الأمر فى 2021، ويطرح نفسه كمصور فوتوغرافى فى معرض «مخادعة الوقت».
عن علاقة أحمد عبدالله السيد بالتصوير الفوتوغرافى، يقول لـ«الشروق»:
منذ طفولتى أحب التصوير الفوتوغرافى، ومنذ 20 سنة تقريبا، بدأ اهتمامى بجمع الكاميرات القديمة، والتصوير بالأفلام الأنالوج، ولحبى للتصوير، تحمست لأن أكون مدير التصوير فى آخر أفلامى «ليل خارجى»، فأنا أحب التصوير والعدسات، وهذه منطقة أنا مشغول بها منذ سنوات، وليست جديدة على.
لكن عمرى ما كان عندى الشجاعة أن أعرض هذه الصور، رغم أن كثيرا من أصدقائى المقربين كانوا يطالبوننى بذلك طول الوقت، ولكنه بالنسبة لى كان عالما جديدا لا أريد أن أدخله، وكلما عرضت على الفكرة أشعر بالارتباك وأرفض.
* إلى أى مدى وصل شغفك بالتصوير الفوتوغرافى؟
ــ لفترة طويلة من حياتى، كنت مهووسا بجمع الكاميرات الأنالوج والمعدن القديمة، أنزل سوق الجمعة والمحلات القديمة فى شبرا لأشترى أى كاميرا قديمة، وأضع فيها فيلما وأصور بها، كان هذا جزءا من حياتى.
وبالفعل جمعت أعداد مهولة من الكاميرات القديمة، لكن فى الوقت الحالى تخلصت من مجموعة كبيرة منها كإهداء لأصدقائى، وبالمناسبة الصور المعروضة فى «مخادعة الوقت» تم التقاطها بأنواع كاميرات مختلفة، بعضها بكاميرات رقمية، وأخرى بكاميرات فيلم عادية 35 مللى، وأنواع أخرى.
* لماذا اخترت للمعرض اسم «مخادعة الوقت»؟
ــ منذ فترة تفكيرى كان مشغولا بفكرة الزمن والوقت، وعلاقتنا بإحساس اللحظة نفسها، وكيف يكون تأثيرها علينا، ولذلك فضلت أن يكون مشروعى الأول «مخادعة الوقت»، ولدى ثلاثة أو أربعة مشاريع أخرى، سيتم عرضها تباعا، بعد أن أرصد ردود الأفعال على هذا المشروع.
والاسم هنا يلعب لعبتين، هل نحن من نخدع الوقت أم الوقت هو الذى يخدعنا؟.
* ما هى الرسالة التى أردتها أن تصل من مشروع «مخادعة الوقت»؟
ــ الثيمة الأساسية هى إعادة خلق اللحظة، فى محاولة لاستعاة شعورى بهذه اللحظة التى التقطت فيها الصور، وإعادة عرضها بطريقة مختلفة، مستخدم تقنية تحاكى أسلوب التعريض المطول، فنحن استخدمنا فكرة الدمج بين عدد من اللقطات فى صورة واحدة.
والفكرة التى أردت أن أركز عليها، هى أننا عندما نصور شيئا نلتقط ما يقرب من 10 صور مختلفة، لكن فى النهاية نختار واحدة التى تعجبنا، ونلغى الصور الأخرى.
وعندما بدأت العمل على المشروع تساءلت، ماذا عن الصور التى نرفضها، لأكتشف أن هذه الصور جزء من علاقتنا بهذه اللحظة، فعلاقتنا بهذا الوقت ليس فقط الصورة الجميلة المضبوطة، ولكن كل الفوضى التى حصلت فى هذه اللحظة، وبناء عليه، قررت إعادة خلق هذه اللحظات، بناء على لقطات متنوعة من زوايا مختلفة لنفس الحدث، ودمجها فى صورة واحدة، فتجد نفس الشخص موجودا فى الصورة بأكثر من شكل مختلف.
* من البطل فى الصور.. الناس أم الوقت؟
ــ أتخيل أن «الشعور» هو البطل فى فكرة المعرض، فأنا سألت نفسى هل الصورة الفوتوغرافية تجمع الشعور نفسه الذى حدث، أم الصور التى سبقتها ولحقت بها.
وكل صورة فى المعرض، اعتمدت على إعادة تجميع الصور التى التقطت فى نفس الوقت لنفس الحدث، حتى يعاد خلقها ويظهر المشهد متكاملا، لأن الصورة التى نختارها من بين الصور التى التقطت فى كثير من الأحيان تكون خادعة ولا تعبر عن حقيقة اللحظة، وعادة تكون كاذبة.
* ما سر تركيزك فى المعرض على صو من موالد مثل الحسين وقرى مصرية وصحراء؟
ــ عرضنا 19 صورة من أصل 22 صورة هى إجمالى المشروع، بالفعل جزء من المعرض من مولد سيدنا الحسين والسيدة عائشة، وصور أخرى تحاكى الموالد، بالإضافة إلى صور من رحلات فى الصحراء، وإحدى قرى بأخميم، وبوابة معبد حتحور فى دندرة، وقبة لمسجد قديم.
ولم أفكر فى اختيار طبقة محددة لتصويرها، ولكن أعتقد المسألة مرتبطة بأننى شخصيا فى كل شغلى، أميل أكثر للطبقة التى أنتمى إليها، والناس الذين أعرفهم، وأشعر أننى أرى فيهم شيئا.
فمثلا أنا عائلتى من حى الحسين، والموالد جزء من حياتنا، فلك أن تتخيل أننى نشأت فى بيت كان رواد مولد الحسين يأتون ويفترشون مدخل البيت، وبالتالى هذا المولد والناس التى تحضره جزء من حياتنا.
عندما أشعر أنى مرتبط بشيء أحب تصويره، وهذا المنهج ليس مرتبطا بالتصوير الفوتوغرافى فقط، ولكن حتى فى أفلامى أفضل صناعة أفلام عن الأشياء التى أعرفها، عن أناس تعاملت معهم، لكنى لا أستطيع عمل أفلام عن ناس لا أعرفها، وفكرة المعرض مرتبطة باللحظة وشعورى تجاهها فكان طبيعى أن تكون الصور عن أناس أعرفهم.
* بعد تجربتك فى الإخراج السينمائى.. ما الذى تحققه من التصوير الفوتوغرافى؟
ــ أحب الفن وتجربة التعبير بأشكال مختلفة، فأنا أصلا مزيكاتى، قبل أن أصبح مونتيرا ثم مخرجا ثم مصورا.
والتصوير الفوتوغرافى بالنسبة لى مثل الإخراج السينمائى، وسيلة للتعبير، وطريقة أحكى من خلالها حواديت ومشاعر، وكل إنسان يحب أن يوصل مشاعره للآخرين. ربما فى بعض الأوقات لا نكون متحمسين، لكن فى أوقات أخرى يكون لدينا ما يمكن أن نقدمه للناس، سواء بالأفلام أو الأغانى أو المسلسلات أو الصور الفوتوغرافية، وبالتالى الصور بالنسبة لى هى امتداد للإخراج والكتابة، وليس بعيدة عن شغلى.
* أخيرا.. هل هناك من رمزية لافتتاح المعرض يوم 25 يناير وانتقاء صور فى الفترة من 2010 إلى 2021؟
ــ تاريخ 25 يناير محبب إلى قلبى جدا، وكنت أتمنى أن يكون اختيار اليوم له رمزية، ولكن هذا شرف لا أدعيه، فاختيار اليوم جاء مصادفة، لأن المعرض يفتتح يوم الثلاثاء، وصادف أن يكون هذا الثلاثاء هو 25 يناير، كما أود التأكيد على أن المعرض رغم مصادفة أنه عن الـ11 سنة الأخيرة، لكنه أيضا ليس له أى علاقة بذكرياتنا عن الثورة.
وبالمناسبة يوم 25 يناير محبب إلى قلبى ليس فقط لأنه يوم اندلاع ثورة يناير، ولكن لأنه أيضا يوم عرض فيلمى «ميكروفون». وبالتالى يوم 25 يناير هو تاريخ محبب لى فى شغلى أيضا.